في 21.1.21 عند السّاعة 22:30 تقريباً دهم نحو ثمانية مستوطنين في سيّارتين إلى قرية جنصافوط وأغلقوا مدخل القرية الشرقيّ ثمّ تقدّموا راجلين إلى داخل الحيّ الشرقيّ وأخذوا يرشقون بالحجارة أوّل منزل على الشارع وهو منزل عائلة بشير وسيّارتين للعائلة. أسفر هجوم المستوطنين عن تحطّم زجاج خمس نوافذ في المنزل وثقب جميع إطارات السيّارتين وتحطيم زجاج نافذة في إحداهما.
عندما شاهد أفراد الأسرة الهجوم عبر النافذة خرجوا من المنزل وفرّ المستوطنون إلى سيّاراتهم التي أوقفوها عند بداية الشارع المؤدّي للقرية.
في هذه الأثناء كان محمد يوسف (23 عاماً) وهو طبيب بيطريّ من سكّان القرية في طريقه إلى منزله ولكن حيث أغلق المستوطنون طريق انتظر محمد داخل سيّارته إلى أن يعودوا ويُخلوا المسار. في طريق خروجهم لاحظ المستوطنون وجود يوسف فاغتنموا الفرصة لهجوم آخر وقاموا بتحطيم الزجاج الأماميّ وزجاج إحدى النوافذ الجانبيّة في سيّارة محمد يوسف ثمّ صعدوا إلى سيّاراتهم وغادروا نحو مستوطنة "عمانوئيل".
بعد أن غادر المستوطنون أغلق أفراد عائلة بشير وعدد من الأهالي مدخل القرية الشرقيّ بالصّخور تحسّباً لعودة المستوطنين كما اتّصلوا بالشرطة. بعد مضيّ نصف السّاعة وصلت إلى المكان قوّة شرطة يرافقها جنود. جمع عناصر الشرطة إفادات وصوّروا الأضرار كما أخذوا معهم عيّنات من الحجارة وغادروا.
أدناه يحدّث علاء بشير (39 عاماً وهو أب لخمسة) عن هجمة المستوطنين العنيفة على الحيّ الشرقيّ من جنصافوط حيث يقيم - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:
كنت في المنزل مع إخوتي الذين قدموا لزيارتنا وكانت زوجتي خلود تهيّئ أولادنا للنوم. فجأة سمعت ارتطام حجر بنافذة غرفة نوم الأولاد. نظرت خلود عبر النافذة وأخذت تصرخ قائلة أنّها ترى مستوطنين يرشقون بالحجارة سيّارتي، وكانت متوقّفة خارج المنزل. خرجت فوراً مع إخوتي وشاهدنا المستوطنين يفرّون نحو مدخل القرية الشرقيّ ويبعد عنّا نحو 200 متر من منزلنا. رأينا سيّارتين متوقّفتين عند بداية الشارع المؤدّي إلى مستوطنة "عمانوئيل".
ركضنا خلفهم ولكن لم نتمكّن من الإمساك بهم. بعد ذلك وجدت أنّهم حطّموا زجاج نافذة جانبيّة في سيّارتي - وهي سيّارة تجاريّة - كما ثقبوا إطاراتها الأربعة.
أدناه يصف محمد يوسف (23) وهو من سكّان جنصافوط هجوم المستوطنين على سيّارته وهو جالس داخلها - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:
في ساعات اللّيل من يوم الخميس الموافق 21.1.21 كنت عائداً من مكان عملي إلى منزلي. عندما وصلت إلى مدخل القرية الشرقيّ وجدته مغلقاً بواسطة سيّارتين تعترضان المسار. شغّلت الزّامور والضّوء الوامض لكي تتحرّك السيّارتان وتُخليا المسار - لم أعرف أنّها تعود لمستوطنين، ولو عرفت لاخترت الالتفاف والوصول إلى منزلي من طريق آخر.
فجأة جاء 4-5 مستوطنين يحملون في أيديهم حجارة وأخذوا يرشقون بها سيّارتي. خفت كثيراً ووضعت يديّ على رأسي لأحميه. كسر المستوطنون زجاج النافذة اليسرى وتطاير كلّ الزجاج على رأسي ووجهي. كذلك حطّموا الزجاج الأماميّ ومن حسن حظّي أنّ قطع الزجاج لم تتطاير. استمرّ الهجوم دقيقة واحدة تقريباً ومن ثمّ دخل المستوطنون إلى سيّاراتهم وغادروا.
ما حدث لي كان أمراً مروّعاً ومُرعباً. لم يخطر في بالي أنّ المستوطنين قد يصلون حتى إلى منازل القرية ويهاجموها. لم يكن أمامي أيّ مسرب لأفرّ من المكان. حتى الآن ما زلت خائفاً وتحت صدمة ذلك الهجوم.
بضع ثوانٍ بعد مغادرة المستوطنين جاء عدد من أهالي القرية وسدّوا المدخل بالصّخور احتجاجاً على هجوم المستوطنين. لست متفائلاً ولا قناعة لديّ بأنّ الجيش والشرطة سوف ينصفاننا، ولا أصدّق أنّهم سوف يقبضون على أولئك المستوطنين ويعاقبوهم.
على بُعد كيلومترين جبوب شرق جنصافوط أقيمت مستوطنة "عمانوئيل" في ثمانينيّات القرن الماضي.