خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ 7 تشرين الأول 2023، طرأ ارتفاع حاد في عدد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد فلسطينيين، وكذلك في درجة حدّتها وخطورتها. التقارير المنشورة في هذه المُدوَّنَة لا تعكس جميع أحداث عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإنما فقط تلك التي يتمكّن باحثو بتسيلم الميدانيون من استقصائها وتوثيقها.
على مدار ثلاثة أيام، مستوطنون يهاجمون أفراد عائلة إدريس الموسعة في حي خلة النتش في مدينة الخليل، يرشقون منازلهم بالحجارة، يحاولون إضرام النار في شقة كانت فيها امرأة حامل ويكسرون ذراع أحد الرجال
مستوطنون مع قطيع أغنام في أراضي العائلة. من توثيق فيديو قدمته العائلة مشكورة
خلة النتش هي حي يقع في الطرف الشرقي من مدينة الخليل وتسكنه اليوم 45 عائلة. في العام 2002، أقيمت بالقرب منها البؤرة الاستيطانية "جفعات غال" وبعد اندلاع الحرب في قطاع غزة في تشرين الأول 2023، بدأ المستوطنون بتوسيعها على تلة مجاورة أكثر قربًا من منازل الحي. بالإضافة إلى ذلك، نصب الجيش في بداية الحرب بوابة على الطريق المؤدي من وسط مدينة الخليل إلى الحي ومنذ ذلك الحين يمنع المرور عبرها بالمركبات.
عائلة إدريس، التي تقع منازلها قريبًا جدًا من التلة التي بدأ عليها توسيع البؤرة الاستيطانية، عانت في السابق من عنف المستوطنين. في شهر نيسان من هذا العام، وعلى مدار ثلاثة أيام، جاء مستوطنون من صوب البؤرة الاستيطانية إلى منازل العائلة وهاجموا أفرادها. وألحق المستوطنون، وكان بعضهم ملثمين ومسلحين بالهراوات والقضبان الحديدية وحتى بالأسلحة النارية، أضرارًا بالممتلكات ورشقوا المنازل المأهولة بالحجارة وحاولوا إضرام النار في شقة كانت في داخلها امرأة حامل.
بدأ الحادث يوم الأحد الموافق 20.4.25، حوالي الساعة 16:00، عندما وصل فتى مستوطن مع قطيع من الأغنام إلى كرم الزيتون الخاص بإسحاق إدريس، والمجاور لمنزله. طالبه إدريس بالمغادرة، لكن بعد وقت قصير جاء إلى المكان خمسة مستوطنين يرافقهم جندي وهاجموا المنزل بالحجارة، بينما كان فيه نساء وأطفال. بعد حوالي ربع ساعة، حضرت الشرطة وأبعدت المستوطنين دون اعتقال أي منهم. بقي الفتى المستوطن في الكرم مع قطيعه حتى الساعة 19:00.
في اليوم التالي، 21.4، عاد الفتى المستوطن إلى الكرم مع القطيع، ثم جاء بعده حوالي 30 مستوطنًا يرافقهم جنديان، وهاجموا منزل العائلة بالحجارة مرة أخرى. شاهد رجال الشرطة، الذين استدعاهم إدريس إلى المكان، الحادث دون أن يحركوا ساكنًا.
في اليوم التالي، 22.4.25، جاء المستوطنون مرة أخرى واقتحموا، هذه المرة، كرم الزيتون الخاص بصادق إدريس، ابن عم إسحاق، على بعد حوالي 200 متر عن منزله. حاول المستوطنون اقتحام شقة راجي، شقيق صادق، بينما كانت زوجته الحامل، رشا، في المنزل بمفردها وسكبوا سائلًا قابلًا للاشتعال عبر النافذة. عندما حاول صادق إبعاد أحد المستوطنين بالقوة، هاجمه المستوطن وضربه على كتفه بهراوة. أبعد رجال الشرطة الذين استدعتهم العائلة المستوطنين وتم إخلاء صادق إدريس إلى المستشفى بسيارة خاصة، حيث تم تشخيص إصابته بكسر في ذراعه اليمنى.
