ثلاث مرّات متتالية حاول مستوطنون طرد جمال جبارة من أرضه: في المرّة الأولى صدموا سيّارته أمّا المرّة الثانية فقد تخلّلها رشق حجارة وإطلاق رصاص وفي المرّة الثالثة ’اكتفى‘ المستوطنون بالشتم والتهديد.
حدث الاعتداء الأوّل في ساعات ما بعد الظهر من يوم الخميس الموافق 2.4.20. توجّه جمال جبارة (50 عاماً) إلى أرضه الواقعة على بُعد نحو 5كم شرقيّ قريته وفيها كروم زيتون وحقول حبوب. في طريقه اعترضته سيّارة إسرائيليّة بحيث توقّفت بالضبط في مواجهة سيّارته. ولأنّ السيّارة قادمة من ناحية بؤرة استيطانيّة جديدة أقيمت على بعد كيلومتر واحد من أرضه أدرك جمال الخطر القادم وحيث أنّ الشارع ضيّق ولا مكان للالتفاف شغّل غيار "ريفرس" وقاد سيّارته بسرعة إلى الوراء. إزاء ذلك قاد المستوطنون سيّارتهم بسرعة وصدموها ستّ مرّات وهُم يصرخون عليه يطالبونه بمغادرة المكان. واصل جمال قيادة سيّارته إلى الخلف حتى تمكّن من الالتفاف والفرار من المكان ثمّ أبلغ المجلس المحلّي عن الحادثة وأبلغ هذا بدورة مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة.
في المرّة التالية وخوفاً من تكرار محاولة الاعتداء ارتأى جمال الذّهاب إلى أرضه برفقة عدد من أهالي القرية وهذا ما حصل فعلاً. لم تكد تمرّ دقائق معدودة على وصولهم وإذ بنحو 20 مستوطناً وبضمنهم حارس أمن إحدى المستوطنات القريبة يأتون في سيّارات. أخذ المستوطنون يرشقون الأهالي بالحجارة فيما الحارس الذي جاء مسلّحاً أخذ يُطلق النيران في الهواء.
بعد مضيّ نحو ربع السّاعة على بدء الهجوم وصل إلى الموقع ما يقارب عشرة جنود فطالبهم الأهالي بحمايتهم وطرد المستوطنين، إلّا أنّ الجنود عوضاً عن ذلك أطلقوا الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي. مضت دقائق أخرى وإذ بجيب لحرس الحدود يصل إلى الموقع. غادر المستوطنون المكان وتعهّد عناصر حرس الحدود أمام الأهالي بأنّهم سيحمونهم من المستوطنين بل هُم قدّموا لهم النصيحة أيضاً: "اذهبوا إلى محطّة شرطة بنيامين وقدّموا شكوى!".
وماذا عن المواجهة الثالثة؟ عن ذلك يحدّث جمال جبارة في إفادة أدلى بها في اليوم التالي أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:
"غداة الحادثة، في ساعات الصّباح، عدت إلى الأرض مع أشقّائي وأولادنا - لأنّنا قرّرنا أن نفلح أرضنا ونُثبت وجودنا لأنّ الأرض لنا ومن حقّنا. كما أنّنا خشينا أن يتمكّن المستوطنون من فرض وقائع على الأرض والاستيلاء عليها. جاء المستوطنون واقتربوا منّا عدّة مرّات. كانوا يصرخون علينا ويشتموننا ولكنّنا تجاهلناهم.
رغم أنّ عناصر الشرطة تعهّدوا بحمايتنا لم نشاهد في المنطقة سوى دوريّة واحدة للجيش لكنّهم لم يُبعدوا المستوطنين من أرضنا.
نحن نخشى جدّاً أن تستمرّ محاولات عرقلة عملنا في أرضنا وطردنا منها. نخشى أن تتفاقم عدوانيّة المستوطنين. لقد ألحقوا بسيّارتي أضراراً ليست جسيمة - ضربات وخدوش - ومع ذلك فسوف يكلّفني إصلاحها أكثر من 1000 شيكل، لأنّ السيّارة جديدة. ولكنّ الأهمّ من ذلك هو الضرر النفسيّ الذي يلحقونه بنا، فاعتداءاتهم صدمة لنا في كلّ مرّة وأنا أعيش في هلع بسببها".