وثّقت بتسيلم خلال شهر آذار 2021 أربعة أحداث حاول فيها مستوطنون وجنود مراراً وتكراراً طرد أبناء عائلة تميمي من أراضيهم وألحقوا أضراراً بممتلكاتهم، وقد شمل ذلك مزارعين آخرين من سكّان قرية دير نظام.
من بين الأراضي التي تملكها عائلة تميمي هناك أرض تقع قرب مدخل قرية النبي صالح والشارع المؤدّي إلى مستوطنة "حلميش" التي أقيمت على بُعد نحو 200 متر من الموقع. عند أطراف المستوطنة وعلى بُعد نحو كيلومتر ونصف من الأرض أقيمت بؤرة "تسفي بار يوسف" الاستيطانيّة ومنذ ذلك الحين يعاني مزارعو المنطقة الفلسطينيّون من هجمات متكرّرة عليهم وعلى ممتلكاتهم.
فيما يلي وصف لثلاثة أحداث وقعت على مدار ثلاثة أيّام متتالية في بداية شهر نيسان 2021 حيث هاجم مستوطنون وجنود أبناء عائلة تميمي أثناء فلاحة أرضهم المذكورة أعلاه وحاولوا طردهم منها.
3.4.21
في ساعات الصّباح من يوم 3.4.21 جاء أبناء عائلة تميمي وسكّان آخرون إلى أراضي العائلة لأجل تسييجها وذلك بعد حصولهم على تمويل من وزارة الزراعة الفلسطينيّة ضمن جهود حماية حقول الفلسطينيّين من قطعان البقر التي يسوقها المستوطنون لترعى فيها وتُتلف مزروعاتها.
نحو السّاعة 12:00 جاء جنود إلى الموقع وأمروا المزارعين بوقف الأعمال وعندما طالبهم المزارعون بإبراز أمر رسميّ يحظر عليهم العمل في أرضهم قام الجنود باستيضاح المسألة لدى مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة. بعد مضيّ ساعتين أتاح الجنود للمزارعين مواصلة أعمالهم شرطَ ألّا يقتربوا من الشارع المؤدّي إلى مستوطنة "حلميش" ثمّ غادروا الموقع.
نحو السّاعة 17:00 اقتحم الأرض نحو عشرة مستوطنين جاءوا من ناحية بؤرة "تسفي بار يوسف" الاستيطانيّة وكان بعضهم مسلّحين. أخذ المستوطنون يصرخون على المزارعين مطالبين إيّاهم بمغادرة المكان وحين رفض المزارعون ذلك ابتعد المستوطنون واستدعوا جنود فجاء هؤلاء وأمروا المزارعين بوقف أعمال التسييج وفي خضمّ الجدال شتموهم وألقوا نحوهم قنابل الصّوت وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدّموع كما أطلقوا الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط. غادر المزارعون الأرض وحتى أثناء ذلك واصل الجنود إلقاء قنابل الصّوت نحوهم وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدّموع، كما رشّوا غاز الفلفل على وجه اثنين من المزارعين بعد أن كان أحدهما قد دخل إلى سيّارته.
4.4.21
في صباح اليوم التالي عاد نحو 15 من سكّان دير نظام للعمل في الأرض وفي أثناء عملهم شاهدوا المستوطنين الذين استهدفوهم في اليوم السّابق يقفون في شارع يُشرف على الأرض ويراقبونهم. بعد وقت قصير جاء جنود - وفق المزارعين أولئك المستوطنين قد استدعوهم - وامروا المزارعين بوقف أعمالهم إلى حين وصول مندوب مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة لكي يوضح أين يُسمح لُهم بالعمل وأين يُحظر ذلك. بعد ذلك غادر الجنود الموقع وظلّ المزارعون هناك حتى المساء ينتظرون وصول مندوب ’الارتباط‘ الذي لم يأتِ أصلاً، ثمّ عادوا إلى منازلهم.
5.4.21
في صباح اليوم التالي عاد إلى الأرض نحو عشرة مزارعين وواصلوا العمل على تسييج الأرض. عند السّاعة 10:00 تقريباً جاء جنود مرّة أخرى - وحسب المزارعين أنّ مستوطنين استدعهم - وأمروا المزارعين بوقف أعمال التسييج. بعد جدال وأخذ وردّ تمّ الاتّفاق مرّة أخرى على انتظار وصول مندوب عن مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة ليبتّ في المسألة. نحو السّاعة 12:00 جاء ضابط من الجيش وطالب المزارعين أن يُبرزوا مستندات تثبت ملكيّتهم للأرض ورغم أنّهم فعلوا ذلك طالبهم بمُواصلة انتظار قرار مديريّة التنسيق والارتباط عبر مندوبها المنتظر وصوله، زاعماً أنّ هذا سيجنّبهم الصّدام مع المستوطنين. بعد ذلك غادر الضابط الموقع وهو يعد المزارعين بإبقاء جيب عسكريّ هناك بهدف المحافظة على الهُدوء إلى حين اتّخاذ قرار في المسألة. وافق المزارعون على طلب الضّابط لكنّ الجيب غادر الموقع بعد مضيّ نصف السّاعة.
