الخليل - مركز المدينة

الجيش يعزل أحياء فلسطينيّة وسط مدينة الخليل ويحوّل حياة السّكان فيها إلى كابوس مستمرّ

حاجز
حاجز "الصيدليّة" في شارع السهلة. في صيف 2016 أضاف الجيش غرفة تفتيش إلكتروني وغرفة مراقبة، ومنذئذٍ يمنع الجيش مرور الفلسطينيين من سنّ 16-30 إلى الحرم الإبراهيمي وحيّ السلايمة، إلاّ إذا كانوا من سكّان الحيّ. تصوير: إيليانة محاميد، بتسيلم، 5.10.2016

منذ أكثر من عشرين عامًا تنتهج إسرائيل في مدينة الخليل سياسة الفصل المقرون بالتمييز، والتي تُنفّذ أساسًا من خلال عدد كبير من الحواجز الدائمة التي نصبها الجيش وسط المدينة القديمة وفي محيط الحرم الإبراهيمي، وهي منطقة لا تتعدّى مساحتها 800 دونم. هذه الحواجز تجعل الحياة اليوميّة في المنطقة كابوسًا متواصلاً لسكّانها الفلسطينيين كما للفلسطينيين المقيمين في بقية أنحاء المدينة. منذ شهر تشرين الأوّل 2015 قام الجيش بتوسيع البنية التحتية في الحواجز القائمة، وكثّف التفتيش فيها، وأعاد تشغيل حاجز كان قد تمّ إلغاؤه في الماضي، وبدأ بتقييد دخول الفلسطينيين إلى حيّ تل الرميدة. في تموز عام 2016 قيّد الجيش أيضًا الدخول إلى أحياء أخرى، وحظر على الفلسطينيين ممّن هم ليسوا من سكّان هذه الأحياء الدخول إليها، إذا كانوا في سنّ تتراوح بين 18-30.

الحواجز العسكرية في المدينة، التي تقيّد حركة الفلسطينيين، نُصبت في أعقاب إنشاء المستوطنات داخل المدينة، والذي تبعه نشوء واقع ذي خصوصيّة فريدة، حيث يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون في حيّز مدينيّ واحد. ضمن اتفاق الخليل، الذي وُقّع في عام 1997 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، تمّ تقسيم المدينة إلى منطقتي نفوذ من الناحية الأمنية، بحيث ظلّت لإسرائيل السيطرة العسكرية الكاملة في البلدة القديمة ومحيطها - وهناك أنشئت معظم المستوطنات. عشية التوقيع على الاتفاق كان يسكن في هذه المناطق نحو 35 ألف فلسطيني وبضع مئات من المستوطنين. ورغم أنّ السكان يعيشون جنبًا إلى جنب في الحيّز نفسه، مارست إسرائيل في الخليل سياسة "الفصل مع التمييز"، مطبّقة في المكان نظامين منفصلين بقواعد قانونية وإدارية مختلفة جوهريًا. العناصر الرئيسية لسياسة "الفصل" الإسرائيلية هي القيود الشديدة والواسعة على حركة الفلسطينيين، والامتناع الممنهج عن فرض القانون والنظام على المستوطنين العنيفين الذين يعتدون على الفلسطينيين. يضاف إلى هذا كلّه، الأذى المباشر الذي تلحقه قوّات الأمن بالسكان الفلسطينيين في المدينة. وقد أدّى هذا الواقع على مرّ السنين إلى رحيل الفلسطينيين تدريجيًا من مناطق البلدة القديمة.

حاجز باب الزاوية الموسّع. تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 5.10.2016
حاجز باب الزاوية الموسّع. تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 5.10.2016

تشديد القيود المفروضة على الحركة في العام الماضي أضرّ على وجه الخصوص بسكان حيّ تل الرميدة، الذين يصل تعدادهم إلى ما يقارب 1200 شخص. منذ اندلاع موجة العنف يمنع الجيش الفلسطينيين غير المقيمين في الحيّ من دخوله. جرى فرض هذا الحظر من خلال نصب حاجزين على الطرق الرئيسية المؤدّية إلى الحي: حاجز باب الزاوية وحاجز تل الرميدة (جيلبرت). يفصل حاجز باب الزاوية بين تل الرميدة ومنطقة 1H، التي نُقلت فيها السيطرة الأمنية بشكل رسميّ إلى السلطة الفلسطينية. في شهر آذار أضاف الجيش إلى هذا الحاجز بوابات دوّارة وحجرة تفتيش مزوّدة بمعدات إلكترونية؛ ومنذ ذلك الوقت يجري الفحص والتفتيش بوتيرة بطيئة جدًا ويزيد في تأخير المواطنين الذين يمرّون عبره. وإذا قُبض داخل الحيّ على فلسطينيين ممّن لا يقيمون فيه، بعد أن دخلوه ملتفّين على الحواجز، يجري طردهم وتهديدهم بالاعتقال والتحقيق. وينطبق هذا الحظر على أقارب سكان الحيّ، وبضمنهم سكان الحيّ الذين يُحظر عليهم زيارة عائلاتهم بعد أن تزوّجوا وانتقلوا للسكن خارجه. ثماني عائلات غادرت الحيّ منذ تشرين الأول عام 205، جرّاء هذا الوضع المستحيل الذي فُرض على سكان الحيّ.