في أعقاب الحادث، تم استدعاء أفراد العائلة بالذات إلى محطة الشرطة في جعبرة، حيث اتُهموا بمهاجمة المستوطنين وتم احتجازهم في المحطة من الساعة الثامنة صباحًا حتى الساعة 2:00 قبل الفجر، ثم أُطلق سراحهم بعد إيداع كفالة مقدارها 500 شيكل جديد لكل منهم.
الصورة
بوابة وضعها الجيش عام 2023 على الشارع المؤدي إلى الحي. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
سجلت باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري إفادات من عدد من أفراد العائلة، في 1.5.25:
إسحاق ناجي إدريس (34 عامًا)، أب لخمسة، قال في إفادته:
أسكن في الطابق الأول من منزل مكون من طابقين، مع زوجتي عُلا (32 عامًا) وأطفالنا الخمسة: رهف (11 عامًا) ورنا (9 أعوام) وأبرار (7 أعوام) ومنوَّر (5 أعوام) وناجي (عامان). في الطابق الثاني يسكن أخي عبيدة (33 عامًا) مع عائلته، وعلى بعد حوالي 300 متر عن منزلنا أقيمت البؤرة الاستيطانية "جفعات غال". أعمل مؤذنًا وإمامًا في "مسجد الشهداء".
في 20.4.25، قرابة الساعة 16:00، رأيت مستوطنًا يبلغ من العمر حوالي 15 عامًا قادمًا من اتجاه مستوطنة "جفعات غال" ويرعى أغنامه داخل كرم الزيتون الخاص بنا، بجوار المنزل. حاول المستوطن أيضًا سرقة أغنامي من الحظيرة خلف المنزل. طلبتُ منه أن يغادر ويبعد أغنامه وقلت له إنني سأتصل بالشرطة إذا لم يبتعد. ولكن بعد حوالي خمس دقائق، رأيت خمسة مستوطنين يرافقهم جندي إسرائيلي يتقدمون نحو منزلي. بدأ المستوطنون، الذين كانوا ملثمين ومسلحين بالهراوات، بمهاجمة المنزل بالحجارة.
الصورة
أنابيب حطمها المستوطنون في أحد منازل العائلة. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
دبّت أصوات ارتطام الحجارة بجدران المنزل الخوف الشديد في نفوس الأطفال والنساء. اتصلت بالشرطة الإسرائيلية وأبلغتهم بأن المستوطنين يهاجموننا. حضرت الشرطة بعد 15 دقيقة وقام أفراد الشرطة بإبعاد المستوطنين بضعة أمتار عن المنزل. رأيت المستوطنين يتحدثون مع الشرطي وبعد ذلك عادوا باتجاه "حفات غال" برفقة الجندي. رفض المستوطن القاصر المغادرة وبقي مع قطيعه في بستاننا حتى الساعة 19:00.
في اليوم التالي، 21.4.25، حوالي الساعة 17:00، جاء الراعي القاصر مرة أخرى مع قطيع الأغنام، ثم بعده بدقائق قليلة جاء حوالي 30 مستوطنًا ملثمًا مع جنديين. بدأ المستوطنون على الفور بمهاجمة منزلنا بالحجارة.
الصورة
حجارة ألقاها المستوطنون على أحد منازل العائلة. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
أدخلت أطفالي وزوجتي إلى المنزل واتصلت بالشرطة الإسرائيلية التي حضر أفرادها بعد 15 دقيقة لكن المستوطنين واصلوا مهاجمة المنزل أمام أعين أفراد الشرطة والجنديين اللذين كانا يرافقانهم. لم تلحق الحجارة أضرارًا بمنزلي، لأن جميع النوافذ محمية بشبكات، لكن الأطفال وزوجتي كانوا خائفين بالطبع.
في اليوم الثالث، 22.4.25، حوالي الساعة 14:00، هاجم المستوطنون منزل ابن عمي، صادق، وضربوه بالهراوات وكسروا ذراعه اليمنى. أخبرَني بأن المستوطنين حطموا نوافذ منزل شقيقه راجي وحاولوا حرق المنزل بينما كانت زوجة راجي في الداخل.
