في يوم الخميس الموافق 16.10.25، حوالي الساعة 7:30، خرج مزارعون من قرية دير عمّار، برفقة حوالي خمسين من نشطاء التضامن، إلى أراضيهم الزراعية لقطف الزيتون من بساتينهم.
بالقرب من الأراضي الزراعية في هذه المنطقة يقع تجمع عرب الجهالين-عين أيوب، الذي هُجِّر في آب 2025 من مكان إقامته على أيدي جنود ومستوطنين من بؤرة استيطانية جديدة أقيمت في المنطقة.
منذ إنشاء البؤرة الاستيطانية، التي تبعد حوالي 350 مترًا عن أراضي المزارعين، أغلق المستوطنون بالحجارة الطريق الزراعي المؤدي من القرية إلى أراضيها، مما اضطر المزارعين إلى إيقاف سياراتهم بالقرب من الحاجز، حيث تجمعوا وساروا على الأقدام حوالي 300 متر حتى أراضيهم.
بعد وقت قصير من وصولهم، حضر إلى المكان سبعة جنود في سيارتين. ونظراً لأن المزارعين لم يروا مستوطنين في المنطقة، تجرأ أفراد بعض العائلات على الابتعاد عن بقية المزارعين والناشطين والذهاب إلى أراضيهم بمفردهم.
بعد حوالي نصف ساعة من وصول زوجين من المزارعين إلى أراضيهما وبدء قطف الزيتون بمفردهما، حضر أربعة مستوطنين إلى المكان، كان أحدهم مسلحًا ببندقية بينما أحضر آخر معه كلبًا.
أمر المستوطنون الزوجين بالمغادرة وهددوهما وسكبوا دلو الزيتون الذي كانا قد جمعاه وضربوا المرأة (51 عامًا) على كتفها. اضطر الزوجان إلى مغادرة أرضهما والتوجه نحو بقية المزارعين والناشطين.
عندما وصلا إلى المكان، رأى الزوجان أن الجنود ما زالوا هناك وانضم إليهم ستة مستوطنين آخرين، كان أحدهم مسلحًا. ألقى المستوطنون الحجارة على النشطاء والمزارعين وساعدهم الجنود فألقوا قنابل صوتية على المزارعين. بعد ذلك بوقت قصير، غادر المستوطنون المكان.
في الوقت نفسه، طرد المستوطنون عائلة أخرى كانت تقطف الزيتون على بُعد من المجموعة وحاصروا أفرادها وحاولوا انتزاع أكياس الزيتون التي تمكنوا من قطفها. وعندما رفض أفراد العائلة تسليم الأكياس، ضربهم المستوطنون بالأيدي والحجارة والعصي حتى سقط أحد أفراد العائلة وفقد وعيه.
بعد حوالي خمس دقائق، غادر المستوطنون المكان وأمر الجنود جميع النشطاء والمزارعين بالمغادرة. خلال الحادث، أصيب ثلاثة رجال وامرأتان من المزارعين واحتاج أحد الرجال إلى عملية جراحية في أنفه.
سجّل باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة إفادات بعض المزارعين:
"أ. د." قال في إفادته:
في يوم الخميس الموافق 16.10.25، حوالي الساعة 7:30 صباحاً، ذهبت مع والدي وزوجته وأخي "ع." (45 عامًا) وزوجته إلى أرضنا في منطقة تسمى "قبرتا" في الجزء الغربي من أراضي قرية دير عمار.
اضطررت إلى الوقوف بعيدًا عن أرضنا، لأن المستوطنين سدّوا الطريق المؤدي إلى الأراضي الزراعية بالصخور. واصلنا السير على الأقدام، وعندما وصلنا إلى الصخور الذي تسدّ الطريق، كان هناك آخرون من مالكي الأراضي وعمال زراعيون ونشطاء تضامن من الخارج.
وقفنا هناك قرابة الساعة وانتظرنا بقية المزارعين، ثم حضر إلى المكان عدد من جنود جيش الاحتلال.