بعد مضيّ عشر دقائق على مغادرة الجيب اقتحم الأرض نحو خمسة مستوطنين متقدّمين من ناحية الشارع المجاور لمستوطنة "حلميش" وأخذوا يقتلعون أعمدة السّياج التي نصبها المزارعون قبل ذلك بيومين وعلى الفور أبلغ المزارعون مندوب مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة الذي وعد بدوره أن يُرسل جنوداً إلى المكان وطلب منهُم أن ينتظروا بضع دقائق. مضت هذه الدّقائق والمستوطنون يُواصلون أعمال التخريب ولكن لم يأت أيّ جنود. إزاء ذلك توجّه ستّ مزارعين نحو المستوطنين الذين انضمّ إليهم في هذه الأثناء سبعة مستوطنين إضافيّين وكان بعضهم مسلّحاً. ما أن اقترب المزارعون من المستوطنين حتى انهال هؤلاء عليهم يضربونهم بالأيدي ويرشقونهم بالحجارة. حين رشق المزارعون الحجارة دفاعاً عن أنفسهم توعّدهم مستوطن بإطلاق النار وضرب ببندقيّته مزارعاً على كتفه ومزارعاً آخر على رأسه، ويُذكرأنّ هذا المستوطن يعرفه المزارعون. أصيب مزارعان آخران في رأسيهما جرّاء الحجارة التي رشقها المستوطنون.
في هذه المرحلة وصل إلى المكان عدد من الجنود وأخذوا يُلقون قنابل الصّوت نحو الأهالي ممّا أجبر هؤلاء على الابتعاد. تلقّى أربعة من المزارعين المصابين الإسعاف في مركز صحّي يقع في قرية بيت ريما المجاورة.
من بين الذين تعرّضوا لاعتداء المستوطنين نادر أيّوب (45 عاماً) وهو يقيم في الولايات المتحدة لكنّه من مواليد الضفة الغربيّة وقد جاء لزيارة أقاربه من عائلة تميمي. أدناه يحدّث نادر أيّوب عن اعتداء المستوطنين عليه - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حداد في 5.4.21:
نحو السّاعة 13:00 من يوم الإثنين الموافق 5.4.21 جلبت مشروبات خفيفة وبسكويت لأقاربي الذين كانوا يعملون في أرض لهُم قرب مدخل قرية النبي صالح. حين وصلت وجدتهم في خضمّ مواجهة مع المستوطنين والطرفان يتعاركان بالأيدي ويتراشقان الحجارة. كان أحد المستوطنين مسلّحاً. أشهر هذا سلاحه وأخذ يلوّح به متوعّداً بإطلاق النار.
مع وصولي رأيت عمّي على الأرض وقد ناخ فوقه ثلاثة مستوطنين يضربونه بأيديهم وبالحجارة. حين حاولت أن أساعد عمّي هاجمني المستوطنون. حاولت الدّفاع عن نفسي ولكنّ أحد المستوطنين انقضّ عليّ من الخلف وضربني ببندقيّته على مؤخّرة رأسي. تآلمت كثيراً وأحسست بدُوار ثمّ فقدت توازُني ووقعت أرضاً. تقدّم نحوي أعمامي وأبعدوا عنّي المستوطنين. تمالكت نفسي خلال بضع لحظات فنهضت كنت لا أزال فاقداً لتوازُني. أصيب أيضاً عمّي منير الذي جُرح في مؤخّرة رأسه وكان جُرحه ينزف، وقد تنحّيت وإيّاه جانباً مبتعدَين عن المكان الذي تواجد فيه المستوطنون.
أنا أقيم في الولايات المتحدة وقد جئت لزيارة عائلتي في دير نظام. يومٌ واحد كان كافياً لأشهد عُنف المستوطنين. فوجئت كثيراً من تعاوُن الجيش مع هؤلاء المجرمين والدّعم الذي يقدّمه لهُم دون أيّ مبرّر.
لقد نصحوني بتقديم شكوى لكنّني لستُ على قناعة بأنّ ذلك سيؤدّي إلى نتيجة. هناك مثل فلسطيني يقول "حاكمك ظالمك، تشكي أمرك لمين؟".
أدناه يصف منير تميمي (50 عاماً وهو متزوّج وأب لخمسة) كيف انضمّ الجنود وهجموا مع المستوطنين في 5.4.21 - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حداد في
بعد مضيّ 30 دقيقة وصل جيب عسكريّ. في البداية كانت هذه الدوريّة وحدها وبعد ذلك جاءت 4-5 دوريّات. ساعد الجنود المستوطنين على طردنا حيث ألقوا في البداية قنابل الصّوت مباشرة نحونا وهدّدونا ودفعونا حتى تمكّنوا من إبعادنا. وقد حاولوا أيضاً مصادرة كاميرا أمجد ولكنّهم لم يفلحوا في ذلك. سمعنا المستوطنين يحرّضون الجنود ويفترون علينا قائلين لهُم أنّنا حاولنا اختطاف السّلاح من أيديهم. إزاء هذا كلّه اضطُررنا إلى الانسحاب.
طوال الوقت نحن نتعرّض للمضايقات والهجمات حين نعمل في أراضينا الزراعيّة الواقعة في هذه المنطقة وقد سبق لبتسيلم أن وثّقت عدداً من هجمات مستوطني التلال هذه، وخاصّة في الآونة الأخيرة. هؤلاء يتزعّمهم مستوطن معروف لأهالي المنطقة هُنا.