سكّان حيّ تل الرميدة في انتظار أن يأذن لهم الجيش بالوصول إلى منازلهم عبر حاجز تل الرميدة (جيلبرت)، والذي يُسمح فقط لسكّان الحيّ المرور منه. تصوير: أماني أبو عيشة، من سكّان الحيّ، تشرين الثاني 2016.
سكّان حيّ تل الرميدة في انتظار أن يأذن لهم الجيش بالوصول إلى منازلهم عبر حاجز تل الرميدة (جيلبرت)، والذي يُسمح فقط لسكّان الحيّ المرور منه. تصوير: أماني أبو عيشة، من سكّان الحيّ، تشرين الثاني 2016.

في منطقتي البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي يشغّل الجيش 18 حاجزًا بما فيها حاجز المحكمة الذي ألغي في الماضي ولكن أعيد تشغيله مجدّدًا. حتى تشرين الأول 2015 وقف الحرس فقط في قسم من هذه الحواجز، أمّا اليوم فجميعها محروسة، وعلى نحو دائم. علاوة على ذلك، أضاف الجيش مؤخرًا إلى قسم من هذه الحواجز بنىً تحتيّة مثل البوابات الدوّارة وغرف التفتيش الإلكتروني، والتي تتسبّب في إطالة مدّة الفحص الذي يجري داخلها. ابتداءً من تموز 2016 زاد الجيش عمليات التفتيش عند الحواجز، وفي ثلاثة منها بدأ حتى بمنع دخول الفلسطينيين الذين تتراوح أعمارهم بين 30-18 إلى أحياء معيّنة، إذا لم يكونوا من سكّانها: حاجز الصيدلة، حاجز 160 والحاجز المنصوب عند المدخل الرئيسي للحرم الإبراهيمي.

بهذا أضيفت إلى سياسة "الفصل مع التمييز" التي تطبّقها إسرائيل في الخليل طبقات أخرى من العقاب الجماعي الصارم المفروض على السكان الفلسطينيين. هذه السياسة لا تتيح إدارة مجرى حياة معقول وتحوّل حياة السكّان إلى جحيم لا يطاق. نتيجة لذلك، يغادر المكان أولئك الّذين لديهم القدرة على المغادرة إلى أماكن أخرى. بهذا تنجح إسرائيل في تعزيز الترانسفير الهادىء والمتواصل للفلسطينيين من وسط المدينة، وخصوصًا من المناطق المجاورة للمستوطنات.

خلال الأشهر الستة الماضية جمعت منال الجعبري، الباحثة الميدانية في بتسيلم، شهادات أدلى بها أمامها سكّان من منطقة وسط مدينة الخليل وتل الرميدة، وصفوا فيها تأثير الحواجز على حياتهم:

حاجز 160. يفصل بين منطقة الحرم الإبراهيمي والحيّ المحاذي جنوبًا. يوجد حرس 24 ساعة يوميًا. في أيلول 2016 جرى توسيعه وأضيفت بوّابتان دوّارتان وغرف تفتيش إلكتروني. الفلسطينيون من غير سكّان المنطقة، ممّن في سنّ 16-30 عامًا، يُمنعون من دخولها. تصوير: إيليانا محاميد، بتسيلم، 5.10.206
حاجز 160. يفصل بين منطقة الحرم الإبراهيمي والحيّ المحاذي جنوبًا. يوجد حرس 24 ساعة يوميًا. في أيلول 2016 جرى توسيعه وأضيفت بوّابتان دوّارتان وغرف تفتيش إلكتروني. الفلسطينيون من غير سكّان المنطقة، ممّن في سنّ 16-30 عامًا، يُمنعون من دخولها. تصوير: إيليانا محاميد، بتسيلم، 5.10.206 

أنوار السلايمة، 25 سنة، متزوجة وأمّ لطفلين، من حيّ السلايمة المجاور للحرم الابراهيمي، وصفت في إفادة قدمتها في تاريخ 20.7.16 الصعوبات التي يسببها الحاجز لمنزلها:

أسكن في حيّ السلايمة مع زوجي عماد (29 عامًا) ووالدته (70 عامًا) وطفلينا الصغيرين (أربعة أعوام وعامان). أنا حامل في الشهر الثامن، بثلاثة توائم. منذ أن قتل سارة الحجوج يفرض الجيش العقاب الجماعي الصارم على السكان في حيّنا وفي منطقة الحرم الإبراهيمي. الأصعب من ذلك بالنسبة إلينا أنّهم يمنعون أقاربنا ممّن هم دون سن 30 من زيارتنا. حتى في أيّام العيد لم يزرنا أحد من أفراد عائلتي أو عائلة زوجي. أمّ زوجي بكت في ذلك اليوم لأنّ أحفادها وأقاربها لم يأتوا لزيارتها. أخواتي، جميعهنّ دون سنّ 30 عاما، وثلاثة من إخوتي، هم أيضًا دون سنّ 30 عامًا، لا يمكنهم زيارتي.