عندما رأيت أنا وعائلتي أنه لا يوجد مستوطنون في أرضنا، تقدمنا نحوها وابتعدنا عن المكان الذي تجمع فيه سكان القرية والناشطون. أرضنا تقع على بعد 500-600 متر عن مكان التجمع وحوالي 500 متر عن البؤرة الاستيطانية.
بمجرد وصولنا إلى أرضنا، بدأنا بقطف الزيتون. لاحظت أن أغصان العديد من أشجار الزيتون مكسورة ورأيت أيضًا آثارًا لرعي الأغنام في المكان. تمكنا من العمل لمدة ساعة تقريبًا. وبما أنه لم يكن هناك الكثير من ثمار الزيتون هذا العام، تمكنا من قطف كل ما كان موجودًا تقريبًا.
فجأة، في حوالي الساعة 10:30، جاء ثلاثة مستوطنين إلى أرضنا. كانت وجوههم مكشوفة، وكان أحدهم مسلحًا ببندقية طويلة. بدأوا يتحدثون معي باللغة العبرية، التي أفهمها وأتحدثها جيدًا. قال لي المستوطنون أنه لا يجوز لنا البقاء في هذه المنطقة لأن الأراضي مُلك لهم، وطالبونا بمغادرة المكان. ولأننا كنا قد انتهينا تقريبًا، جمعنا الثمار التي قطفناها وأدواتنا ومعداتنا وعُدنا شرقًا، نحو المكان الذي كان فيه السكان والناشطون.
تقدمنا حوالي 350- 400 متر وتبعنا المستوطنون الثلاثة وهم يشتموننا بالعبرية ويطلقون الألفاظ البذيئة. لم نردّ عليهم لأننا لم نرغب في إثارة المشاكل معهم. بعد أن قطعنا هذه المسافة، ظهر أمامنا فجأة 6 مستوطنين آخرين، رأيتهم يقفزون فوق سياج حجري يحيط بالقطعة التي كانت أمامنا. وجدنا أنفسنا محاطين بتسعة مستوطنين - ثلاثة خلفنا وستة أمامنا. اقترب مني مستوطن شاب مكشوف الوجه من الذين كانوا أمامنا وطالبني بتسليمه كيس الزيتون الذي قطفناه.
في الوقت نفسه، هاجم المستوطنون الثلاثة الذين كانوا خلفنا زوجة أبي وزوجة أخي. دفعوا كلتيهما وأسقطوهما أرضاً. نشبت مشاجرة بينهم وبين أبي، كما تشاجرت أنا وأخي "ع." مع المستوطنين الستة الذين انقضوا علينا عندما رفضنا تسليمهم كيس الزيتون.
أثناء الشجار، أوقعتُ أحد المستوطنين أرضًا، فتدخل المستوطن الذي يحمل البندقية ووضع فوهة البندقية على رأسي. اقترب منه أخي ودفعه وأبعده عني وأوقعه أرضًا. في تلك اللحظة، وجه لي مستوطن آخر لكمة قوية على أنفي. كان يحمل قبضة حديدية في يده، فسقطت على الأرض، وبعد ذلك لم أعد أعرف ما الذي يحدث حولي.
قبل أن يهاجمني المستوطن بالقبضة الحديدية، وصلت إحدى الناشطات وبدأت بتوثيق هجوم المستوطنين. رأيت أحد المستوطنين الستة يضربها لمنعها من توثيق هجومهم.
عندما استعدت وعيي، كان وجهي مغطىً بالدم وكان أنفي ينزف بشدة. بالكاد تمكنت من الوقوف على قدمي. كان المستوطنون قد ابتعدوا، فواصلنا السير نحو سيارتنا.
ذهبنا إلى العيادة في القرية ومن هناك إلى المستشفى في رام الله. تبين من الفحوصات أنني أصبت بكسر في الأنف وقال الأطباء إنني سأحتاج إلى عملية جراحية. أما بالنسبة لأبي، فقد أظهرت الفحوصات وجود كسر في عظم ذراعه اليسرى وجرح وكدمات واضحة تحت عينه اليمنى وجرح في الجانب الأيمن من الفك استلزم التقطيب.
