ما يقارب عشرة مستوطنين هاجموا بالحجارة كلّاً من الرّاعي حربي عبدو (51 عاماً) وابن أخيه حمّودة عبدو (26 عاماً) من قرية بيت إمرين حين كانا يسوقان إلى المرعى قطيع أغنام يعدّ 120 رأساً - يقع المرعى بين شمال قرية بُرقة ومستوطنة "حومش" التي تمّ إخلاؤها في العام 2005. أحد الحجارة تسبّب في كسر ساق حربي ولتجنّب المزيد من الأذى أعانه ابن أخيه ولاذا بالفرار سويّة. حدث الاعتداء بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق 6.5.20 حين باغتت الرّاعيين مجموعة من المستوطنين وهُما في طريقهما إلى المرعى، بعضهم مسلّح بالهراوات والحجارة وأحدهم مسلّح ببندقيّة وكان عدد منهم ملثّماً. إزاء ذلك، ورغم أنّ الرّاعيين كانا على مسافة نحو 200 متر من المستوطنين، لم تكن لديهما أيّة فرصة للفرار من المكان مع القطيع.
في حين انهمك حربي وحمّودة في جمع الأغنام بهدف الابتعاد عن المكان كان المستوطنون يقتربون منهما ويرشقونهما بالحجارة. أصاب حجر حربي عبدو في ساقه فكُسرت. وقع حربي أرضاً وحاول الفرار زحفاً وهُم يواصلون رشقه بالحجارة وفي أثناء ذلك كان حمّودة ابن أخيه يهرع نحو قرية بُرقة المجاورة لكي يستنجد بالأهالي هناك ولكنّه عاد أدراجه حين سمع عمّه يصرخ مستغيثاً.
شاهد حمّودة المعتدين يسوقون الأغنام نحو مستوطنة "حومش". حين لاحظ هؤلاء أنّه عاد أدراجه أخذوا يرشقونه بالحجارة. فرّ حمّودة وهو يُمسك بساق عمّه المصابة لكي يساعده على الفرار معه وكان كلاهما يصرخ مستغيثاً.
أدناه يصف حربي الاعتداء عليه - من إفادة أدلى بها في 6.5.20 أمام سلمى الدّبعي باحثة بتسيلم الميدانيّة:
لقد جاءوا من اتّجاهات مختلفة لكي لا نلاحظ قدومهم. خلال لحظات كانت حجارتهم تنهال عليّ وأصيب ساقي من الحجر الأوّل. لقد آلمتني كثيراً. وقعت أرضاً وأنا أتلوّى من الألم وأخذت أزحف محاولاً الابتعاد عنهم ولكنّهم واصلوا رشقي بالحجارة فتصيبني في ظهري وكتفيّ.
كان المستوطنون يصرخون بالعبريّة ولم أفهم ماذا كانوا يقولون. وكنت أصرخ مستغيثاً بأهالي بُرقة لأنّني خشيت أن يُجهز عليّ المستوطنون وأن يقتلوني - لكنّ أحداً لم يسمعني. عندما رأوا أنّني لا أستطيع النهوض أخذوا يجمعون الأغنام ويبتعدون وهم يسوقونها معهم.
عندما رأى ابن أخي حالتي حاول أن يساعدني وعندما لم يتمكّن من سحبي بيديه أمسك بساقي وأخذنا نبتعد عن المكان زحفاً وأنا أشعر بدُوار وغثيان. كنت أزحف في أرض وعرة ومليئة بالأشواك وقد تمزّق بنطالي بسبب ذلك.كثيراً ما آتي إلى هذا المرعى وأتوخّى الحذر لأنّ المستوطنين اعتدوا هنا عدّة مرّات على أناس من أهالي بُرقة. حين أراهُم أبتعد ولكنّهم في هذه المرّة تسلّلوا وباغتونا فلم نلحظهم قادمين نحونا.
بعد أن صار حمّودة وعمّه على بُعد نحو 50 متراً من موقع الهجوم عليهما لاقاهما أشخاص من بُرقة فحمل هؤلاء حربي المصاب إلى سيّارة إسعاف كانوا قد استدعوها. نُقل حربي إلى مستشفى رفيديا في نابلس وتبيّن في الفحوصات أنّه يعاني كسراً في ساقه اليسرى. قال له الأطبّاء أنّه سيحتاج عمليّة جراحيّة لتثبيت عظم السّاق.
أبلغ أحد الأهالي مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة عن الحادثة.
بقي حمّودة في أرض المراعي ليبحث عن الأغنام التي شتّتها المستوطنون في الأرجاء وتمكّن من العثور على 15 منها فساقها عائداً بها إلى القرية. لاحقاً، خرج حمّودة مع أقاربه وعدد من أهالي بُرقة في قافلة تعدّ 40 سيّارة وعثر على بقيّة القطيع قرب ما كان مستوطنة "حومش" سابقاً. وهكذا وبعد يوم شاقّ عاد حمّودة والأغنام إلى القرية.