اباء البرغوثي، مواليد 1978
عصر يوم الاثنين الموافق 17.6.02 في حوالي الساعة 16:00 بينما كنت انتظر دوري لانقل الركاب عند حاجز سردا الى قرية كوبر شاهدت حوالي 150 مواطناً محتجزين عند الحاجز العسكري والذي تقف بجانبه مجنزرة عسكرية، هذا الحاجز هو عبارة عن ساتر ترابي لاغلاق الطريق بالاضافة لسلك شائك. من الجهة الثانية للحاجز توجد غرفة مبنية من الاسمنت المسلح من غير سقف تستخدم كثكنة محصنة للجنود، اضافة لممر بطول 30 متر من الاسمنت المسلح . كان المواطنين المحتجزين عند الحاجز من جهة بير زيت يريدون التوجه الى رام الله، لكن الجنود الخمسة على الحاجز منعوهم من ذلك. كنت قريباً من المارة الذين يحاولون وصول الحاجز، سمعت الجنود يستفزوا المارة ويشتمونهم بالفاظ بذيئة، يصرخون عليهم ويامرونهم بالابتعاد عن الحاجز. انصاع الناس للاوامر وعادوا للخلف باتجاه بير زيت. ثم رايت احد جنود الحاجز يطلق عياراً مطاطياً واحداً باتجاه الجمهور. اعرف هذا الجندي كوني اعمل بالمكان يومياً، انه قصير القامة، اسمر البشرة، نحيف البنية، اسنانه بارزة للامام واقدر عمره حوالي 23 سنة. يخدم هذا الجندي على هذا الحاجز فترة طويلة. ميزت العيار المطاطي من صوته دويه، ولم يصب احد. بدأ الناس يركضون عائدون باتجاه بير زيت. انا وفتاة من جامعة بير زيت وشاب اخر اعرفه جيداً يدعى عادل سدر يعمل عتالاً على الحاجز، كنا متأخرين وراء الجمهور. شاهدت الجندي يدخل منطقة الحاجز يركض خلف الجمهور باتجاه بير زيت، يركع على ركبتيه ويصوب بندقيته مرة اخرى باتجاه الناس الهاربين. في هذه اللحظة قلت لعادل "اسرع يا عادل بلاش تموت" لانه بطيئ الحركة وانه يعاني من (تأتأة) في الكلام. شاهدت عادل يلتفت الى الخلف وفي نفس اللحظة اطلق الجندي عياراً اخر اصاب عادل براسه، سقط عادل على وجهه على الارض.
كانت المسافة بين موقع الجندي ومكان اصابة عادل ما بين 40 الى 50 متر. في اللحظة التي اصيب بها عادل اصبت بحالة ارتباك حيث هربت باتجاه سيارتي المتوقفة بالقرب من مكان اصابة عادل، صرخت الفتاة "مات، مات، اصيب الشاب، اصيب الشاب". توجهت لانقاذ عادل رفعت راسه وكتفه ووضعته بين يداي. شاهدت فجوة برأسه بقطر 2 سم وقسم من الدماغ بلون ابيض خارجاً من الفجوة وشظايا صغيرة مفتتة من العظم، موقع الاصابة كان فوق حاجب العين اليسرى مباشرة. وضعت يدي على جرحه.
بدأت اصرخ وانادي على الشباب لمساعدتي بنقل عادل، احضر شاب سيارته الخصوصية من نوع فولكس فاجين، رفعنا عادل وادخلناه الى المقعد الخلفي ممدداً على ظهره، شاب اخر كان جالساً بالجانب الايسر من السيارة فوضع ارجل عادل بحضنه اما راسه فكان في حضني. جلست الفتاة بالمقعد المجاور للسائق وكانت تعطينا ورق المحارم لنقوم بوضعها على الجرح لوقف النزيف من جراء الاصابة.
توجه السائق الى بلدة بير زيت التي تبعد 8 كم عن المكان بسسب تواجد الجنود على الحاجز. توجهنا الى عيادة خاصة لاحد اطباء البلدة، لا اذكر اسمه. قام الطبيب بمسح الجرح وتضميده، وقال لنا ان الرصاصة مستقرة بالراس وانه بحاجة الى عملية الا انه لا يستطيع ان يفعل له شيئ لعدم توفر الامكانيات. قمنا باعادة الجريح الى نفس السيارة، واصطحبنا شابان اخران من البلدة لمساعدتنا في نقل الجريح لان وزنه يزيد عن 100 كغم. عدنا بالسيارة الى حاجز سردا لنقل الجريح الى مستشفى رام الله، وعندما وصلنا الى الحاجز نزلت الفتاة للتحدث مع الجنود لكنهم رفضوا الحديث معها وامروها بالابتعاد وهددوها باطلاق النار. نزلت من السيارة حيث كانت ملابسي مليئة بالدم، وناديت عليه باللغة العبرية "وحياة امك تعال، يوجد معنا شخص متوفي". لكن نفس الجندي الذي اصاب عادل اشار بيده وامرنا بالعودة، لكننا لم ننصاع، فحملنا الجريح وتوجهنا به نحو الحاجز. طلبنا من الجندي حمالة لنقل عادل لكنه رفض اعطاءنا اياها واخذ يشتمنا. واستمرينا في اختراق الحاجز حيث كانت سيارة الاسعاف تنتظرنا في الجهة الاخرى للحاجز. نقلناه لسيارة الاسعاف ورافقته الى مستشفى رام الله الذي يبعد عن الحاجز حوالي 5 كم. وهناك اجروا له صورة اشعة اراني اياها احد الاطباء يدعى احمد وقال لي وهو يشير الى الصورة ان عادل مصاب بعيار مطاطي مستدير اخترق الدماغ واستقر بداخله. وقال ايضاً ان عادل قد يفارق الحياة خلال ايام معدودة، وفور عمل الفحوصات اللازمة ادخل عادل غرفة العمليات ومن بعدها ادخل الى غرفة الانعاش ولا يزال فيها حتى اليوم.
افادة اباء عمر فرج البرغوثي .ولد عام 1978، اعزب، يعمل كسائق، من سكان كوبر قضاء رام الله. سجل الافادة اياد حداد في بير زيت بتاريخ 19.6.02