"هـ. ب.":
أنا متزوج وأب لسبعة أولاد تتراوح أعمارهم بين 13 و33 عاماً، اثنان منهم قاصران. أعيش في منطقة الحارة في وسط قرية دير عمار ولدي قطعة أرض مساحتها 10 دونمات، منها 8 دونمات بساتين زيتون تضم أشجاراً تتراوح أعمارها بين 12 و14 عاماً. تقع هذه البساتين في الجانب الغربي من القرية، في منطقة تسمى "خلة النجار"، والتي صنفت على ضمن منطقة ج (C) في اتفاقيات أوسلو.
في آب 2025، أقام مستوطنون بؤرة استيطانية رعوية في منطقة "ظهر البرج"، وطردوا من المنطقة جماعة بدوية من غرب الجهالين (عرب الجهالين عين أيوب). أقيمت البؤرة الاستيطانية على بعد 600 متر كحد أقصى من أرضي.
دعا مجلس القرية المزارعين إلى الحضور لقطف الزيتون في الجانب الغربي من القرية في يوم الخميس الموافق 16.10.25. في ذلك الصباح، حوالي الساعة 8:00، خرجت أنا وزوجتي (51 عامًا) من منزلنا في وسط القرية وتوجهنا إلى هناك. تم تنسيق النشاط مع منظمة "نقف معاً"، بسبب تواجد المستوطنين المستمر في كل مكان.
عندما وصلنا، كان هناك حوالي 200 من السكان وحوالي 60 من نشطاء التضامن - إسرائيليين وأجانب وعربًا. تركنا سياراتنا على بعد 400-500 متر عن الأراضي الزراعية، مثل باقي السكان، لأن المستوطنين أغلقوا الطريق المؤدي إلى الأراضي الزراعية بصخور كبيرة. تقدمنا سيرًا على الأقدام إلى الأراضي الواقعة على الجانب الآخر من الحاجز.
عندما وصلنا إلى أول الأراضي الزراعية، رأيت سيارة عسكرية تقترب منا من اتجاه البؤرة الاستيطانية. توقفت السيارة على بعد 150- 200 متر إلى الغرب منا ونزل منها جنديان وجنديتان تقدموا نحونا سيراً على الأقدام. تحدث معهم أحد منسقي منظمة "نقف معًا" باللغة العبرية، التي أفهمها وأتحدثها قليلاً. سمعته يقول للجنود إننا موجودون هناك لقطف الزيتون ولم يعارضوا ذلك ولم يحاولوا منعنا من التقدم.
بعد ذلك، جاءت سيارة بيضاء اللون من اتجاه البؤرة الاستيطانية واقتربت من المكان الذي كنا فيه. توقفت السيارة بجانب السيارة العسكرية ونزل منها 3 جنود تقدموا نحونا سيرًا على الأقدام، فصار عدد الجنود 7. لكنهم لم يحاولوا طردنا أو منعنا من قطف الزيتون ولم نرَ مستوطنين في المنطقة، لذلك شعرنا بأمان نسبي، وانفصلت بعض العائلات عن بقية المزارعين والناشطين وذهبت إلى أراضيها، بما في ذلك أنا وزوجتي.
تقع أرضي على بعد 300- 350 مترًا من المكان الذي كان فيه السكان والناشطون. ذهبت أنا وزوجتي إلى هناك بمفردنا وعندما وصلنا بدأنا على الفور نقطف الزيتون. لاحظت أن كمية الثمار على الأشجار أقل من المعتاد، مما يدل على موسم شحيح.
بعد أن عملنا قرابة 30 دقيقة، حضر فجأة 4 مستوطنين. كان أحدهم مسلحاً ببندقية طويلة وآخر يمسك كلباً. لحظة وصولهم إلينا، صوّب المستوطن المسلح البندقية نحونا وصرخ علينا باللغة العبرية. بدأ المستوطن الذي يمسك الكلب يبصق علينا ويشتمنا باللغة العبرية، بينما سكب المستوطن المسلح الدلو الذي كنا نجمع فيه الزيتون على الأرض وصرخ علينا بصوت عالٍ أن نغادر المكان.
