بديا، محافظة سلفيت: مستوطنون يهاجمون متنزّهين فلسطينيّين ويطلقون النار نحوهما ويهدّدون بقتلهما إذا تجرّآ على العودة إلى المكان

أراد مجدي عيسى و- أ.أ وهما رجُلان في الخمسينيّات من عمرهما من سكّان بديا، التنزّه في منطقة خلة حسّان وخلايل بديا التي اعتاد أهالي القرية ارتيادها للنزهة - وهي أراضٍ زراعيّة تقع على بُعد 1,5 كم شماليّ القرية.

نحو الثامنة من مساء يوم 30.6.2020 وصل الاثنان إلى المكان في سيّارة أحدهما وكان قرابة 7 مستوطنين مسلّحين يقفون على بُعد نحو 70 متراً منهما. حين لاحظ المستوطنون وجودهما اقتربوا من سيّارتهما حتى مسافة 50 متراً وأخذوا يطلقون النار في الهواء. إزاء ذلك ترك مجدي وصديقه السيّارة وفرّا ركضاً لأنّ السيّارة غير ملائمة لتضاريس المنطقة.  

لحق المستوطنون بهما وهم يواصلون إطلاق النّار في الهواء وعلى الأرض من حول أقدامهما وبعد نحو مئة متر تمكّنوا من اللّحاق بهما. أمسك المستوطنون الضحيّتين وانهالوا عليهما ضرباً ألصق أحدُهم فوهة مسدّسه على رأس عيسى. حين حاول عيسى إبعاد المسدّس أطلق المستوطن رصاصة قرب أذنه. استجوب المستوطنون ضحيّتيهما حول سبب وجودهما في المكان ومجال عملهما. بعد ذلك أمسكوا بتلابيب الاثنين واقتادوهما عائدين بهما إلى السيّارة. أثناء ذلك أطلق المستوطن من مسدّسه رصاصات مرّت قريباً منهما. قبل أن يغادر المستوطنون المكان هدّدوا عيسى وأ.أ. ألّا يجرؤا على العودة إلى المنطقة وقالوا لهما أن يُبلّغا أهالي بديا الرّسالة التالية: سوف يطلق المستوطنون النّار على كلّ فلسطينيّ يجرؤ على المجيء إلى خلّة حسّان أو خلايل بديا.

أدناه إفادة أ.أ. يصف فيها أحداث ذلك المساء - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:

خرجنا أنا وصديقي الدكتور مجدي عيسى للتنزّه في منطقة خلايل بديا التي تبعد خمس دقائق عن قريتنا. المناظر الطبيعيّة هناك جميلة جدّاً وتبعث الهدوء في النفس. نحن اعتدنا الذهاب إلى هناك لكي نرتاح من مشاغل الحياة اليوميّة ونتمتّع في أحضان الطبيعة. فجأة لاقانا سبعة مستوطنين وكان بعضهم يحمل سلاحاً أوتوماتيكيّاً ومسدّسات.

تقدّم المستوطنون نحونا وهُم يطلقون الرّصاص في الهواء. خفنا كثيراً واعترتنا الصّدمة. حاول مجدي الرّجوع والالتفاف بالسيّارة والفرار من هناك لكنّه لم يتمكّن من ذلك بسبب صعوبة تضاريس المنطقة. لم يكن أمامنا سوى أن نترك السيّارة ونركض. كنت أنتعل حذاء المنزل. أفلت من رجليّ أثناء الرّكض فواصلتُ حافياً. كان المستوطنون يطاردوننا ويواصلون إطلاق الرّصاص في الهواء وعلى الأرض من حولنا إلى أن تمكّنوا من الإمساك بنا. كنت على يقين أنّني أقضي آخر لحظات حياتي.

المستوطنون الثلاثة الذين أمسكوا بنا انهالوا عليّ ضرباً وركلاً. بعد ذلك اقتادوني بالقوّة وعادوا بي إلى سيّارتنا - كانت تبعد مسافة نحو 100 متر- وفي هذه الأثناء كانوا يواصلون ضربي في كلّ أنحاء جسدي. وقد أمسك بمجدي مستوطن آخر ذاك الذي كان يحمل مسدّساً وأطلق هذا الرّصاص قرب رأسه وأيضاً قرب رأسي وجسمي.

أدناه أقوال مجدي عيسى من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي واصفاً أحداث ذلك اليوم:

هاجمنا المستوطنون منهالين علينا باللّكمات في كلّ أنحاء الجسم وخاصّة على صديقي أ.أ. أحد المستوطنين - الذي كان يحمل مسدّساً - وضع مسدّسه على رأسي فأزحتُ يده لكي أبعد المسدّس عنّي وعندها أطلق النّار قرب أذني بهدف ترهيبي.

حاولت التحدّث معهم ولكنّهم لم يكترثوا لما قلته. سألني أحدهم ماذا نفعل هناك فأجبته أنّني وصديقي جئنا لكي نتنزّه ونستمتع بطبيعة المكان. سألني إذا ما كنت أعمل مع الشرطة الفلسطينيّة فأوضحت له أنّني محاضر في الجامعة وأنّ صديقي رجُل أعمال. قالوا إنّنا نكذب وأمرونا برفع قميصينا لكي يفحصوا إن كنا نحمل سلاحاً. المستوطن الذي يحمل مسدّساً قال لي إنّ هذه الأرض ليست لنا وإنّما هي لليهود.

قبل أن يتركونا توعّدونا بالقتل إذا عدنا إلى المنطقة. أمرني المستوطن أن أبلّغ أهالي بديا ألّا يأتوا إلى هذه الأراضي وأنّه سيقتل كلّ من يأتي إليها لأنّ هذه الأرض لليهود. بعد ذلك سمح لنا المستوطنون بالعودة إلى سيّارتنا والرّجوع إلى بديا.

عاد مجدي عيسى وأ.أ. إلى السيّارة وتوجّها مباشرة إلى المركز الصحّي في القرية ومن هُناك نُقل أ.أ. في سيّارة إسعاف إلى المستشفى العربي في نابلس حيث أجري له فحوصات وعاد إلى منزله بعد استراحة استمرّت بضع ساعات.

Featured image
מג'די עיסא במקום בו הותקף על ידי מתנחלים, בידייא, 30.6.20. צילום: באדיבות העד
Hide featured image
Off
Locations
Geolocation
POINT (35.067366 32.134015)
Incident count
1
Update category
Coronavirus