بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة منازل بمرافقة جنود كانوا يطلقون نحو الأهالي الغاز المسيل للدّموع وطفل يُغمى عليه جرّاء استنشاق الغاز

نحو السّادسة من مساء الجمعة الموافق 9.10.20 أغار قرابة عشرين مستوطناً على قرية بورين في محافظة نابلس وتفرّقوا في الناحية الشمال - شرقيّة حيث هاجم قسم منهم بالحجارة منزل عائلة عيد حيث يقيم إبراهيم عيد (50 عاماً) وزوجته غادة (46 عاماً) وأبناؤهما التسعة المتراوحة أعمارهم بين 7 - 19 عاماً؛ وكان برفقتهم نحو خمسة جنود يسّروا لهم الهجوم عبر إطلاق قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين هرعوا إلى المكان لنجدة أفراد العائلة.

أدناه يصف علي عيد (18 عاماً) هجوم المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 20.10.2:

كنت في غرفتي أقرأ كتاباً وفجأة سمعت ضجّة في الخارج، خلف المنزل. نزلت إلى الطابق الأوّل وشغّلت الشاشة المرتبطة بكاميرات المراقبة التي وضعناها على سطح المنزل. في هذه الأثناء سمعت صوت حجارة تتساقط في ساحتنا وعبر الشاشة شاهدت نحو ثلاثة مستوطنين يرشقون الحجارة نحو المنزل.

ناديت والدتي وأخواتي وأخذنا نغلق النوافذ لأنّنا خشينا أن تدخل الحجارة إلى المنزل كما أردنا منع تسرّب الغاز المسيل للدّموع. بعد ذلك صعدت إلى الطابق الثاني ولكنّ الوقت لم يُسعفني في إغلاق النوافذ إذ كان أحد الحجارة قد ثقب شبكة إحدى النوافذ وسقط داخل المنزل. لحسن الحظّ لم يُصبني الحجر.

هبطت مجدّداً إلى الطابق الاوّل وواصلت مراقبة ما يجري في الخارج عبر الشاشة. شاهدت الحجارة تتساقط في السّاحة كالمطر والمزيد من المستوطنين ينضمّون تدريجيّاً ومعظمهم أتوا ملثّمين وكان معهم جنود. رأيت الجنود يصدّون المستوطنين قليلاً ولكن أيضاً يطلقون قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين أتوا وتفرّقوا حول المنزل في محاولة لنجدتنا.

عبر الشاشة رأيت سيّارة والدي حين عاد إلى المنزل مع شقيقيّ أسامة (19 عاماً) ومحمد (7 أعوام). أوقف والدي السيّارة في الموقف خاصّتنا وهو مسقوف. في هذه الأثناء كثّف الجنود إطلاق قنابل الصّوت والغاز على منزلنا ورغم أنّنا أغلقنا جميع النوافذ تسرّبت رائحة الغاز إلى الدّاخل. جلبت بصلاً وكحولاً لكي يسهُل علينا التنفّس.

أبقى الوالد، إبراهيم عيد، ابنيه في موقف السيّارة المسقوف لأنّه اعتقد أنّه يحميهم بشكل أفضل من خطر الحجارة والغاز المسيل للدّموع، لكنّ الغاز تسرّب إلى موقف السيّارة وأصيب أسامة ومحمد بضيق تنفّس فاتّصل أسامة بوالدته يطلب النجدة.

أدناه أقوال أسامة عيد - من إفادة أدلى بها في 20.10.20:

حين اتّصل بنا أناس من القرية وأخبرونا أنّ منزلنا يتعرّض لهجوم كنّا خارج المنزل أنا ووالدي وأخي الصّغير محمد (7 سنوات). صعدنا إلى السيّارة فوراً وتوجّهنا عائدين إلى المنزل. عندما وصلنا رأينا نحو عشرة مستوطنين يرشقون منزلنا بالحجارة وكانوا يصوّبونها نحو المدخل. أدخل والدي السيّارة إلى الموقف وطلب منّا أن نبقى هناك لكي لا يصبنا سوء، ريثما يدخل هو إلى المنزل لكي يطمئنّ على والدتي وإخوتي.

لا يوجد في الموقف نافذة ولا إنارة ولهذا أضأت مصباح الهاتف في هاتف والدي حيث أبقاه في السيارة. كنّا نسمع أنا ومحمد صوت القنابل ترتطم بجدران موقف السيّارة وتسقط قربه. رويداً رويداً أخذ الغاز يتسرّب إلى الدّاخل حتى صرنا نتنفّس بصعوبة وصار محمد يبكي ويقول "لا أريد أن أموت!".

هاتفت والدتي وقلت لها أنّنا قد نموت جرّاء الغاز المسيل للدّموع ونحن محصورين داخل موقف السيّارة - لأنّ باب الموقف لا يفتح من الدّاخل. طلبت أن يأتي أحد لمساعدتنا. أثناء حديثي مع والدتي أغمي على محمد. لم أعرف ماذا أفعل. تناولت أداة موجودة هناك وحاولت إحداث ثقب في الحائط ليدخل بعض الهواء ولكنّني لم أفلح في ذلك. أحسست أنّني على وشك أن أموت. إنّها المرّة الأولى التي ينتابني فيها هذا الشعور، الشعور بأنك لا تستطيع أن تتنفّس. بعد نحو خمس دقائق فتح شبّان من الحيّ باب الموقف وأخذونا إلى محطّة الإطفاء في القرية وهناك زوّدونا بالأكسجين.

كان هذا أعنف الاعتداءات التي تعرّضنا لها منذ أن انتقلنا للسّكن في هذا المنزل قبل سبع سنوات.

بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة ابتعد المستوطنون عن منزل عائلة عيد بضع عشرات من الأمتار لكنّهم بقوا في الموقع حتى السّاعة 21:00 تقريباً ثمّ غادروا مخلّفين وراءهم ساحة مليئة بالحجارة ومصباح كشّاف مكسور على سطح المنزل.

في اليوم التالي، نحو السّاعة 17:30، أغار قرابة عشرين مستوطناً الناحية الشرقيّة من القرية وفي هذه المرّة هاجموا بالحجارة منزل عائلة زبن، الذي يقع على بُعد نحو 800 من منزل عائلة عيد. حاول أربعة من المستوطنين اقتحام المنزل لكنّهم اضطرّوا إلى الانسحاب نحو خمسين متراً بعد أن هرع إلى المكان قرابة عشرين من أهالي القرية. تراجع المستوطنون متّجهين إلى منزل قيد البناء تملكه عائلة عيد. في هذا الوقت وصل جيب عسكريّ ترجّل منه عدد من الجنود وأخذوا يُطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي. بحضور الجنود واصل المستوطنون تخريب المنزل حتى حطّموا أربعة من نوافذه والجنود واقفين يتفرّجون.

Featured image
בורין: מתנחלים תקפו באבנים בתים.
Hide featured image
On
Video
مستوطنون يهاجمون بالحجارة منازل في بورين بمرافقة جنود كانوا يطلقون نحو الأهالي الغاز المسيل للدّموع وطفل يُغمى عليه جرّاء استنشاق الغاز
Locations
Geolocation
POINT (35.249229 32.184659)
Incident count
1
Update category
Coronavirus