ظهر يوم الأحد الموافق 17.1.21 كانت ثلاث طفلات من عائلة القطّ (إلما، 4 سنوات؛ ماسة، 6 سنوات؛ وحلى، 10 سنوات) يلعبن أمام منزلهنّ الواقع في الطرف الجنوبيّ للقرية؛ وكانت كانت والدهنّ في المنزل مع طفلتها الرّضيعة (شهران) وابنها البالغ من العمر 9 سنوات. في ذلك الوقت كان الأب (شاهر القطّ، 34 عاماً) في مكان عمله داخل إسرائيل.
فجأة باغتهنّ عدد من المستوطنين الملثّمين وأخذوا يرشقونهنّ بالحجارة عن بُعد بضع عشرات من الأمتار. أصاب حجر الطفلة ماسة في رجلها لكنّها مع ذلك ركضت فوراً إلى داخل المنزل ونادت أمّها. خرجت الأمّ من المنزل فوجدت طفلتها حلى ملقاة على الأرض مغميّاً عليها جرّاء حجر أصاب وجهها. حين كانت الأمّ منهمكة في إدخال صغيراتها إلى المنزل واصل المستوطنون رشق الحجارة وأصابوها في رجلها. وحتى عندما كانت في داخل المنزل تغسل وجه ابنتها حلى واصل المستوطنون رشق الحجارة نحو المنزل فكسروا زجاج نافذة في المطبخ ونافذة في غرفة النوم.
عندما هرع إلى المكان سلفة وئام وسلفها حاتم مع صديق لهما لاذ المستوطنون بالفرار. بعد ذلك أخذت السّلفة وصديق العائلة حلى إلى مستشفى رفيديا في نابلس وبقي حاتم في منزل شقيقه مع وئام وأولادها. في المستشفى أجريت لحلى فحوصات وتمّ تقديم إسعاف أوّلي لمعالجة انتفاخ في وجهها ثمّ غادرت المستشفى. بعد مضيّ ثلاثة أيّام عادت حلى إلى المستشفى لإجراء متابعة طبّيّة وضمن ذلك أجريت لها صور أشعّة فتبيّن لديها صدعٌ في عظم الفكّ الأعلى وكسر في الأنف وإثر ذلك تقرّر إجراء عمليّة جراحيّة للأم عظمة الأنف وزرع سنّ بدلاً عن سنّ أصيبت جرّاء الحادثة.
أهالي قرية مادما ومعظم أهالي القرى المجاورة لمستوطنة "يتسهار" يعانون جرّاء هجمات المستوطنين المتكرّرة. في العام 2020 وحده وثّقت بتسيلم ثلاث هجمات شنّها مستوطنون على منازل القرية ومن ضمنها منزل آخر من منازل عائلة القطّ.
على بُعد كيلومترٍ واحد من منزل عائلة القطّ أقيمت مستوطنة "يتسهار".
أدناه تصف الطفلة حلى القطّ هجوم المستوطنين - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:
كنت ألعب أمام المنزل مع شقيقتيّ وفجأة سمعت أصواتاً من ناحية الجبل. حين نظرت لتلك الناحية فوجئت بشخص وجهه مغطّى وفوراً رشقني بحجر فوقعت أرضاً. حين أفقت وجدت نفسي على سرير في المستشفى. سمعت الطبيب يناديني باسمي. خفت كثيراً لأنّني لم أدرك تماماً أين أنا ولم أعرف ماذا أفعل.
لا أذكر شيئاً سوى أنّ ذاك الشخص كان طويل القامة كأنّه عملاق ولأنّ وجهه كان ملثّماً رأيت فقط عينيه. كانت له عينان واسعتان. أنا لم أعرف أنّه مستوطن، ظننته من أهالي القرية. بعد ذلك عرفت أنّ الذين رشقوني وأخواتي ورشقوا منزلنا بالحجارة كانوا مستوطنين. طلبت من أمّي وأبي أن يسمحا لي بالنّوم في سريرهما لأنّني كنت خائفة أن يعود المستوطنون ويهاجمونا مرّة أخرى.
أنا لا أقدر على النوم في اللّيل لأنّني كلّما أغمضت عينيّ تخيّلت منظر ذلك المستوطن. تظلّ تلاحقني عيناه ونظرته الحاقدة.
أدناه تحدّث الأمّ وئام القطّ عن هجوم المستوطنين على منزلها وبناتها - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:
ظهرَ يوم الأحد الموافق 17.1.21 كنت منشغلة بأعمال المنزل وكانت طفلتي الرّضيعة لوسيندا نائمة في غرفة نومي وابني كرم (9 سنوات) يلعب داخل المنزل. بناتي الثلاث خرجن ليلعبن أمام المنزل كعادتهنّ كلّ يوم.
