في ساعات المغرب من يوم الأربعاء الموافق 13.1.21 وبعد مرور أسبوع على عُدوان المستوطنين في شارع يستخدمه الفلسطينيّون فقط حيث نثروا فيه حدائد مدبّبة ودقّوا قضبان حديديّة هرع عدد من أهالي القرية إلى أراضيهم بعد أن لاحظوا حركة سيّارات مُريبة هناك. عند وصولهم اعترضتهم سيّارة ضابط أمن مستوطنة "شيلو" وانضمّ إليه حارس مزرعة أقامها مستوطنون قبل نحو السّنة قرب بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة على بُعد بضع مئات من الأمتار شرق أراضي أهالي ترمسعيّا الزراعيّة. بعد مضيّ بضع دقائق وفي حين كان الأهالي واقفين يتحدّثون مع المستوطنين الأوّلَيْن وصل إلى المكان ستّة مستوطنين آخرين وأخذوا يرشقونهم بالحجارة. عندما فرّ معظم الأهالي من المكان هاجم المستوطنون اثنين ممّن بقوا، أحدهما المزارع حجازي حجازي (46 عاماً) الذي حاول صدّهم بيديه. تمكّن حجازي من الفرار بسيّارته لكنّ المستوطنين لاحقوه وهُم يرشقونها بالحجارة فحطّموا إحدى نوافذها. يُذكر أنّ هذا اعتداء المستوطنين الثالث على حجازي منذ شهر نيسان 2020.
ابتعد الأهالي نحو سبعين متراً ثمّ وصل إلى مكان تجمّعهم عدد آخر من أهالي القرية. في هذه الأثناء وصل أيضاً عشرات المستوطنين ترافقهم قوّة قوامها عشرات من الجنود وعناصر الشرطة الذين أخذوا يلقون نحو الأهالي قنابل الغاز المسيل للدّموع ممّا اضطرّهم إلى الانسحاب مرّة أخرى في اتّجاه القرية. ضمن ذلك ترك اثنان من أهالي القرية سيّارتيهما لأنّ الغاز تسرّب إلى داخلهما وفرّا من هناك راكضَين. عندما ابتعد الأهالي تقدّم المستوطنون نحو السيّارتين وأضرموا فيهما النار أمام أنظار الجنود. لاحظ الأهالي ألسنة النيران تتصاعد من السيّارتين فحاولوا العودة لكي يُخمدوا الحريق لكنّ الجنود اعترضوهم. قوّات الأمن صادرت السيّارتين بعد أن أتت عليهما النار كلّيّاً.
أدناه يصف حجازي حجازي (46 عاماً) وهو أب لخمسة، هجوم المستوطنين وتعاوُن الجنود معهم - من إفادة أدلى بها في 8.2.21 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:
في الآونة الأخيرة وخلال أقلّ من 9 أشهر أصبت ثلاث مرّات جرّاء عُنف المستوطنين. في 21.4.20 مع بداية تفشّي وباء كورونا جئت لأحرث أرضي بناءً على تنسيق فوجدت أنّ مستوطنين قطعوا 40 شجرة زيتون كانت تبلغ 35 سنة. قدّمت شكوى ولكنّ هذا لم ينفع في شيء. وفي بداية هذه السّنة في 9.1.21 كنت مسافراً في سيّارتي على شارع يؤدّي إلى أراضيّ وتلف أحد إطاراتها عقب أن نثر المستوطنون ودقّوا في الشارع عشرات من قطع الحديد المدبّبة والمسامير.
الاعتداء الثالث حدث في يوم الأربعاء الموافق 13.1.21 عند السّاعة 18:30. في تلك السّاعة لاحظنا أضواء سيّارات في أراضينا وخرجنا في سيّارتين لكي نستطلع الأمر. كنّا قد رجّحنا أنّهم مستوطنون فهُم يفعلون ذلك من حين لحين ونحن معتادون على هجماتهم وتخريبهم لأشجارنا ومزارعنا هناك.
خرجت مع صديقي في سيّارتي وعندما اقتربنا من الأرض اعترضت طريقنا سيّارة ضابط أمن مستوطنة "شيلو". نحن نعرفه. سألنا هذا إلى أين نتّجه ولماذا. حين قلنا له إنّنا قلقون إزاء حركة سيّارات داخل أراضينا ردّ قائلاً إنّ هذه كانت أضواء سيّارته ولا داعي للقلق لأنّه لا يوجد أحد هناك.
في خضمّ حديثنا معه جاءت سيّارة حارس مزرعة جديدة أقامها المستوطنون وهو طويل القامة ذو لحية شقراء طويلة. انضمّ الحارس للحديث وفي أثناء ذلك قلت للشباب الذين معي إنّني سأذهب إلى سيّارتي وظلّوا هُم يواصلون الحديث.
خلال أقلّ من دقيقتين ظهر بغتة ستّة مستوطنين لا أعرف من أين أتوا في هذه الظلمة. كانوا يحملون الهراوات والحجارة وهجموا علينا مباشرة. ضابط أمن مستوطنة "شيلو" ظلّ يقف جانباً وحارس المزرعة وجّه بندقيّته نحونا لكي يمنعنا من الدفاع عن أنفسنا فلم يكن أمام الشبان خيار سوى الانسحاب. خرجت من سيّارتي في محاولة لصدّ المستوطنين بيديّ وكنت مع شخص آخر يُدعى ليث الوحيدين الذين بقينا هناك فانقضّ علينا المستوطنون. خلال ثوانٍ عدنا إلى السيّارة وكنت أحاول حماية رأسي من حجارتهم ببيديّ. انطلقنا نغادر مسرعين ولحقنا المستوطنون وهُم يرشقون الحجارة فحطّموا إحدى نافذتي المقعد الخلفي. بعد أن أصبحت على مسافة آمنة تفحّصت وضعي فوجدت بعض الكدمات في رجلي اليمنى وصدري وكفّ يدي اليسرى.
حين ابتعدنا عن المستوطنين مسافة 50 - 70 متراً توقّفنا ثمّ جاء عدد من أهالي القرية. في هذه الأثناء توافد عشرات المستوطنين وجيبات من الجيش والشرطة. اقترحت على الأهالي أن نعود إلى القرية لكنّ بعضهم أصرّ على البقاء هناك وسرعان ما أخذ الجنود يلقون نحونا قنابل الصوت ويطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع. لذنا بالفرار غير أنّ اثنين من الأهالي لم يتمكّنا من المغادرة في سيّارتيهما لكثرة الغاز فاضطرّا لترك السيّارتين هناك والفرار ركضاً. بعض الجنود والمستوطنين كانوا قريبين فاغتنموا الفرصة وأحرقوا السيّارتين.
تنبّهنا إلى النار من بعيد وحاولنا العودة لكي نطفئها لكنّ الجنود منعونا من ذلك. احترقت السيّارتان تماماً وتفرّق الأهالي بسبب الغاز وعند السّاعة 19:30 عدنا إلى منازلنا.
في اليوم التالي طلبت منّي مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة أن أقدّم شكوى في محطّة شرطة "بنيامين" ولكنّني رفضت إذ لا قناعة لديّ بأنّ الشرطة سوف تُنصفنا في معالجة هذه المسألة، لكنّ صاحب إحدى السيّارتين قدّم شكوى.