نفكّر في مغادرة المنطقة، وزوجي يبحث باستمرار عن منزل بديل لكي نهرب من هنا مع أطفالنا إلى مكان آمن. حدث شيء في تاريخ 10.7.16 عزّز كثيرا من رغبتنا في مغادرة البلاد. انتهيت من زيارة طبيبة نساء، وأردت العودة إلى المنزل. عندما وصلت إلى حاجز 160 ودخلت غرفة التفتيش الإلكتروني، بدأ ثلاثة من رجال الشرطة وشرطية في استجوابي عبر مكبّر الصوت. اتهموني بأني مخرّبة وأصبتُ بالذعر. طلبوا اسمي واسم زوجي، وقلت لهم إنّني متزوجة وأعيش في حيّ السلايمة مع زوجي وأطفالي الصغار، وأنّي حامل في الشهر الثامن. صرخوا بعصبية من خلال مكبّر الصوت، وعرضوا لي صورة عبر الزجاج، ادّعوا أنها صورتي وقالوا أنّي مطلوبة. شعرت بالدوار والاختناق. أثناء ذلك، رنّ هاتفي وأخرجته من الحقيبة. كان ذلك زوجي. أخبرته أنّني محتجزة في غرفة التفتيش عند الحاجز. رأيت من خلال الزجاج رجال الشرطة يغادرون الغرفة وهم يعتمرون خوذاتهم وستراتهم الواقية من الرصاص، ويحملون سلاحًا موجّهًا نحوي. خفتُ أن تكون هذه نهايتي وأنّهم على وشك أن يقتلوني.

هدأت فقط بعد أن رأيت زوجي، الذي حضر على وجه السرعة. سمعته يجادلهم، وحاول بعض رجال الشرطة إبعاده عن الغرفة التي كنت فيها. قال لهم أنّه سيقدّم شكوى ضدّهم. ادّعى رجال الشرطة أنّهم لم يعرفوا أنّي حامل، وقالوا له: "خذ زوجتك وانصرف من هنا". وصلت الى المنزل وأنا منهارة ومذعورة. أريد أن ننتقل إلى مكان آخر، لأنّ منطقتنا غير آمنة لنا ولأطفالنا، ولأني اشتقت إلى زيارات أقاربي.

 حاجز المخبز. منصوب في مدخل الشارع الرئيسي لحيّ السلايمة، الذي يؤدّي إلى الحرم الإبراهيمي. تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 5.10.2016. منذ بداية 2015 تمنع شرطة الحاجز الفلسطينيين من المرور عبر الجزء الواسع والمعبّد من الشارع. انظروا توثيق بالفيديو.
 حاجز المخبز. منصوب في مدخل الشارع الرئيسي لحيّ السلايمة، الذي يؤدّي إلى الحرم الإبراهيمي. تصوير: ريما عيسى، بتسيلم، 5.10.2016. منذ بداية 2015 تمنع شرطة الحاجز الفلسطينيين من المرور عبر الجزء الواسع والمعبّد من الشارع. انظروا توثيق بالفيديو. 

ربى جابر، 18 عامًا، تسكن مع والديها وإخوتها الثمانية في حيّ السلايمة، روت في إفادة قدّمتها في تاريخ 3.11.16:

منذ سنة تقريبًا نعاني أنا وعائلتي جرّاء ممارسات حرس الحدود عند الحواجز المنصوبة حول الحرم الإبراهيمي. تفاقم الوضع منذ أن أضافوا في قسم من الحواجز غرف تفتيش إلكتروني . عندما أدخل إلى غرفة التفتيش يكون رجال الشرطة وراء الزجاج ويتحدّثون إليّ من هناك. الدخول إلى هناك أمر مخيف. تقريبًا كلّ يوم يضايقني رجال الشرطة أثناء مروري، خصوصًا عند حاجز 160. في بعض الأحيان يؤخّرونني عمدًا لعدّة دقائق، فيبدأون بسؤالي عن مكان إقامتي ويطلبون رقم هاتفي. وأحيانا أسلك طريق حيّ الجعبري، وهو أبعد عن منزلي، ألتفّ من هناك فقط كي لا أدخل إلى غرفة التفتيش ولأتجنّب المضايقات. أنا وأفراد عائلتي لا نشعر بالأمان في منطقتنا. نعاني طيلة الوقت من تنكيل رجال الشرطة، وكلّ خروج إلى العمل أو عودة إلى المنزل، منوط بتفتيش وتأخيرات متواصلة.

ربيع جابر، 21 عامًا (شقيق ربى)وصف في إفادة قدّمها في تاريخ 3.11.16، تأثير التقييدات على عمله والعنف الممارس ضدّه عند الحاجز:

أعمل في بيع المعجنات على عربة أتنقل بها من مكان إلى آخر. في العام الماضي كثّف رجال الشرطة عند الحواجز من الوسائل التي يستخدمونها للتصعيب علينا. ضمن ذلك هم يمنعونني من إدخال العربة إلى الحيّ الذي أقيم فيه، فأضطر إلى تركها خارج الحاجز. هذا بالإضافة إلى المضايقات شبه اليومية. أحيانًا يؤخرونني لساعات بحجّة فحص بطاقة الهوية.

في تاريخ 25.10.16 ظهرًا، عندما انتهيت من العمل، وصلت إلى حاجز الحرم الابراهيمي. كالعادة، وضعت أغراضي على طاولة التفتيش الموجودة بجانب البوابة الالكترونية. أثناء ذلك سألني أحد أفراد حرس الحدود من وراء البوابة عن اسمي وسنّي. فجأة غضب، فتح البوابة وصرخ عليّ: "تعال إلى هنا!". يبدو أنه غضب لأنني ناديت عليه عدّة مرّات أثناء انتظاري عند البوابة. لحظة عبوري البوابة الدوّارة دفعني الشرطي بقوّة فتلقيتُ ضربة في الخصر من البوابة. سألت الشرطيّ لماذا فعل ذلك، وصرخت عليه، فضربني ببندقيته في صدري وركلني في قدمي. كان هناك رجل مسنّ نادى على الضابط، لكن الضابط لم يفعل شيئًا سوى أنه أمرني بالانصراف.