في ساعات المساء، اتصل بي شرطي من محطة الشرطة الإسرائيلية في جعبرة وطلب مني الحضور إلى المحطة مع عمي يونس وابنه راجي وابنيّ صادق: عبد الرزاق ونور الدين. في اليوم التالي، 23.4.25، وصلنا جميعًا إلى محطة الشرطة في الساعة 8:00 لكنهم تركونا ننتظر لمدة ساعة في الخارج. بعد ذلك، جاء شرطي وأخذ بطاقات هويتنا وبدأ بإدخالنا إلى غرفة التحقيق، واحدًا تلو الآخر.
خلال التحقيقات، اتضح لنا أن المستوطنين قدموا شكاوى ضدنا واتهمونا بإلقاء الحجارة عليهم. طلب المحقق منا الاتصال بمحامٍ. احتجزونا حتى الساعة 2:00 ليلًا ثم أطلقوا سراحنا فقط بعد أن دفع كل واحد منا غرامة قدرها 500 شيكل جديد. دفعنا المبلغ، لكنهم لم يعطونا إيصالًا.
صادق يونس إدريس (51 عامًا)، أب لـ 11، قال في إفادته:
الصورة
صادق إدريس في المستشفى بعد اعتداء المستوطن عليه. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
منزلنا مكون من طابقين ويضمّ 6 شقق. أسكن في الطابق الأول مع زوجتي صفاء (50 عامًا) وستة من أولادنا، تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عامًا، ووالدي يونس (75 عامًا) وزوجته هند قواسمة (60 عامًا). في الطابق الثاني يسكن ابني يونس وزوجته ميس مع ابنتيهما (سنتان)، وفي الشقة المقابلة يسكن ابني يوسف وزوجته رجاء وابنهما محمد (سنة واحدة).
في الشقق المجاورة لي يسكن شقيقاي راجي ورجائي مع زوجتيهما وأولادهم.
تم عزل منطقتنا عن الطريق المؤدية إلى مدينة الخليل بواسطة بوابة حديدية تم وضعها على بعد حوالي 200 متر عن منزلنا. إلى الشرق من المنزل أقيمت مستوطنة "جفعات غال" وبجانبها هنالك قاعدة عسكرية في منطقة جالس، على بعد 500 متر. بعد اندلاع الحرب، وضع المستوطنون ستة كرفانات سكنية على التلة القريبة من منزلنا.
أنا أعمل سائق جرافة، لكنني عاطل عن العمل منذ فترة طويلة بسبب الحرب والوضع في الضفة الغربية. أولادي أيضًا عاطلون عن العمل بسبب الحرب.
بعد أن هاجم المستوطنون على مدار يومين منزل ابنيّ عمي، إسحاق وعبيدة، الذي يقع على بعد حوالي 200 متر عن منزلنا، في يوم الثلاثاء الموافق 22.4.25، قرابة الساعة 16:30، جاء مستوطنان تتراوح أعمارهما بين 15 و17عامًا مع أغنامهما إلى أرضي الملاصقة لمنزلي. طالبتهما بإبعاد الأغنام عن أشجار الزيتون ومغادرة المكان، فقال لي أحدهما: "أعطنا سجائر، وبعدها سنبتعد". أعطيته سجائر كما طلب، لكي يبتعد ونتجنب المشاكل معهما. بعد ذلك قال لي إنهما سيغادران فقط إذا أعطيته مسبحة الصلاة التي كانت في يدي. أعطيته المسبحة أيضًا وطالبت كليهما بالمغادرة، لكنهما رفضا. ابتعدا بضعة أمتار وتوقفا، ثم أخذا يشتمانني. اقترب أحدهما من المنزل وسرق فرشة. جلسا على الفرشة وواصلا الشتم، بينما كانت أغنامهما تأكل أغصان أشجار الزيتون في الكرم.
بعد ساعة، رأينا حوالي ثلاثين مستوطنًا يتقدمون نحو منزلنا وكان جميعهم ملثمين، باستثناء واحد. كانوا مسلحين بالهراوات والقضبان الحديدية وكان أحدهم مسلحًا ببندقية. جاء بعدهم جنديان من نقطة المراقبة الموجودة عند مدخل البؤرة الاستيطانية "جفعات غال".
