نحو السّاعة الثامنة من صباح يوم 22.10.20 وصل شاهر حازم (52 عاماً) برفقة زوجته رحاب (45 عاماً) - وهُما والدان لسبعة أبناء – بواسطة تراكتور إلى كرم الزيتون خاصّتهما. انضمّ إليهما ابنهما أحمد (13 عاماً) لكي يساعد في قطف الزيتون وكان أحد أيّام العمل بموجب تنسيق. تقع أرض الأسرة البالغة مساحتها 8 دونمات وتنمو فيه نحو 50 شجرة زيتون بالغة على بُعد 2كم إلى الجنوب من القرية و- 500 متر من مستوطنة "عيلي".
أقيمت مستوطنة "عيلي" في العام 1984 على أراضي قريتي قريوت والسّاويّة.
عند وصولهم تجوّل شاهر على التراكتور في أرجاء كرمه فوجد أنّ مستوطنين قد قطفوا الثمار عن معظم الأشجار وقطعوا خمسة منها. في أثناء الجولة ثُقبت ثلاث من عجلات التراكتور بسبب براغي طويلة يبدو أنّ المستوطنين وضعوها في أرض الكرم.
أيضاً في أثناء الجولة جاء مستوطن من ناحية مستوطنة "عيلي" وأبلغ شاهر أنّه قطف الزيتون عن أشجار الكرم ما عدا 15 شجرة أبقاها لأسرة شاهر حازم.
هاتف شاهر المجلس المحلّي وأبلغ عن الحادثة ومن ثمّ توجّه المجلس المحلّي إلى شرطة إسرائيل. عند السّاعة 12:30 جاء عناصر شرطة إلى الكرم لكنّ المستوطن كان قد اختفى بعد أن قضى وقتاً يتجوّل في الكرم أثناء انهماك الأسرة في جمع ثمار الزيتون التي تساقطت على الأرض حول الأشجار. أبلغ شاهر عناصر الشرطة بما قاله له المستوطن فكان ردّهم أنّه لا يسعهم القيام بشيء في غياب الأدلّة ثمّ غادروا المكان.
فور أن ابتعد عناصر الشرطة عاد المستوطن إلى الكرم وأخذ يلمح إلى شاهر أنّ تراكتوره سوف يحترق إذا أبقاه في الكرم وذهب لاستدعاء من يُصلح عجلاته المثقوبة. بعد بضع دقائق غادرت الأسرة الكرم على التراكتور رغم الثقوب في عجلاته وحملت معها الزيتون الذي تمكّنت من قطافه - لا أكثر من 12 كغم.
أدناه يصف شاهر حازم ما حدث مع المستوطن ولامبالاة الشرطة - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:
تجوّلت على التراكتور في أنحاء الكرم لكي أتفقّده فلاحظت أنّ الأشجار لا تحمل ثماراً كثيرة وبعضها ليس عليه ثمار بتاتاً. أدركت أنّ أحدهم جاء وقطف الثمار. وجدت أيضاً خمس شجرات مقطوعة. وفوق ذلك داست عجلات التراكتور أثناء تجوالي على قطع معدنيّة حادّة وثقبت أحد الإطارات ممّا أقلقني كثيراً لأنّنا بعيدين عن القرية. استدرت لكي أعود فداست عجلات التراكتور قطعتين أخريين من المعدن الحادّ وثُقب إطاران آخران. ثارت أعصابي ولم أعرف ماذا أفعل. أنا متأكّد أنّ قطع المعدن وُضعت في أرضي عمداً. لا يمكن أن تكون هذه صدفة.
في هذه الأثناء جاء مستوطن من ناحية مستوطنة "عيلي" وهو يبتسم مبتهجاً للغاية. نحن نعرفه بحُكم تجواله منذ سنين في أراضي السكّان وحتى أنّه يصل إلى منازل القرية ويثير المشاكل. يريد أن يستولي على أراضينا. عندما اقترب منّي قال لي بالعبريّة إنّه قطف الأشجار وأبقى لي فقط 15 شجرة. قلت له بغضب: ولماذا لم تُكمل القطف عن جميع الأشجار؟ كذلك قلت له إنّني سوف أستدعي الشرطة وأبلغ عن السّرقة وعن قطع الأشجار وزرع قطع المعدن في أرضي. ضحك ولم يُجبني.
هاتفت المجلس القرويّ وأبلغتهم عمّا جرى فقالوا إنّهم سيقومون باستدعاء الشرطة الإسرائيليّة. ظننت أنّ الشرطة سوف تأتي لتستمع إلى إفادتي وتعاقب المعتدي. واصلنا قطف ما تبقّى من ثمار متساقطة تحت الأشجار. لم نجمع سوى 10-12 كغم زيتون علماً أنّ هذه أشجار بالغة وتطرح كميّات كبيرة من الثمار لكنّ المستوطن لم يُبق عليها شيئاً تقريباً. في هذه الأثناء كان المستوطن يواصل تجواله في المنطقة ويتابع تحرّكاتي.
حين وصل عناصر الشرطة كان أوّل سؤال وجّهوه لي: هل يوجد لديك توثيق أو إثباتات. أجبتهم أنّه لا يوجد وأوضحت لهم أنّه لا يُسمح لي بالمجيء إلى أرضي سوى في أيّام التنسيق. عندئذٍ قال شرطيّ إنّهم لا يستطيعون فعل شيء فأجبته: "المستوطن قال لي بنفسه إنّه قطف الثمار، كيف لا تستطيعون فعل شيء؟!" فأجابني: هذه مجرّد أقوال وكرّر إنّه لا يمكنهم القيام بشيء في غياب الأدلّة، ثمّ غادروا.
جاء المستوطن وكان قد اختفى أثناء وجود الشرطة. قلت له سأذهب لأجلب من يساعدني على إصلاح العطب في العجلات فسألني "هل ستترك التراكتور هنا؟". قلت له نعم وعندئذٍ قال لي: "إذا أحرق أحدهم التراكتور سيكون الأمر سيئاً بالنسبة لك". أدركت أنّه يهدّدني بحرقه وفهمت أن لا مناص لي من قيادة التراكتور كما هو بعجلاته المعطوبة.
عندما عدنا إلى القرية تبيّن أنّ السّفر بالتراكتور وعجلاته مثقوبة قد أتلف العجلات تماماً ولا بدّ من تبديلها غير أنّني لا أملك المال اللّازم لأجل ذلك.