كانت زوجتي خائفة جداً وبدأت تبكي. أمسكت بيدها وحاولت تهدئتها. تركت الزيتون الذي كنا نقطفه وكل ما كان يهمني هو إخراج زوجتي من هناك. مشيت أمامها وأنا أمسك بيدها وظل المستوطنون يتبعوننا حتى خرجنا من الأرض. فقط بعد ذلك، بعد أن غادرنا المكان، أخبرتني زوجتي أن المستوطن الذي كان معه كلب ضربها على كتفها أثناء ملاحقتهم لنا. قالت إنها لم تخبرني في ذلك الوقت لأنها خافت من أن أرد على ذلك وتزداد الأمور تعقيدًا. بمجرد خروجنا من أرضي، رأيت المستوطنين يتجهون إلى بستان زيتون مجاور، تملكه عائلة "د. م.".
واصلنا السير إلى المكان الذي تجمع فيه سكان القرية والنشطاء، وعندما وصلت، كان الجنود السبعة لا يزالون هناك، بالقرب من سكان القرية. بعد بضع دقائق، اقترب 5-6 مستوطنين، أحدهم ملثم ومسلح ببندقية طويلة. وقفوا بين الجنود وبدأوا برشقنا بالحجارة من مسافة 10-15 مترًا. رشق سكان القرية الحجارة نحو المستوطنين أيضًا واستمرت المواجهة حوالي 10 دقائق.
ثم وصلت سيارة عسكرية أخرى من داخل القرية، أي من الاتجاه الشرقي، ونزل منها 5-6 جنود ملثمين. أمرنا الجنود بالتوقف عن رمي الحجارة، لكننا رددنا عليهم بأننا لن نتوقف حتى يتوقف المستوطنون. بعد ذلك تحدث الجنود مع المستوطنين في محاولة لوقف هجوم الحجارة ونجحوا في إقناعهم بالتوقف. ومع ذلك، ألقى الجنود علينا قنبلتين صوتيتين.
بعد توقف رمي الحجارة، لاحظت أن عائلة "د. م." غائبة. عندما سألت عنهم، أخبرني أحدهم أنهم أمامنا، ثم رأيتهم يخرجون من أرضهم ويتبعهم بعض المستوطنين. تقدموا قليلاً ثم اختفوا عن أنظارنا بسبب كثافة الأشجار.
بعد 5- 8 دقائق، وصل "ع."، أحد أفراد عائلة "د. م."، ورأيت دماً على فمه. سألته عن بقية أفراد عائلته، فأخبرني أن حوالي 10 مستوطنين هاجموهم بالضرب المبرح وأن والده وأخاه قد توجها إلى المركز الطبي في القرية.
بعد 10- 15 دقيقة، أمرنا جنود الاحتلال بالمغادرة خشية احتدام المواجهة بيننا وبين المستوطنين.
أنا أنتج كل عام حوالي 15 تنكة من زيت الزيتون من بساتين الزيتون الخاصة بي في الجانب الغربي من القرية. لكن هذا العام تضررت أشجاري ورأيت علامات على أن المستوطنين يرعون أغنامهم في بستاني.
لديّ أيضاً، بالشراكة مع إخوتي وأخواتي، 4 دونمات من بساتين الزيتون على بعد 700- 800 متر إلى الغرب من البؤرة الاستيطانية الرعوية التي أقامها المستوطنون، وكنا ننتج منها في كل موسم 6- 8 تنكات من الزيت.
في الأراضي الغربية للقرية، هناك حوالي 3,000 دونم من الأراضي الزراعية، وهي جزء مهم من القرية. توجد في هذه المنطقة ما لا يقل عن 5,000 شجرة زيتون. ولكن منذ أن أقام المستوطنون البؤرة الاستيطانية الرعوية، أصبح من الصعب علينا الوصول إلى هذه الأراضي.