فداء نصر، 29 عامًا، من سكّان دورا، مراسلة في التلفزيون الفلسطيني، وصفت في إفادة قدمتها في تاريخ 18.6.16 عن تأثير تقييدات الحركة في وسط المدينة على عملها:

أعمل مراسلة لقناة فلسطين اليوم، أغطّي الأحداث في الخليل وبيت لحم. يوم أمس، الموافق 17.6.16، دخلت برفقة المصوّر جميل سلهب، 25 عامًا، عبر حاجز الحرم الإبراهيمي لإعداد تقرير صحفي عن القيود المفروضة على الحركة في المنطقة. عندما وصلنا إلى الساحة التي أمام الحرم الإبراهيمي، ركض خلفنا ضابط حرس الحدود. كلّمنا باللغة العربيّة وسألنا عن أعمارنا. أجبناه بأننا نبلغ من العمر 29 عامًا و- 25 عامًا. أمرنا بمغادرة المكان فورًا وذهب لتوبيخ أفراد الشرطة على الحاجز، لأنهم سمحوا لنا بالمرور. حاولتُ أن أوضّح أننا طاقم تلفزة ومعنا بطاقة صحفي. أجاب الضابط أن القيود تنطبق على جميع المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و- 30. هذه الممارسة تضرّ بعملي كصحافية وتمنعني من توثيق الأحداث داخل البلدة القديمة وتل الرميدة. في نظري، هذا انتهاك لحرية الصحافة.

سعد الدين الزرو، 52 عامًا، يقيم مع زوجته وأولادهما التسعة قرب الحرم الإبراهيمي، وصف في إفادة قدّمها في تاريخ 11.7. 16 كيف منعت التقييدات السّكان من إقامة عادات عيد الفطر وزيارة الأقارب:

بسبب الحواجز والبوّابات الإلكترونية التي يحيطنا بها الجيش، أصبحت الحياة في البلدة القديمة لا تطاق. وضعنا المالي لا يسمح لنا بالانتقال إلى أيّ مكان آخر. في العيد تدهور الوضع لأن الجيش أغلق المنطقة ومنع دخول الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و- 30 عامًا.

في أوّل أيّام العيد أردت زيارة ابنتي، التي تقيم في حيّ السلايمة. ابنتي تزوّجتْ مؤخرًا، وهذا أوّل عيد تقضيه مع زوجها خارج منزل العائلة. أنا وأفراد آخرون من العائلة حضروا معي، قرّرنا أن نسلك طريق حاجز 160. انتظرنا عند الحاجز وقتًا طويلا ومرّت ساعة من الزمن إلى أن نجحنا جميعًا في العبور. وافقت الشرطة على إدخال فقط من يتجاوز سنّه 30 عامًا، وأدخلونا واحدًا واحدًا. رأيت الكثير من الناس الذين لم يسمحوا لهم بالوصول لزيارة أقاربهم في العيد.

في اليوم التالي، ثاني أيّام العيد، في ساعات الظهر، اتّصلت أخت زوجتي. كانت برفقة أولادها عند الحاجز المنصوب بجانب منزلنا. أتوا لزيارتنا بمناسبة العيد، لكن رجال الشرطة لم يسمحوا لهم بالدخول. حضرت زوجتي إلى الحاجز لتتمكّن على الأقل من مصافحة أختها عبر القضبان. بعد انتظار ساعتين عند الحاجز، يئست كلتاهما وغادرتا الحاجز.

حاجز لمراقبة المدخل الرئيسي إلى الحرم الإبراهيمي. منذ صيف 2016 هناك أعمال إنشاء وبناء لم تُنجز حتى الآن، أي نهاية تشرين الثاني 2016. تصوير إيليانا محاميد، بتسيلم، 5.10.2016.
حاجز لمراقبة المدخل الرئيسي إلى الحرم الإبراهيمي. منذ صيف 2016 هناك أعمال إنشاء وبناء لم تُنجز حتى الآن، أي نهاية تشرين الثاني 2016. تصوير إيليانا محاميد، بتسيلم، 5.10.2016.

مواد مقترحة

العراقيل التي نصبها الجيش مجدّدًا في المدخل الغربي للقرية. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 8.1.17

