في ظهيرة يوم الأربعاء الموافق 7.10.20 خرج لقطاف الزيتون في كرم المزارع سبع عودة نحو 40 من أهالي قرية حوّارة ومعهم متطوّعون إسرائيليّون وأجانب.
يقع الكرم في الناحية الشماليّة الغربيّة من القرية في مناطق C وتنمو فيه نحو 500 شجرة زيتون غير أنّ المثمرة منها عددها يقارب 150 فقط والبقيّة أحرقها أو أتلفها المستوطنون. بعد أن باشر القاطفون العمل باغتهم خمسة مستوطنين ومعهم نحو سبعة جنود ووسط شجار مع القاطفين كان المستوطنون يطالبونهم بمغادرة الأرض.
خلال دقائق معدودة هرع إلى المكان عشرات المستوطنين الآخرين بعضهم ملثّمون وكان يرافقهم عشرات الجنود. انقسم المستوطنون إلى مجموعات وأخذوا يرشقون القاطفين بالحجارة فيما الجنود يطلقون عليهم قنابل الصّوت والغاز ويأمرونهم بوقف القطاف والمغادرة.
حين توجّه سبع عودة إلى الجنود وطلب منهم أن يُبعدوا المستوطنين الذين يرشقونه بالحجارة هاجمه جنديّ ومستوطن معاً وأوقعاه أرضاً في حين واصل بقيّة المستوطنين رشقه بالحجارة.
أصيب من ضرب الحجارة اثنان من الأهالي نُقلا إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث تلقّيا العلاج وغادرا.
أدناه يصف عضو المجلس المحلّي جهاد عودة (53 عاماً) هجوم المستوطنين في حوّارة، والمذكور أب لستّة ويعمل نجّاراً - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:
وصلت إلى أرض سبع عودة نحو السّاعة 11:00 مع متطوّعين آخرين وبينما كنّا نعمل ظهر فجأة خمسة مستوطنين يحملون كاميرات ويرتدون ملابس بيضاء حتى أنّني ظننتهم صحفيّين للوهلة الأولى بسبب الكاميرات. توجّه المستوطنون إليّ وإلى الشابّ الذي كان يقطف معي وأمرونا أن نغادر الأرض فقلت لهم بالعربيّة "نحن نقطف الزيتون في أرضي".
سألني أحدهم إن كان لديّ تصريح فأجبته: "نحن لا نحتاج تصريحاً لأنّنا موجودون في أرضنا، أمّا أنت فماذا تفعل هنا؟". قال لي: "أنت تبتغي إحداث مشاكل" فقلت له: "بل أنت من يبتغي المشاكل. اذهب من هنا!". عندئذٍ قال لي "كلّ هذه الجلبة لأجل الزيتون؟".
في هذه المرحلة وصل نحو 30 مستوطناً آخرون - كانوا ملثّمين وبدوا شباباً في العشرينيّات - وكان يرافقهم نحو 20 جنديّاً. مباشرة أخذ هؤلاء المستوطنون يرشقوننا بالحجارة ونحن نحاول الابتعاد والعثور على مخبأ لكنّهم ظلّوا يقتربون منّا وهُم يرشقون الحجارة. أمّا الجنود فلم يفعلوا شيئاً سوى أن أمرونا بمغادرة المكان وهُم يصرخون علينا كأنّما نحن الذين اعتدينا على المستوطنين.
في ذلك الوقت شاهدت سبع صاحب الأرض يحاول التحدّث مع الجنود ويطلب منهم أن يُبعدوا المستوطنين لكي يهدأ الجميع. كان المستوطنين يرشقوننا بالحجارة والجنود لا يفعلون شيئاً لحمايتنا. شاهدت جنديّاً ومستوطناً يدفعان سبع ويوقعانه أرضاً وحوالي سبعة مستوطنين يواصلون في هذا الوقت رشقه بالحجارة.
احترت ما الذي يمكن أن أفعله. ناداني أحد الأهالي قائلاً "سوف يقتلونكم، ابتعدوا من هناك بسرعة". كان المستوطنون أشبه بذئاب. حاولت الفرار ولكنّ حجراً أصاب رجلي اليسرى فوقعت أرضاً ووقع هاتفي وانكسر. تناول أحد المستوطنين حجراً كبيراً وهمّ أن يضربني به ولكنّ أحد الجنود منعه ولولا ذلك لربّما قتلني.
تمكّن أحد الشبّان من حملي والابتعاد بي، وفي هذه الأثناء كان الجنود قد بدأوا في إطلاق قنابل الصّوت والغاز نحو القاطفين لكي يُجبروهم على مغادرة المكان. انقسم المستوطنون إلى مجموعات من 7 - 8 وأخذت كلّ مجموعة تلاحق عدداً من القاطفين حتى أخرجونا جميعاً.
نقلني الشبّان إلى مكان آمن ومن هناك نقلتني سيّارة إسعاف إلى مستشفى رفيديا في نابلس. ما زلت أعاني الأوجاع حتى الآن رغم أنّ صور الأشعّة بيّنت أنّه لا يوجد كسور وإنّما كدمات فقط.