طوال ساعات ظلّ مستوطنون يرشقون الحجارة نحو سيّارات فلسطينيّة في شارع 60 بالقرب من مستوطنة "عيلي"

في ساعات المساء من يوم 3.9.20 أغلق عشرات المستوطنين أحد مسارات شارع 60 قرب مدخل مستوطنة "عيلي" وأخذوا يرشقون الحجارة نحو السيّارات الفلسطينيّة المارّة فيه - بل وحاولوا منعها من المرور.

أصابت حجارة بعض السيّارات وعدداً من الركّاب أيضاً. وفقاً للإفادات التي جمعتها بتسيلم فإن الجنود الذين تواجدوا في المنطقة لم يمنعوا المستوطنين من رشق الحجارة ولم يقوموا بحماية المسافرين الفلسطينيين.

لسنا هنا في صدد حادثة استثنائيّة لأنّ ما حدث هو جزءٌ من روتين العُنف اليوميّ الذي يمارسه المستوطنون وقوات الأمن في الضفة الغربيّة يوميّا ومنذ سنين طويلة وما كان له أن يتواصل هكذا لولا أنّه يندرج ضمن سياسة إسرائيليّة تتيح أعمال العنف هذه.

أدناه تصف عبير صنوبر (حمايل) الهجوم على سيّارة العائلة - من إفادة أدلت بها في 6.9.20 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

في الثامنة والنصف من مساء يوم الخميس الموافق 3.9.20 كنّا عائدين إلى منزلنا من زيارة لدى عائلتي في قرية يتما. عندما اقتربنا من مدخل مستوطنة "عيلي" شاهدنا سيّارتين بلوحتين صفراوين تسدّان المسار الأيمن الذي كنّا نتحرّك عليه. واصلنا التقدّم حتى أصبحنا قريبين منهما. للوهلة الأولى ظننت أنّه حادث طرق.

كنّا أنا وصالح، زوجي، نجلس في المقعد الخلفيّ - هو من جهة اليمين وأنا من جهة اليسار؛ أبطأ حمي (موسى حمايل) من سُرعة السيّارة كثيراً. عندما اقتربنا أكثر فهمنا أنّ سدّ الشارع عمل مقصود. رأينا نحو 40 مستوطناً منتشرين على جانبي الشارع، بعضهم ملثّمون ويرتدون ملابس سوداء؛ وكانوا يحملون لافتات ولكن لا أعرف لمَ كانوا يتظاهرون.

خفنا. قالت حماتي لزوجها: "اخرج بسرعة، تجاوزهم ولا تتوقّف. هؤلاء سوف يقتلوننا!". عندما بدأ حمي يتجاوز المركبتين اللّتين تسدّان الشارع انهال على سيّارتنا وابل من الحجارة أصاب هيكلها من كلّ ناحية - من الأمام والخلف والجانبين. في داخل السيّارة ساد جوّ من الخوف والرّعب.

أنا حامل في شهري التاسع وكنت في حالة هلع شديد. حاولت أن أثني نفسي وأختبئ قدر الإمكان ولكنّني لم أفلح كثيراً في ذلك لأنّ بطني كبيرة. خلال لحظات أصاب حجر رأسي بعد أن اخترق زجاج النافذة اليمنى. كان حجراً كبيراً بحجم برتقالة. بعد أن أصابني سقط قربي داخل السيّارة. صرت أصرخ "رأسي! رأسي!". حين رأى زوجي الدّم يسيل بغزارة خلع قميصه ولفّ به رأسي.

ظلّت الحجارة تنهال علينا حتى تجاوزنا مقطع الشارع الذي وقف على جانبيه المستوطنون - مسافة 30 متراً تقريباً - وعندها توقّف كلّ شيء. بدا وكأنّ كلّ مستوطن وقف هناك كان مزوداً بحجارة ليرشقنا بها. عندما ابتعدنا عنهم هاتف حمي أصدقاء له في القرية وطلب منهم أن يستدعوا سيّارة إسعاف.

كنت في حالة رُعب وأظنّ أنّ هذا سبّب هبوط ضغط الدّم لديّ. أحسست آلاماً وتشنّجات في البطن وصار جسمي يرتجف. اجهشت بالبكاء خوفاً على سلامة جنيني وكنت أصرخ راجية أن يستدعوا الإسعاف وزوجي يحاول أن يهدّئ من روعي.

بعد دقائق معدودة وصلنا إلى العيادة في ترمسعيّا. انتظرنا هناك نحو 20 دقيقة حتى وصلت سيّارة إسعاف وأخذتني وزوجي وحماتي إلى مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله.

عندما وصلت إلى المستشفى أجريت لي فحوصات وصور أشعّة وأولتراساوند ولمّا كانت النتائج جيّدة هدأت قليلاً. الجُرح في رأسي كان طوله 5 سم واحتاج لأمُه إلى 9 قطب.

حالتي النفسيّة صعبة منذ الحادثة أظلّ متوتّرة وخائفة طوال الوقت وفعلاً بتّ أخاف الخروج من القرية. حدث الهجوم بالضّبط بعد أن خرجت من الحجر الصحّي المنزليّ بعد أن عُدت وزوجي وحمي وحماتي من الولايات المتحدة. وزيارة عائلتي كانت الخروج الأوّل لنا بعد الحجر. ذهبنا لكي نراهُم بعد سنتين من الغياب والأشواق، لكنّ هجوم المستوطنين الوحشيّ عكّر صفوَنا وسلبنا أبسط حقوقنا: أن نتنقّل ونسافر بحرّية وأمان.

Featured image
שמשה מנותצת במכוניתה של משפחת סנאייל, לאחר שאבנים הושלכו עליה בצומת עלי, 3.9.20. צילום: איאד חדאד
Hide featured image
Off
Locations
Geolocation
POINT (35.266859 32.071177)
Incident count
1
Update category
Coronavirus
During olive harvest
Off
Israeli forces present
Off