قيود على الحركة والتنقّل

قرية دير نظام: شهران من العقاب الجماعي في أعقاب الحريق في مستوطنة حلميش

خلال موجة الحرائق الكبرى التي اندلعت في البلاد، اندلعت النيران في الحرش الواقع جنوبي مستوطنة حلميش في محافظة رام الله. حدث ذلك يوم الخميس، 25.11.16، في ساعات الليل، وزعمت السلطات أنّ الحريق كان متعمّدًا بفعل فاعل. امتدّت النيران وقضت على بيوت كثيرة في المستوطنة وعشرات الدونمات من الأحراش المحيطة بها. بحكم اتجاه الريح لم تتضرّر قرية دير نظام من الحريق تقريبًا، إذ طالت النيران فقط بعض حقول الزيتون التي يملكها سكّان القرية، علمًا أن المستوطنة تقع على أراضي قريتهم وتحدّها من الناحية الشرقية. وقد عملت قوّات كبيرة من المطافئ الإسرائيلية حتى إخماد الحرائق في اليوم التالي، 26.11.16. خلال الحريق تمّ إخلاء الكثير من سكّان المستوطنة من بيوتهم. بدءًا من ليلة الجمعة فرض الجيش قيودًا صارمة على التنقل والحركة. وقد جرى إغلاق المداخل الثلاثة الرئيسية المؤدّية إلى البلدة بواسطة أكوام التراب وتعزيزها بجنود يحرسونها. لغاية 28.11.16 مُنع السكان من الخروج من القرية والدخول إليها ولو كان سيراً على الأقدام. لاحقًا، خفّف الجيش القيود لكن لم يتم رفع المعيقات من الطرق، وتم تحويل التواجد العسكري الدائم على مداخل القرية إلى تواجد في ساعات عشوائية، لكنه كان شبه يوميّ. بالإضافة إلى ذلك، تقوم قوّات الجيش بإرسال دوريات إلى القرية كل يوم، وفي بعض الأحيان أكثر من مرّة وكذلك في ساعات الليل. خلال وجود هذه الدوريات تتطوّر مواجهات بين الجنود وبين الشبّان الذين رشقوا الحجارة نحوهم، فيما ردّت القوّات في بعض الأحيان بإطلاق مكثف لقنابل الغاز في القرية والقيام باعتقالات، وضمن ذلك اعتُقل أربعة قاصرين. هذه الممارسات هي جزء من سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها إسرائيل في أنحاء الضفة الغربية، وفي إطارها يُعتبر الاشتباه بعدّة أفراد علّة كافية لدوس حقوق جميع السكان بقسوة وتشويش مجرى حياتهم. وفي الحالة المذكورة، استُهدف سكان القرية باعتبارهم مسئولين جميعًا عن الحريق واعتبرهم السياسيون الراغبون في استرضاء المستوطنين وأنصارهم هدفًا "مشروعًا" للتنفيس عن الغضب العامّ بسبب الحرائق. تجدر الإشارة إلى انه وفقًا للمعلومات المتوفرة لدى بتسيلم أنّ التحقيقات مع المعتقلين – الذين أطلق سراحهم بعد وقت قصير - دارت حول شبهة رشق الحجارة وليس إشعال الحرائق، رغم أنّ حملة الاعتقالات جاءت في أعقاب الحرائق،. فيما يلي استعراض للانتهاكات بحق سكان القرية كما اتضحت من تحقيق بتسيلم والإفادات التي جمعها الباحث الميداني في بتسيلم، إياد حداد، بتاريخ 7.12.2016: قيود على حرية الحركة والتنقّل يبلغ عدد سكان قرية دير نظام نحو 1500 نسمة، ويعمل معظم العاملين في السلطة الفلسطينية أو داخل إسرائيل. تقع القرية على بعد عشرين كيلومتر تقريبًا شمال-غرب رام الله وتحيط بها من الشرق والجنوب مستوطنة حلميش التي أقيمت على أراضي القرية في عام 1978 وعلى الأراضي التي نُقلت لسلطتها. توجد للقرية ثلاثة مداخل منظمة - من الجنوب والشمال والغرب. ابتداءً من يوم الجمعة، 25.11.16، في ساعات الليل، أغلق الجيش مداخل القرية الثلاثة بوضع عراقيل عبارة عن أكوام التراب أو الصخور، معزّزًا الإغلاق بنشر جيبات عسكرية تحرس هذه المداخل. لغاية ساعات الصباح من يوم الاثنين، 28.11.16، منع الجيش الدخول والخروج من القرية، بما في ذلك سيرًا على الأقدام. الطريق الترابية التي تلتف على عراقيل المدخل الغربي للقرية. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 8.1.17 بدءاً من 28.11.16، تمّ تقليص التواجد العسكري في مداخل القرية وشرع السكان بالخروج من القرية والعودة إليها عبر طريق فرعية تمرّ في الحقول المحيطة بالقرية لتجاوز الإغلاق في المدخل الغربي، وكذلك عن طريق الحقول الواقعة جنوبي القرية، والسير مسافة مسافة نحو كيلو متر وصولاً إلى الشارع الرئيسي. نتحدّث هنا عن حلول يرتجلها السكان لا توفر تلبية معقولة لاحتياجاتهم اليومية. لاحقًا، عندما زال التواجد الثابت للجنود في المداخل، قام السكان بإزالة المعيقات التي وضعها الجيش في المداخل الرئيسية للقرية، من الغرب والشمال، بحيث صار من المتاح الخروج بواسطة السيارات أيضًا. بعد مرور بضعة أيام تمّ إغلاق المدخل الغربي مرة أخرى. ورغم تقليص تواجده في مداخل القرية استمرّ الجيش بالتواجد شبه اليومي خلال ذلك فرض قيودًا على حركة الدخول والخروج. كل ذلك بصورة عشوائية بحيث لا يمكن للسكان أن يعرفوا متى يمكنهم الخروج من القرية أو الدخول إليها، ممّا يصعّب عليهم إدارة مجرى حياتهم اليومية على نحو منظم ومخطط. هذه التقييدات تمس بصورة بالغة بقدرة سكان القرية على الوصول إلى أماكن عملهم، والعاملين القادمين من الخارج وبضمنهم بعض معلمي المدرسة. مدير مدرسة القرية، محمود يحيى، 54 عامًا، من سكان دير نظام، وصف في إفادته تأثير القيود على الحركة والتواجد العسكري في القرية على أداء المدرسة التي تضمّ المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية: في مدرستنا يتعلم الطلاب من الصف الأول ولغاية الثاني عشر. يوجد في المدرسة 234 تلميذا و- 24 عضوًا في الهيئة التدريسية. يوم الأحد، 27.11.16 تعطّلت الدراسة عندنا تمامًا. 18 من بين أعضاء الهيئة التدريسية في المدرسة يأتون من خارج القرية ولم يكن بمقدورهم الحضور. في اليوم التالي تمّ تخفيف القيود فنجح قسم من المعلمين بالتسلل عن طريق الحقول المجاورة، ولهذا فقد وصل 15 من بين الموظفين الذين يسكنون خارج القرية. وقد انتظمت العملية الدراسية باستثناء موضوعي التكنولوجيا والانجليزية لعدم تمكّن مدرّسي هاتين المادّتين من الحضور. لاحقًا صارت القيود عشوائية وكان من الصعب على المدرسين من خارج القرية أن يعلموا مسبقًا هل يمكنهم الوصول أم لا. وقد جرّ هذا المزيد من غياب المعلمين وتأخيراتهم. لقد لاحظنا أنّ الجيش يحرص على نشر القوّات على الحواجز في ساعة وصول المعلمين. وقد أدى هذا إلى تشويش مجرى الدراسة وإلغاء الدروس بسبب غياب المعلمين. كذلك تجاوز معدل التغيّب بين الطلاب النسبة المُعتادة. في اليوم العادي يتغيّب ثلاثة إلى خمسة طلاب، أمّا في هذه الفترة فقد ارتفع العدد ليصل إلى 15-25 طالبًا. وينبع هذا في بعض الأحيان من مضايقة الطلاب من قبل قوّات الجيش التي تدخل إلى القرية، ومن خشية الأهالي والطلاب من القدوم إلى المدرسة. بالإضافة إلى ذلك، تأتي دوريّات الجيش تحديدًا وقت خروج الطلاب من المدرسة ممّا يجرّ أعمال رشق بالحجارة من قبل الطلاب فيما يردّ الجنود بإطلاق قنابل الصوت والغاز. هذا اليوم أطلق الجنود قنابل الغاز إلى داخل ساحة المدرسة. وقد وقع هذا خلال الحصّة ولم يكن الطلاب في الخارج. وقد تغلغل الغاز إلى الصف الذي تعلّم به طلاب الصف الخامس، الذين يبلغون 11 عامًا. لقد شعروا بالاختناق وشرعوا بالركض إلى صفوف أخرى. أصيب أكثر 20 طالبًا بالاختناق نتيجة التعرّض للغاز. في اليوم التالي تغيّب 13 طالبًا، وفي اليوم الذي يليه تغيب 11 طالبًا، معظمهم من طلاب الابتدائي، لأنه قد شاع الخوف بين الطلاب. مدرسة دير نظام. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 7.12.16 توفيق مزهر، 19 عامًا، من سكان قرية عابود المجاورة، متزوج وأب لستة أبناء، سائق حافلة صغيرة في الخط الواصل ما بين القرى وبين رام الله ، وصف تأثير القيود على عمله: أعمل على خط دير نظام - عابود - رام الله. في الغالب أقوم بأربع سفريات في اليوم وأربح من كل سفرة 50-70 ش.ج. في أعقاب الحرائق التي اندلعت مساء يوم الجمعة قامت السلطات الإسرائيلية بإغلاق مداخل دير نظام. في اليوم الأوّل من الإغلاق كنتُ على وشك الخروج من دير نظام بحافلتي الصغيرة الممتلئة بالمسافرين وغالبيتهم من الطلاب والموظفين والعمال. وقد اكتشفتُ أن المخارج الجنوبية والغربية مغلقة تمامًا. حاولت الخروج عن طريق المخرج الشمالي الذي كان مغلقًا بواسطة حجارة يمكن إزالتها لكن كانت هناك سيارات عسكرية وجنود ينتظرون خارج القرية. وقد وجّه أحد الجنود سلاحه اليّ من مسافة بعيدة، من بُعد 50 متر تقريًبا، وأمرني بالالتفاف. خفتُ واضطررت للعودة وإنزال المسافرين. في اليوم التالي حصل معي الشيء ذاته، حيث سافرت إلى وسط القرية لكن قال لي الجميع بأن الشوارع ما