خربة التوامين في مسافر يطّا: مستوطنون يحاولون دهس راعي أغنام فلسطيني ثمّ يقبضون عليه ويهدّدونه بعُنف. وماذا عن الشرطة؟ الشرطة اعتقلت الرّاعي ثمّ أطلقت سراحه مقابل إيداع كفالة

محمود أبو صبحة (21 عاماً) راعي أغنام من سكّان خربة امنيزل في تلال جنوب الخليل. في صباح يوم الإثنين الموافق 1.6.20 خرج أبو صبحة ليرعى قطيع العائلة الذي يعدّ نحو 200 رأس ماشية في مرعًى يعود للعائلة يقع قرب خربة التوامين حيث كانت العائلة تقيم في الأصل. يبعد المرعى نحو كيلومتر ونصف عن خربة امنيزل وقد بُنيت في جواره في العام 1983 مستوطنة "سوسيا".

التقى أبو صبحة في المرعى الفتى صدّام رشيد (13 عاماً) وقد جلب ماشية عائلته لترعى هناك وهو أيضاً من سكّان امنيزل. نحو السّاعة 9:00 قرّر الاثنان جلب القطيعين إلى تلّة مجاورة فقاد صدّام قطيعه نحو التلّة وتخلّف عنه أبو صبحة لكي يسقي قطيعه من بئر ماء تقع في أرض المرعى.

أثناء ذلك فوجئ أبو صبحة بطائرة شراعيّة تحلّق فوقه وتطير على ارتفاع منخفض فوق قطيع الماشية فتضطرب الماشية وتتفرّق مذعورة. بعد مضيّ عشر دقائق ابتعدت الشراعيّة ثمّ جاء إلى المرعى مستوطنان على "تراكتورون". قاد السّائق "التراكتورون" بسرعة كبيرة مندفعاً نحو أبو صبحة الذي أخذ يفرّ من أمامه والسّائق يطارده. يذكر أبو صبحة أنّه يعرف السّائق وهو شخص يُدعى يعقوب.

استمع باحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش إلى إفادة الضحيّة محمود أبو صبحة وشاهد العيان الفتى صدّام رشيد.

أدناه مقطع من إفادة محمود أبو صبحة يصف فيها كيف طارده المستوطنان وهدّداه بمسدّس وسكّين وكلب:

انطلقت فارّاً إلى منطقة فيها صخور كبيرة يصعب على التراكتورون الوصول إليه. أخرجت هاتفي لكي أتّصل بالشرطة الإسرائيليّة وعندما لاحظ المستوطنان ذلك ترجّلا عن التراكتورون وأخذا يعدُوان نحوي. أمسك بي يعقوب ثمّ استلّ مسدّسه وهدّدني بأنّه سيطلق عليّ النار إذا حاولت الاتّصال بالشرطة. المستوطن الثاني، الذي كان يُمسك كلباً مربوطاً بحبل، استلّ سكّيناً وطعنني في ساقي وهو يهدّدني بأن يُفلت عليّ الكلب. بعد ذلك اتّجه المستوطنان نحو قطيعي وحاولا اقتياده إلى المستوطنة.

في هذه الأثناء كان الفتى صدّام رشيد على التلّة ويُشرف منها على ما يحدث مع محمود أبو صبحة فاتّصل بأفراد أسرته يطلب النجدة.

أدنا مقطع من إفادة الفتى صدّام يصف فيها الاعتداء الذي شهده عياناً:

من المكان الذي وقفت فيه شاهدت طائرة شراعيّة صغيرة تحلّق قُرب محمود وأغنامه. رأيت الأغنام تفرّ وتتفرّق في شتّى الاتّجاهات. كان اعتقادي أنّ مستوطني "سوسيا" هُم مَن شغّل الشراعيّة. فيما كنت أشاهد ما يحدث هناك رأيت تراكتورون يندفع بسرعة نحو محمود وكان محمود يعدو أمام التراكتورون. اتّصلت بابن عمّي في خربة امنيزل. قلت له أنّ محمود يتعرّض لاعتداء من مجموعة مستوطنين وطلبت أن يأتي الأهالي لنجدته. فجأة توقّف التراكتورون وترجّل منه مستوطنان وكلب واتّجهوا نحو محمود. خفت أن يهاجموه فأخذت أتقدّم نحوهم.

في هذه المرحلة من الحدث اتّصل محمود أبو صبحة بشرطة إسرائيل وبعد دقائق عدّة وصل إلى المكان ثلاثة جنود راجلين. اقتاد الجنود أبو صبحة إلى أقرب حاجز (السيفر - بيت يتير)، ويقع قرب مدخل خربة امنيزل. كان عند الحاجز عدد من مركبات الشرطة ومركبة تابعة للإدارة المدنيّة وجيبات عسكريّة. أمر أحد عناصر الشرطة محمود أبو صبحة أن يصعد إلى إحدى مركبات الشرطة ومن ثمّ أخذوه إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع".

في هذه الأثناء جاء والد محمود إلى أرض المرعى لكي يجمع الماشية التي تشتّت في الحقول بعد أن غادر المستوطنون.

في محطّة الشرطة اضطرّ أبو صبحة إلى الانتظار نحو ثلاث ساعات. بعد ذلك أدخلوه إلى التحقيق واتّهمه المحقّق أنّه قدّم شكوى كاذبة حين قال أنّ المستوطن أطلق النار عليه. أوضح أبو صبحة للمحقّق حقيقة تبليغه للشرطة: أنّ المستوطن استلّ سلاحه وهدّده قائلاً أنّه سيطلق عليه النّار إذا اتّصل بالشرطة، لكنّ المحقّق قال له أنّه موقوف وطلب أن تأتي أسرته لإيداع كفالة قدرها 500 شيكل مقابل إطلاق سراحه.

أودع والد محمود الكفالة الماليّة وأطلق سراح الابن بشرط التزامه بالمثول أمام المحكمة في شهر تشرين الثاني للنظر في القضيّة.

Featured image
מחמוד אבו סבחה, תושב ח'ירבת אמנייזל שבדרום הר חברון. צילום: מוסא אבו השהש
Hide featured image
Off
Incident count
1
Update category
Coronavirus