فجأة هرعت ماسة إلى داخل المنزل وهي تُمسك برجلها وتصيح "ضربوني بحجر!" وحين سألتها "من الذي ضربك بالحجر؟" قالت "أناس". توجّهت إلى مدخل المنزل فوجدت ابنتي حلى ملقاة على الأرض، على بُعد نحو 6 أمتار من المنزل. ركضت إليها وأنا أناديها "حلى! حلى!" لكنّها لم تُجبني. وصلت إليها وهي لا تُعطي بعد أيّ ردّ فعل - كانت مغمىً عليها. كذلك كان يسيل دم من فمها وأنفها. رأيت عدّة أشخاص ملثّمين يرشقون الحجارة نحونا وعرفت أنّهم مستوطنون.
لم أستطع حمل حلى فسحبتها من كتفيها وأثناء ذلك أصابني حجران في رجلي اليمنى. أدخلتها إلى المنزل وأقفلت الباب ثمّ غسلت وجها بالماء ونظفت الدم لكي أعرف أيضاً من أين تنزف. في هذه الأثناء سمعت ارتطام الحجارة بالحائط الخارجيّ وصوت زجاج يتحطّم. بعد دقائق توقّفت تلك الأصوات فلم أسمع سوى بكاء أولادي إذ كانوا خائفين جدّا.
جاء سلفي حاتم وهو جارنا أيضاً مع زوجته وصديق لهما. أخذت سلفتي وصديق العائلة حلى إلى مستشفى رفيديا في نابلس لأنّني لا أستطيع ترك الأولاد وحدهم في المنزل وبقي حاتم معنا خشية أن يهاجمنا المستوطنون ثانية. زوجي يعمل في إسرائيل ويعود من عمله في ساعات اللّيل.
من شدّة الخوف ذُهلت عن طفلتي لوسيندا النائمة في سريرها داخل غرفتي. أسرعت أركض إليها وصُدمت حين رأيت على سريري حجرين كبيرين وحُطام زجاج. أحمد الله أنّ لوسيندا كانت أثناء الهجوم في سريرها فلم تُصب بأذىً. كثيراً ما أضجعها في سريري عندما تنام خلال ساعات النّهار ولكن لحسن الحظّ أنّني في ذلك النّهار أضجعتها في سريرها. لو كانت في سريري لأصابتها الحجارة أو قطع الزجاج التي سقطت على السّرير. حملتها وهي لا تزال نائمة كأنّها ملاك وأجهشت بالبكاء إزاء ما حلّ بنا هكذا فجأة.
كان الأمر مخيفاً جدّاً لأنّه لم يسبق من قبل أن اقترب المستوطنون من منزلنا إلى هذه الدّرجة. هُم عادة يهاجمون منازل القرية ويحاولون الاستيلاء على الأراضي لكنّهم لا يستطيعون الوصول إلى قلب القرية لأنّ الأهالي يتصدّون لهم ويخرجون لطردهم.
عادت حلى من المستشفى بعد ثلاث ساعات تقريباً مع والدها الذي عاد من عمله متّجهاً مباشرة إلى المستشفى. في تلك اللّيلة واللّيلتين التاليتين رفضت حلى أن تنام في سريرها. نامت عندنا في غرفتنا لأنّها كانت مذعورة - كلّنا كنّا خائفين. منذ تلك الحادثة يعود زوجي إلى المنزل كلّ ليلة ولا يبيت في مكان عمله.
في تلك اللّيلة وضع زوجي قطع نايلون عوضاً عن الزجاج المكسور في نافذتي المطبخ وغرفة النوم لكنّ ذلك لم يقنا البرد لأنّ الطقس كان بارداً جدّاً.
بعد مضيّ ثلاثة أيّام أخذنا حلى لمراجعة في المستشفى وحين أجروا لها صور أشعّة تبيّن أنّها تعاني كسراً في الأنف وتقرّر إثر ذلك إجراءعمليّة جراحيّة وتقرّر موعدها في 27.1.21. كذلك تبيّن لديها صدع في عظم الفكّ العلوي، كما انخلع أحد أسنانها وسوف تحتاج زراعة سنّ بديلة. عندما عدنا إلى المنزل كانت حلى متوتّرة جدّاً وبكت كثيراً لأنّها خائفة من العمليّة الجراحيّة. حاولت بالطّبع أن أطمئنها وأهدّئ من روعها، لكنّها طفلة صغيرة وما حدث لها تجربة قاسية وصعبة.