تزال مغلقة. انتظرت، لكن الوضع لم يتغيّر. في اليوم الثالث نجح السكان في فتح ثغرة جانبية في الطرف الغربي من القرية يمكن المرور عبرها. نجحت في المرور من هناك بسلام رغم أن الحديث يدور عن طريق ترابية مشوّشة وصعبة ومليئة بالحجارة والحفر. في طريق العودة اضطررت إلى إنزال المسافرين واضطرّوا هم إلى المواصلة سيرًا على الأقدام لأنه من الصعب المرور بالحافلة الصغيرة. وقد اضطرّ المسافرون إلى السير على الأقدام لمسافة كيلومتر وصولاً إلى القرية، وبعضهم كان معه حقائب وأكياس، وأنا أتصوّر أنّ هذه كانت مشقّة بالنسبة إليهم. بسبب الوضع اضطررت إلى التنازل عن سفرتين من بين السفريات الأربع اليومية. وقد انخفض دخلي كثيرًا، وهو بالكاد يكفي لتغطية مصاريف الحافلة. أنا أعيل ثمانية أشخاص، وهذا الوضع يقلقني للغاية. نحن نضطرّ إلى تأجيل المشتريات وأشياء نحن بحاجة لها في الشتاء، بسبب الخشية من استمرار هذا الوضع. دخول قوّات الجيش إلى القرية واعتقال قاصرين: منذ أن شرع الجيش باتّباع سياسة العقاب الجماعي ضدّ سكان القرية قام بتسيير دوريات كثيرة، وما زال يفعل ذلك. يتّضح من إفادات سكان القرية أن الدوريات لا تأتي بمهمّات معيّنة مثل الاعتقالات أو التفتيش، ويبدو أنها جاءت لمجرّد إثبات الحضور. كما أفاد السكانأنّ الدوريات تأتي أحيانًا في ساعات انتهاء الدوام المدرسي تحديدًا. وفي بعض الحالات تتطوّر مواجهات بين الجنود وبين الطلاب الذين يرشقونهم بالحجارة، فيما يردّ الجنود بإطلاق قنابل الغاز والصوت، وفي إحدى الحالات أطلقها الجنود نحو ساحة المدرسة في القرية. في الأسبوعين الأوّلين تجوّلت دوريات الجيش في القرية كلّ يوم وأحيانًا عدّة مرّات في اليوم، بما في ذلك في ساعات الليل. منذ ذلك الحين تمّ تقليص الدوريات، ولكنّها ما تزال تتجوّل في القرية كلّ يوم تقريبًا. بتاريخ 29.11.16، خلال المواجهة بين الجيش والشبّان، اعتقل الجنود خمسة قاصرين تتراوح أعمارهم بين 13 و-15 عامًا، بشبهة رشق الحجارة. وقد تمّ إطلاق سراح اثنين منهم خلال ساعتين، وجرى احتجاز أحدهم حتى حلول الظلام، فيما بقي الاثنان الآخران في الاعتقال وجرى التحقيق معهما حتى صبيحة اليوم التالي. كما جرى اعتقال شابّين إضافيين في جيل 19 و- 21 بشبهة رشق الحجارة وجرى إطلاق سراحهما بعد يوم. وقد أبلغ جزء من القاصرين والشبّان الذين اعتقلوا بأنّ المحققين ضغطوا عليهم للاعتراف بضلوعهم في إشعال النار التي تسببت في الحريق. ل. ت، 15 عامًا، من سكان القرية، وصف في إفادته كيف اعتقله الجنود خلال المواجهات التي حدثت في 29.11.16: الساعة 11:00 صباحًا، عندما كنت في الحصّة، رأيت جيبات للجيش وهي تدخل إلى القرية. واصلنا التعليم كالعادة وانتهينا قرابة الساعة 13:30. كان الجنود في الخارج وأطلقوا قنابل الغاز وقنابل الصوت. عندما وصلتُ إلى البيت طلبت منّي عمتي الذهاب واستدعاء ابن عمي، رامي، 12 عامًا، لأنها كانت تخاف عليه من التجوّل في الشارع خلال تواجد الجيش في القرية. وقد وجدته بالقرب من المخرج الشمالي للقرية وقلتُ له أنه ينبغي عليه العودة إلى البيت. كنا في طريق العودة إلى البيت وعندها رأينا فجأة خمسة جنود يركضون من ناحية وسط القرية. في البداية لم نهرب، لكن أحد الجنود أطلق النار نحونا وأصابت إحدى الرصاصات منطقة غير بعيدة عنّا. خفنا وبدأنا بالهرب بالاتجاه المعاكس. هربنا إلى داخل الحقول وفي الطريق التقينا مع ثلاثة أولاد هاربين من الجنود. رأينا هناك سيارات عسكرية وقد هبط من إحداها رجال شرطة وجنود وبدأوا بمطاردتنا. هربنا وطاردونا والقوا نحونا قنبلة غاز. اختنقنا من الغاز وسالت الدموع من عيوننا لكن لم نتوقف حتى تمكّنا من الوصول إلى منطقة سكننا في القرية. أمّا عمتي، والدة رامي، فقد شاهدتنا وحضرت مع نساء أخريات من القرية للدفاع عنا. وقد طلبت منّا أن لا نخاف وأن نسلّم أنفسنا وأنهم لن يفعلوا لنا شيئًا. وصل رجال الشرطة والجنود وأمسكني أحدهم من الوراء. أمسك بي من يدي ولكمني على الظهر وأخذني معه. وقد أمسكوا برامي وبولد آخر، وفعلوا ذلك بعنف معنا جميعًا. سحبونا إلى الجيبات العسكرية وقاموا بتكبيل أيدينا وأرجلنا. في البداية أخذونا إلى المعسكر