نحو السّادسة من مساء الأحد الموافق 23.5.21 قطع نحو 15 مستوطناً ومعهم قرابة خمسة جنود وادي قانا من الشرق إلى الغرب وهُم يسوقون قطيعاً يعدّ نحو 60 رأس بقر. وادي قانا هو سهل خصيب يفلحه سكّان دير استيا وقرىً أخرى غير أنّ إسرائيل تطمع فيه وتسعى للاستيلاء عليه.
المزارعون الذين كانوا هناك وشهدوا التعدّي على محاصيلهم استدعوا مزارعين آخرين من دير استيا يملكون هُم أيضاً بيّارات في الوادي المذكور. عندما أخذت الأبقار تأكل أوراق الأشجار اندلع شجار كلاميّ بين المزارعين من جهة والمستوطنين والجنود من جهة أخرى. في أثناء ذلك ضرب مستوطن مزارعين اثنين بهراوة ورشّ مستوطنون آخرون غاز الفلفل في وجه ستّة مزارعين. وفيما كان المستوطنون يضربون أحد المزارعين انضمّ إليهم جنديّ وضربه ببندقيّته.
في مرحلة ما جاء إلى الموقع مستوطنون وجنود آخرون، إضافة إلى عناصر من الشرطة الإسرائيليّة. أطلق الجنود الرّصاص في الهواء واحتجزوا المزارعين، سوى اولئك الذين احتاجوا العلاج الطبّي، ثمّ أغلقوا مدخل الوادي أمام الفلسطينيّين فيما أتاحوا للمستوطنين مواصلة سَوق أبقارهم عبر سهلة الوادي حتى وصلوا إلى جهته الثانية في ساعات المساء.
احتاج ثلاثة مزارعين لتدخّل طبّي وتمّ نقلهم إلى مستشفى لتلقّي العلاج. أمّا بقيّة المزارعين، المحتجزين، فلم يسمح لهُم الجيش بالمغادرة إلّا في ساعات اللّيل وعندئذٍ اكتشف أربعة منهم انّ المستوطنين قد خرّبوا سيّاراتهم حيث أتلفوا إطارات السيّارات الأربع وحطّموا زجاج اثنتين منها. اضطرّ أصحاب السيّارات إلى استدعاء خدمة جرّ لتسحب سيّاراتهم من الموقع.
استمع باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي إلى إفادات أدلى بها ثلاثة من المزارعين الذين كانوا في الموقع، جميعهم من سكّان دير استيا.
أدناه يصف نسيم منصور (52 عاماً وهو أب لخمسة) اعتداء أحد المستوطنين عليه:
كنّا نعمل في أرضنا ومزارعون آخرون يعملون في أراضٍ مجاورة. فجأة ظهرت مجموعة مستوطنين مع قطيعهم ثمّ سرحت أبقارهم ترعى في أراضينا. أخذت مع مزارع آخر أطرد الأبقار وفي هذه الأثناء اتّصلنا بالأهالي لكي يأتوا ويدافعوا عن الأراضي. عندئذٍ ضربني أحد المستوطنين بهراوة خشبيّة على ذراعي اليسرى. آلمتني ذراعي كثيراً فاضطررت للابتعاد من هناك. لاحقاً، نقلني بعد المزارعين إلى المستشفى في سلفيت حيث تبيّن لديّ تمزّق في الوتر وكدمات.
من إفادة بلال منصور (46 عاماً، وهو أب لخمسة) نورد وصفه للأحداث منذ وصوله عقب استدعاء المزارعين له:
عند السّاعة 18:30 هاتفني أحد أهالي القرية قائلاً أنّ عليّ المجيء إلى أراضيّ لأنّ مستوطنين يرعون قطيعهم فيها فتوجّهت إلى الوادي فوراً في سيّارة مع ولديّ خضر (21 عاماً) وإسلام (17 عاماً)
عندما وصلنا إلى هناك شاهدت 15 مستوطناً وسيّارة جيب عسكريّة وقرابة خمسة جنود، إضافة إلى عشرات الأبقار. أوقفت السيّارة وخرجنا لنستفهم ما الأمر ولماذا يرعى هؤلاء أبقارهم هنا. ولكن من اللّحظة التي تحرّكنا فيها انقضّ مستوطن على ولديّ وأخذ يضربهما بهراوة. تقدّمت نحو المستوطن لكي أُبعده وأحمي ولديّ فعاجلني مستوطن آخر بمرشّ غاز الفلفل ورشّه في وجهي. أصابتني حرقة شديدة وضيق تنفّس ولم أتمكّن من رؤية شيء. الجنود لم يفعلوا شيئاً لحمايتنا بالطّبع بل هُم أخذوا يُطلقون الرّصاص في الهواء لكي يُبعدونا من هناك.
وقعت أرضاً فهمّ إليّ عدد من الأهالي وأدخلوني إلى سيّارة أحدهم ثمّ نقلوني إلى المستشفى. في الطريق، عند مدخل عزّون، نقلوني إلى سيّارة إسعاف كان فيها مزارعان آخران أصيبا جرّاء رشّهم بغاز الفلفل. نقلتنا سيّارة الإسعاف إلى مستشفى درويش نزّال في قلقيلية.
لاحقاً، في اللّيلة نفسها، عاد أبنائي إلى الوادي في سيّارة جرّ لكي يسحبوا سيّارتنا من هناك، ذلك أنّ المستوطنين حطّموا زجاجها الأماميّ وأتلفوا إطاراتها الأربع.
أدناه بعض ما جاء في إفادة رئيس مجلس محلّي دير استيا سعيد زيدان (65 عاماً وهو أب لأربعة):
عندما وصلت إلى الوادي شاهدت ما يقارب 15 مستوطناً وخمسة جنود وقطيع أبقار يعدّ نحو 60 رأساً وقد بدأ يأكل الأشجار.
فور أن حاولت التحدّث مع الجنود، أنا ومزارعين آخرين، انقضّ عليّ مستوطن معه هراوة وضربني بها على كتفي، ورشّ مستوطن آخر غاز الفلفل نحو وجهي، رغم أنّ الجنود واقفون حولنا. كان واضحاً أنّهم متواجدين هناك فقط لحماية المستوطنين. وقعت أرضاً وصرت أصيح من الألم وحين تمكّنت من النهوض صرخت على الجنود وانضمّ مزارعون آخرون وعلا الصّياح احتجاجاً على تصرّفات الجنود والمستوطنين، والجنود بدورهم يصرخون. أحد الجنود ضربني ببندقيّته على رأسي فأحسست بدُوار ووقعت أرضاً مرّة أخرى. في هذه الأثناء جاءت دفعة أخرى من المستوطنين وجاء جنود وعناصر من الشرطة. أغلق الجيش المنطقة ومنع دخول المزيد من المزارعين إلى الموقع. رشّ المستوطنون غاز الفلفل على مزارعين آخرين أيضاً وقد تمّ نقلنا جميعاً إلى المستشفيات.