بدأ المستوطنون بمهاجمتي ومهاجمة منزلنا بالحجارة وحاولت صدهم بالحجارة وإبعادهم عن المنزل، لأنه كان في الداخل نساء وأطفال أصيبوا بالذعر الشديد وبكوا وصرخوا من الخوف. ظلوا يرشقون منزلنا بالحجارة لمدة نصف ساعة تقريبًا وحطموا زجاج النوافذ.
الصورة
نوافذ حطمها المستوطنون في منازل العائلة. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
تقدموا نحو المنزل وهم يرشقون الحجارة حتى وصلوا إلى باب شقة أخي راجي، في الجانب الخلفي من المبنى. لم يكن راجي في المنزل وكانت فقط زوجته، رشا، الحامل في الشهر الثامن، مع الأطفال. تمكنت زوجتي من إخراج الأطفال من هناك قبل وصول المستوطنين لكن زوجة راجي رفضت الخروج طالما كان المستوطنون يرشقون الحجارة لأنها كانت تخشى أن تصاب وتفقد جنينها.
هاجم خمسة من المستوطنين شقة راجي. حاولوا خلع باب المنزل بقضيب حديدي ونجحوا في تحطيم أربع نوافذ. بعد ذلك، أخذ اثنان منهم إطارات سيارات، كنا قد حولناها إلى أصص للزهور، وأفرغاها من التراب وألقيا بها باتجاه باب المنزل. بعد ذلك، اقترب أحدهم ومعه زجاجة أخرجها من كيس، ويبدو أنها كانت تحتوي على مادة قابلة للاشتعال. حاول سكب محتويات الزجاجة داخل المنزل، عبر النافذة.
خشيت أن يحرق المستوطنون المنزل وزوجة أخي في داخله. دفعت المستوطن بقوة لإبعاده عن النافذة ومنعه من إحراق المنزل. في تلك الأثناء، أطلق أحد الجنود رصاصتين حيتين في الهواء، وعندها قام المستوطن الذي كنت قد دفعته سابقًا وضربني بهراوة خشبية على كتفي اليمنى. شعرت بألم شديد جدًا، كما لو أن ذراعي قد انتُزعت من جسدي وصرخت.
تراجعت إلى الجانب الأمامي من المنزل. وفي تلك اللحظة، رأيت سيارة شرطة تتقدم نحو المنزل. بدأ أفراد الشرطة بإبعاد المستوطنين باتجاه البؤرة الاستيطانية "جفعات غال" ولم يبق سوى راعيي الأغنام. سار أفراد الشرطة خلف المستوطنين وبعد ذلك عادوا وصوّروا الأضرار التي لحقت بمنزلنا. سألني الشرطي عما حدث وما إذا كنت بحاجة إلى سيارة إسعاف واقترح عليّ الاتصال وطلب سيارة إسعاف فلسطينية.
توجهتُ إلى مستشفى الأهلي بسيارة خاصة وهناك أجروا لي صور أشعة سينية وتبين أن لدي كسرًا عموديًا في الذراع اليمنى. وضعوا يدي في الجبس وقالوا إنني قد أحتاج إلى إجراء عملية جراحية إذا لم يلتئم الكسر، ثم سمحوا لي بالعودة إلى المنزل.
يواصل المستوطنون المجيء كل يوم ورعي أغنامهم في أرضنا وأمام منزلنا.
في ذلك المساء، تلقى والدي، يونس، وابناي عبد الرزاق (19 عامًا) ونور الدين (16 عامًا) وأخي راجي وابن عمي إسحاق إدريس استدعاءات من الشرطة للحضور إلى المركز. في اليوم التالي، 23.4.25، ذهبوا جميعًا إلى مركز الشرطة وهناك اتضح أن المستوطنين قد قدموا شكاوى ضدهم. انتظروا هناك لمدة ساعة تقريبًا ثم أدخلوهم للتحقيق واحدًا تلو الآخر. أخبرهم الشرطي بأنهم معتقلون بشبهة مهاجمة مستوطنين بالحجارة واقترح عليهم استشارة محامٍ. اتهموهم، على الرغم من أننا قدمنا العديد من الشكاوى ضد المستوطنين. وبدلًا من ذلك، طالبوا بأن يدفع كل واحد منا غرامة مالية قدرها 500 شيكل جديد. بعد أن دفعنا الغرامة، أطلقوا سراحنا جميعًا.
