تقيم عائلة أبو نعيم في قرية المغيّر في محافظة رام الله وتعدّ 13 نفراً. وحيث أنّ العائلة تعتاش من تربية الأغنام فهي تنتقل كلّ سنة في شهر نيسان للإقامة في أرض مرعى تستأجرها. يقع المرعى على بُعد نحو 2 كم شرقيّ قرية ترمسعيّا وهناك تتغذّى المواشي على القشّ وفضلات الحبوب المتبقّية بعد انتهاء موسم الحصاد. مع بداية فصل الشتاء تعود الأسرة إلى منزلها في المغيّر.
ضحيّة هذه الحادثة أيهم أبو نعيم البالغ من العمر 29 عاماً وهو متزوّج وأب لثلاثة. في مساء يوم 6.8.20 كان أيهم يرعى قطيعاً للعائلة يعدّ 200 رأس من الماشية في أرض مرعىً تقع على بُعد نحو 1.5 كم غربيّ بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة. قرب السّاعة 19:00 لاحظ أيمن حريقاً يندلع في الحقول المجاورة لكرفانات المستوطنين على بُعد نحو نصف كم شرقيّ المكان الذي كان يقف فيه فانطلق يلوذ بالفرار مع قطيعه عائداً إلى المرعى التابع لعائلته وكان على بعد نحو 150 متراً منه.
أثناء فراره لاحظ أيهم سيّارتين تتقدّمان من ناحية بؤرة "عدي عاد" - إحداهما بدون لوحة ترخيص وخلفها سيّارة أمن البؤرة الاستيطانيّة. كانت السيّارتان تتقدّمان بسرعة نحو أيهم واندفعتا داخل قطيعه فدهستا نحو عشرين غنمة - ثماني نفقت نتيجة الدّهس و-12 أصيبت بجراح متفاوتة الخطورة، إضافة إلى ذلك تسبّب هجوم المستوطنين بإجهاض سبع أغنام.
في أثناء ذلك كان شقيق أيهم ووالده وصديق والده يشاهدون ما يحدث فتوجّهوه نحوه وفي هذا الوقت كان المستوطنون قد استداروا عائدين في سيّارتيهم نحو البؤرة الاستيطانيّة. انهمك أيهم وأفراد العائلة بنقل الأغنام الميتة والجريحة من المكان.
في هذه الأثناء سمع الصّيحات عشرات من أهالي المنطقة فهرعوا لنجدة العائلة ومساعدتها في إخلاء الأغنام لكنّ قوّة عسكريّة كانت قد حضرت إلى المكان فرّقتهم مستخدمة الغاز المسيل للدّموع وقنابل الصّوت فعاد الأهالي إلى منازلهم بعد مضيّ نصف السّاعة.
تواصل أيهم مع ضابط مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة ووعده هذا بأن يعود إليه ويساعده في تقديم شكوى غير أنّ مديريّة التنسيق لم تتصل بأيهم حتى الآن (16.8.20).
إدناه إفادة أيهم أبو نعيم - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد محدّثاً عن دهس أغنامه:
حينما كنت أرعى أغنامي لاحظت حريقاً يندلع في مكان غير بعيد عن مزرعة جديدة أقامها المستوطنون وفيها ثلاثة كرفانات تقريباً. خشيت أن يتّهموني بإشعال الحرق فقدت قطيعي وعدت مسرعاً إلى حظيرة العائلة. عندما كنت على بُعد 150 متراً من المنزل شاهدت سيّارتين تأتيان من ناحية مستوطنة "عدي عاد" - إحداهما يقودها "مئير" وهو مستوطن متطرّف معروف بتصرّفاته العدوانيّة تجاه العرب. كانت السيّارتان تتّجهان بسرعة كبيرة. في البداية ظننت أنّها تنطلق مسرعة نحو مكان الحريق ولكنّها لم تفعل ذلك بل واصلت تتّجه نحوي. إزاء ذلك انتابتني الخشية. خفت أن يقوموا باستفزازي كعادتهم فحاولت أن أحثّ السير أكثر لأسرع مبتعداً عنهم فأتمكّن من الفرار. ركبت حماراً وأخذت أحثّ الماشية لتسرع. بعد أن تقدّمت نحو 70 - 100 متر لاحظت وجود أربعة مستوطنين ملثّمين داخل السيّارة ثلاثة منهم كانوا يمدّون أجسادهم خارج النوافذ: من النافذتين الخلفيّتين اثنان يُمسكان بهراوات ومن النافذة الأماميّة - قرب السّائق - مستوطن مسلّح بمسدّس. أخذ المستوطنون يدهسون الأغنام والحِملان عمداً وبطريقة جنونيّة - لقد كانوا يطاردون الأغنام ويصطدمون بها عمداً مرّات ومرّات: بأجسادها وبرؤوسها وبأرجلها - بلا رحمة ولا شفقة.
كان الحارس يقود سيّارته خلفهم ثمّ توقّف على مسافة لا تزيد عن 20 - 30 متراً عنهم. أمّا السيّارة الأولى فقد أخذت تدهس الأغنام فيما كنت أنا أصرخ عليهم وأتوسّل إليهم أن يتوقّفوا عن ذلك. قلت لهم "اخجلوا من أنفسكم! ماذا فعلت لكم الأغنام؟!! كفى! ماذا تفعلون؟ قلوبكم تخلو من الرّحمة أنتم!". ولكن لا صراخي ولا توسّلاتي أجدت نفعاً معهم بل هُم كانوا يستمتعون أثناء المطاردة والدّهس والقتل.
بعد مضيّ دقيقتين استدار المستوطنون وقفلوا عائدين إلى "عدي عاد" حين رأوا أبي وأخي وصديق أبي قادمين.
انهمكنا أنا وأبي وأخي في نقل الأغنام وتفقّد وضعها: كانت 4 منها قد نفقت فورًا و-4 أخرى تُنازع الموت ونفقت في اليوم التالي. نقلنا الأغنام وعالجنا كدمات وكسور الأغنام الـ12 المصابة. وهناك 7 أغنام أجهضت حملها. بعد مرور عدّة أيّام استدعينا طبيباً بيطريّاً ليتابع معالجة الأغنام لأنّ وضعها أخذ يتدهور.
دائماً ما نشعر بالخوق والقلق أثناء تجوالنا في هذه المنطقة ولكن هذه الحادثة زادت منسوب الخوف والقلق لدينا. لقد أصبحت تجوّلنا هناك يشكّل خطراً علينا. نحن معتادون على المجيء إلى هنا منذ 20 سنة وهذا هو المرعى الوحيد الذي تبقّى لنا بعد أن استولى المستوطنون على الأراضي من حولنا وأغلقوا في وجهنا مساحات رعي كبيرة كانت أغنامنا تتغذّى منها.
بعد أن تمكّنت من الحصول على رقم هاتف ضابط في مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة اتّصلت به بعد مضيّ ساعة على الحادثة فوعدني أن يحضر إلى المكان ويساعدني في تقديم شكوى لكنّه لم يفعل ذلك حتى الآن. هذا يثبت مرّة أخرى أنّه لا توجد في إسرائيل أجهزة تُنصف الضحايا الفلسطينيّين. أي أنّه لم يبق أمامي سوى أن أشكو أمري إلى الله.