في حلميش ووضعونا في العراء. كان الجو باردًا وكنت أرتدي قميصًا قصيرًا. بعد ذلك أخذونا إلى مدخل حلميش. تمكنت من إزالة غطاء العينين، لكن الجندي الذي شاهد ذلك قام بضربي. بعد مرور عدة دقائق أصعدوني إلى سيارة عسكرية. لم نكن نعرف إلى أين يأخذوننا، ولكن عندما أخرجونا من السيارة أزالوا عصابة العينين والقيود. لاحظتُ أنهم احضروا المزيد من الأولاد. كنت أشعر بالبرد وكنت جائعًا لأنني لم أتناول وجبة الغداء. وفي كل مرّة طلبت الماء كانوا يرفضون. في المساء وصل بعض الجنود ورجال الشرطة، وكان أحدهم بملابس مدنية حيث أشار إليّ وقال: هذا هو. قاموا بتغطية عينيّ وتكبيلي. انتظرت مدّة ما، لكني لم أعرف كم من الوقت، ومن ثم أصعدوني إلى سيارة أخرى وأزالوا العصابة عن عينيّ. كان هناك ولد آخر اعرفه وهو من القرية. كانت لديه ساعة، وكانت تشير إلى الساعة 23:30. أخذونا إلى شرطة بنيامين وانتظرنا هناك مقابل غرف الاستقبال. بعد مرور ساعة أو ساعتين وصلت سيارة وشاهدتُ والدي ينزل منها مع آباء بقيّة الأولاد، وقد منعونا من التحدث إليهم. بعد ذلك جرّني شرطي إلى الغرفة وأزال العصابة عن عينيّ، وعندها رأيت محققًا يجلس وراء طاولة المكتب. كان المحقق يتحدث العربية. أخذ بصماتي وصوّرني. قال لي أنّي متهم بإشعال الحرائق في مستوطنة حلميش وأنّي وجهتُ لكمة إلى جندي في وجهه. أنكرت هذا. خلال التحقيق طلب منّي التوقيع على ورقة بيضاء مكتوبة بالعبرية. حاول الضغط عليّ وضرب على الطاولة وقال لي بصرامة إنّه ينبغي عليّ التوقيع - لكني رفضتُ. بعد ذلك سمحوا لوالدي بالدخول، وقد شاهد الورقة بالعبرية وطلب منّي ألاّ أوقّع عليها. ثم أخرجوا والدي وحاول المحقق مرّة أخرى إقناعي بالتوقيع. قال لي انه إذا لم أوقع ينبغي عليّ التحدث مع محامي. قلتُ له انه لا يوجد لي محامي فاقترح علي أن يتّصل هو مع محامي من أجلي. سألت المحقق إذا كان المحامي عربيًا ويمكنه مساعدتي فأجاب بنعم. اتصل المحقق برقم ما وأعطاني الهاتف وقال لي:"خذ، كلّم المحامي". كلّمني شخص باللغة العربية وقال لي إذا سألني المحقق هل رشقت الحجارة عليّ أن أجيب بالإيجاب وأن هذا لصالحي. سألته عمّا أفعل إذا كانوا يتهمونني بإشعال الحرائق في حلميش فأجابني أن هذا اتهام قد يؤدي إلى السجن مدة طويلة، وأن عليّ عدم التحدث عن مثل هذه الأشياء والاعتراف فقط برشق الحجارة. كنت أعتقد أنني أتحدث مع محتال حتى لو كان محاميًا. كنت أشكّ به بسبب لهجته أيضا. قلتُ للمحقق أنني لا أرغب بالحديث معه وأغلقت الخط. قام رجال الشرطة بتقييدي مرّة أخرى وأعادوا العصابة إلى عينيّ. أدخلوني إلى غرفة صغيرة للغاية وخالية، ربما بمساحة متر على متر. كانت الغرفة مظلمة وبلا نافذة. لم تكن هناك فرشة أو أيّ شيء آخر. أبقوني هناك حتى الصباح ولم يقدموا لي الطعام أو الشراب، ما عدا مشروب طاقة قدّمه لي جندي في مرحلة ما بعد أن طلبتُ، لكني خفتُ أن أشربه لأنّني لم أكن أعلم ماذا يوجد فيه. في التاسعة صباحًا حققوا معي مرّة أخرى وفي هذه المرّة اتهموني أيضا بإشعال الحرائق. بعد أن أنكرت الأمر مرْة أخرى نقلوني إلى موظفي مكتب التنسيق الفلسطيني في الحاجز وأخذني هؤلاء إلى والدي في رام الله. كانت الساعة قد بلغت 11:30. وصلت إلى البيت في الساعة 12:30 وذهبت للنوم.

26 كانون الثاني/يناير 2017

غياب المساءلة والمحاسبة

اوﺿﺎع ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ

تستعرض منظمة “بتسيلم” في التقرير السنوي تشكيلة واسعة من المسائل المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة من طرف السلطات الإسرائيلية إبان عام 2011، وهو العام الـ 44 على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. يتضح من معطيات التقرير انه طرأ ارتفاع حادّ في عام 2011 على عدد الفلسطينيين غير الضالعين في الاقتتال والذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة. كما طرأ ارتفاع بعدد المواطنين الإسرائيليين الذين قتلهم فلسطينيون في الاراضي المحتلة وإسرائيل، مقارنة مع العام 2010.

21 آذار/مارس 2012

اعمال الضرب والتنكيل

مدينة الأشباح

مع جمعية حقوق المواطن في إسرائيل

14 أيار/مايو 2007