في 19.3.21 اقتلع مستوطنون نحو 2،000 شتلة لوز وخرّبوا أجزاء من أسيجة زراعيّة في أراضي عدد من عائلات قرية دير نظام الواقعة في محافظة رام الله وتمتدّ على بُعد نحو 500 متر شماليّ القرية. زُرعت هذه الأشتال هناك ضمن برنامج تدعمه وزارة الزراعة الفلسطينيّة والمركز الفلسطينيّ للتنمية، وتموّله منظمة "أوكسفام".
بعد مضيّ يومين أعاد المزارعون غرس تلك الأشتال ونصبوا بوّابة عند مدخل الطريق المؤدّية إلى أراضيهم لأجل حمايتها من اعتداءات المستوطنين.
في صباح يوم 23.4.21 جاء محمد تميمي (47 عاماً) وابنه رامز (16 عاماً) للعمل في كرم اللّوز خاصّتهم. عند السّاعة 13:00 جاء نحو خمسة جنود وأمروا الاثنين بمغادرة المكان. في أثناء ذلك توقّفت سيّارة مستوطنين عند طرف الشارع المجاور وأخذ ركّابها يشتمون محمد وابنه. توجّه الجنود نحو المستوطنين فغادر هؤلاء المكان.
عاد محمد ورامز التميمي إلى المنزل ولكن بعد نحو رُبع السّاعة جاء قريب للعائلة وأبلغهُم أنّ مستوطنين اقتلعوا بوّابة أرضهم. توجّه محمد التميمي فوراً إلى الأرض فوجد هناك عشرات من عناصر قوّات الأمن منتشرين في المنطقة وحين حاول دخول أرضه دفعه العناصر بعيداً وهم يهدّدونه، وكانت ذريعتهم أنّ هذه منطقة عسكريّة مغلقة.
كرّر محمد التميمي محاولة الدّخول إلى أرضه في اليوم التالي ولكنّه في هذه المرّة أيضاً وجد هناك جنوداً، وقد طردوه ومنعوه من إعادة تركيب البوّابة. تمكّن التميمي من القيام بذلك في 27.4.21.
على بُعد نحو 400 متر جنوب شرق الأرض أقيمت مستوطنة "حلميش"، وعلى بُعد نحو كيلومترين ونصف شرقيّ "حلميش" أقيمت بؤرة "حفات تسفي بار يوسف" الاستيطانيّة. في بداية شهر نيسان 2021 هاجم مستوطنون وجنود عدداً من أهالي دير نظام عدّة مرّات في قطعة أرض تملكها أسرة أخرى من عائلة التميمي وتقع على بُعد نحو كيلومتر شمال شرق أرض محمد التميمي.
أدناه يحدّث محمد التميمي (47 عاماً وهو من سكّان دير نظام) كيف تواطأ الجنود والمستوطنون على منعه من دخول أرضه - من إفادة أدلى بها في 23.4.21 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:
في يوم الجمعة الموافق 23.4.21 جئت لكي أعمل في أرضي وكان معي ابني رامز. عند السّاعة 13:00 جاء جيب عسكريّ وفيه 4-5 جنود. تحدّث الضّابط معي بفظاظة وسألني ماذا أفعل هنا وعندما أجبته أنّني أعمل في أرضي قال لي أنّه لا حاجة لأن أعمل اليوم وطلب منّي العودة إلى منزلي. بينما كنت أجادله جاءت سيّارة فيها ثلاثة مستوطنين وتوقّفت على جانب الشارع ثمّ شرع المستوطنون يشتمونني "يا ابن الزانية"، "يا ابن الشرموطة"، إلخ - والجنود يتجاهلونهم، وعندما شتمت أنا المستوطنين ردّاً على شتائمهم تدخّل الجنود وأمروني أن أصمت. بعد ذلك تشاور الجنود فيما بينهم وفقط بعد ذلك طلبوا من المستوطنين أن يغادروا وفعلاً غادروا. بقي الجنود. أنا وابني عدنا إلى المنزل مُجبرين.
بعد مضيّ رُبع السّاعة على وصولنا إلى المنزل جاء ابن أخي وأخبرني أنّ المستوطنين اقتلعوا البوّابة وسحبوها ثمّ ألقوها في الأرض. توجّهت فوراً إلى الموقع ووصلت بعد وقت قصير لأنّ المكان يبعد فقط كيلومترين. وجدت هناك عشرات من الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود و"اليسام" إضافة إلى عشرات من أهالي القرية كانوا قد أتوا بعد أن سمعوا عن الحادثة. وكانت أيضاً ثلاث سيّارات مستوطنين.
توجّهت فوراً إلى الضّابط الذي تحدّثت معه من قبل. قلت له: "أنت كنت هنا قبل نصف السّاعة والبوّابة كانت في مكانها، صحيح؟". قال لي: "نعم، أنت محقّ. ولكن نحن ننتظر وصول مندوبي الارتباط الإسرائلي لكي يحلّوا المشكلة". بعد ذلك أمرني أن أبتعد ولكنّني رفضت. قلت له "فليُصلح المستوطنون البوّابة أوّلاً" فأجابني: "لننتظر مندوبي الارتباط وهُم يقرّرون من الذي عليه ان يُصلح البوّابة".
بعد مضيّ عشر دقائق جاء ضابط من مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة وأمرني أن أعود إلى البيت وآخذ معي البوّابة. قال لي: "عُد غداً وانصبها من جديد، بدلاً من أن تحدث مواجهة مع المستوطنين". عندما رفضت أراني على شاشة هاتفه أمراً يعلن الأرض "منطقة عسكريّة مغلقة".
مع ذلك أصرّينا ورفضنا أن نغادر. في لحظة ما هدّدنا عناصر شرطة حرس الحدود أن يرشّوا نحونا غاز الفلفل ويُلقوا قنابل الغاز المسيل للدّموع إذا لم نغادر فاضطررنا أن نعود إلى منازلنا. في الغد جئنا لكي ننصب البوّابة لكنّهم منعونا من ذلك مرّة ثانية. اليوم فقط (27.4.21) التقيت الجنود مجدّداً في المكان وقال لي الضّابط أنّه قد تمّت إزالة المنع ويمكننا بالتالي إعادة نصب البوّابة.
المستوطنون لا يتوقّفون عن مضايقتنا، والجيش يدعمهم وحتى أنّه ينسّق ويتعاون معهم أحياناً. لم نعد نعرف إلى من نتوجّه فقد طرقنا جميع الأبواب ولكن بدون أيّة فائدة.