وفاة الفتى أهوفيا سنداك (16 عاماً) خلال مطاردة بوليسيّة قرب مستوطنة "كوخاف هشاحر" في 21.12.20 جلب ارتفاعاً كبيراً في عدد الهجمات العنيفة التي شنّها المستوطنون في شتّى أرجاء الضفة الغربيّة.
في 26.12.20 نحو السّاعة 18:00 خرج آلاف المستوطنين في مظاهرة أمام مقرّ الشرطة الرّئيسيّ (الرابط بالعبرية) على شارع 1 في شرقيّ القدس. بعد مضيّ ثلاث ساعات أخذ عشرات من المستوطنين يرشقون الحجارة نحو منازل وسيّارات متوقّفة في حيّ أبو طاعة في التلّة الفرنسيّة. دفاعاً عن منازلهم خرج أربعة من أهالي الحيّ ورشقوا الحجارة نحو المستوطنين وبعد عدّة دقائق حضرت قوّة شرطة وأبعدت المستوطنين الذين تسبّبوا في هذه الأثناء بتحطيم نافذة أحد المنازل وزجاج سيّارتين.
هرع إلى الحيّ المعتدى عليه عدد من أهالي الأحياء الأخرى وظلّوا مرابطين في شوارعه لحماية سكّانه حتى السّاعة 1:00 بعد منتصف اللّيل.
أدناه يحدّث محمد أبو طاعة (55 عاماً) عن هجوم المستوطنين وهو من سكّان التلّة الفرنسيّة، متزوّج وأب لخمسة - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري:
نحو السّادسة من مساء السّبت الموافق 26.12.20 انطلقت مظاهرة للمستوطنين على شارع 1 وعند الثامنة مساءً جاء مستوطنون إلى منطقتنا أيضاً ووقفوا قبالة الحيّ. شاهدتهم يُغلقون الشارع من جهتيه قبالة التمثال الأبيض، ويهاجمون السيّارات المارّة - التي تبدو لهم "سيّارات عربيّة" - ويصرخون "الموت للعرب". كانت هناك أيضاً قوّات كبيرة من الشرطة.
نحو التاسعة ليلاً بدأ المستوطنون يرشقون الحجارة نحو الحيّ. أقرب منزلين في الحيّ إلى شارع 1 هُما منزلي ومنزل ابن عمّي مهنّد أبو طاعة. خرجت ومهنّد لنستطلع ما يحدث وانضمّ إلينا اثنان من أهالي الحيّ. أخذنا بدورنا نرشق الحجارة نحو المستوطنين لكي نُبعدهم عن منازلنا. لم يتدخّل عناصر الشرطة إلّا حين رأونا نرشق الحجارة.
أدناه تصف أسماء صيام (51 عاماً) هجوم المستوطنين على منزلها والحيّ الذي تسكنه، وهي زوجة محمد أبو طاعة المذكور أعلاه - من إفادة أدلت بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري:
في 26.12.20 كنت في منزلي في حيّ أبو طاعة في التلّة الفرنسيّة ومعي بناتي إسراء (30 عاماً) ورزان (22 عاماً) وابني صُهيب (15 عاماً)، وكان زوجي خارج المنزل يتفرج على مظاهرة المستوطنين قبالة مقرّ الشرطة القطريّ.
نحو السّاعة 21:00 سمعت زوجي يصرخ مستغيثاً فخرجت مع ابنتيّ وابني. رأيت زوجي وجارنا مهنّد أبو طاعة وشخصين آخرين كما رأيت ما يقارب 50 مستوطناً قد اقتحموا الحيّ. أخذت ابنتاي تبكيان وتصرخان وكان صُهيب خائفاً جدّاً.
حاولنا بدورنا رشق الحجارة نحو المستوطنين دفاعاً عن منازلنا. كنّا فقط أربعة في مواجهة أكثر من 50 مستوطناً ناهيك عن مئات المستوطنين المتجمّعين في الشارع الرّئيسيّ قبالة الحيّ وهُم يصرخون "الموت للعرب".
شعرت أنّهم على وشك أن يقتلونا.
بعد مضيّ عدّة دقائق جاء عناصر الشرطة وأبعدوا المستوطنين وقد رفض زوجي أن يغادر. بقي مرابطاً قبالة المنزل لكي يحميه وبقيت أنا معه كما جاء عدد من أهالي الحيّ ليساندونا. الحمد لله أن الأضرار التي سبّبها المستوطنون طالت فقط نافذة واحدة في منزلنا وبضع سيّارات كانت متوقّفة في الشارع.
ظلّ المستوطنون في المنطقة تقريباً حتى الواحدة بعد منتصف اللّيل وبعد أن غادروا بقينا مستيقظين حتى الخامسة فجراً عند طلوع الشمس لأنّنا خشينا أن يعود المستوطنون؛ ولمدّة ثلاثة أيّام بعد هجوم المستوطنين كان عدد من أصدقائنا وأقاربنا يمكثون عندنا في المنزل تحسّباً لوقوع هجوم آخر يشنّه المستوطنون علينا.