منذ هجوم المستوطنين الأخير، تقيم رشا، زوجة أخي راجي، عند والديها. قرّرَت البقاء عندهم حتى الولادة، لأنها تخشى أن يهاجم المستوطنون مرة أخرى فتفقد جنينها.
صفاء إدريس (54 عامًا)، أم لـ 11، زوجة صادق، قالت في إفادتها:
الصورة
صفاء إدريس بجانب إحدى النوافذ المحطمة في منازل العائلة. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
شعرتُ بالخوف على رشا وأطفالها، لأنهم كانوا وحدهم في المنزل الذي يقع في الجانب الخلفي من المبنى. خرجتُ، بالرغم من وابل الحجارة الذي ألقاه المستوطنون على منزلنا، وتمكنت من الوصول إلى منزلها. طلبت منها أن تخرج هي والأطفال من المنزل وأن يأتوا معي إلى منزلنا في الجانب الأمامي من المبنى. رفضت رشا الخروج، لأنها كانت تخشى أن يهاجمها المستوطنون فتفقد جنينها. كان حملها صعبًا وخضعت لعلاجات الإخصاب خارج الجسم. قرَّرَتْ الدخول إلى غرفة نومها وإغلاق الباب بينما أخذت أنا التوأمين تيماء وكنان (11 عامًا) إلى منزلنا.
في تلك اللحظة، وبينما كنت أسير مع التوأمين إلى شقتنا، جاء نحو خمسة مستوطنين إلى منزل رشا. رأيناهم يحاولون خلع الباب والنوافذ بقضيب حديدي وقد نجحوا في تحطيم النوافذ. بدأنا نصرخ عليهم ونهتف "الله أكبر"، لكي يبتعدوا. لكنهم لم يغادروا، بل استمروا بمهاجمة بنايتنا وخاصة شقة رشا التي حاصروها من جميع الجهات..
رأينا المستوطنين يُفرغون التراب من إطارات كبيرة كنا قد حولناها إلى أصص. وضعوها بالقرب من باب منزل رشا ثم سكبوا سائلًا عبر إحدى النوافذ التي حطموها. اقترب زوجي من المستوطنين بسرعة وأمسكتُ أنا بيد حماي لإدخاله إلى المنزل، لأنني خشيت أن يصاب بالحجارة التي كان المستوطنون يلقونها.
الصورة
نوافذ حطمها المستوطنون في منازل العائلة. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
في تلك اللحظة سمعت طلقتين ناريتين حيتين. أصابتني الصدمة وتجمّدت في مكاني لأنني اعتقدت أن المستوطنين أطلقوا النار على صادق. خرجت وأنا أصرخ وأنادي "صادق! صادق!"، ثم رأيته يسير بخطوات واهنة نحو المنزل، وهو يمسك بذراعه اليمنى. صرختُ بأن يطلبوا سيارة إسعاف، لأنني اعتقدت أنه أصيب برصاص حي.
في تلك الأثناء، جاءت دورية شرطة إسرائيلية إلى المكان فابتعد المستوطنون عن المنزل. تم إخلاء زوجي إلى المستشفى بسيارة خاصة تابعة لأحد الجيران.
بقيتُ في المنزل وحاولت تهدئة الأطفال.
صوّر الشرطيان الأضرار التي ألحقها المستوطنون بالمبنى، وخاصة في شقة سلفي راجي وزوجته رشا، واقترحا علينا تقديم شكوى في محطة الشرطة.
لم نعد نشعر بالأمان في منزلنا. منذ 7 تشرين الأول 2023، أصبح المستوطنون أكثر عنفًا وعدوانية. كانوا على وشك إضرام النار في شقة رشا بينما كانت في داخلها.