الخليل - مركز المدينة

استمرار العقاب الجماعي في وسط مدينة الخليل: إغلاق الأحياء والمتاجر، واجراءات تفتيش متكرّرة عند الحواجز

في وسط مدينة الخليل، الذي شكّل في الماضي المركز التجاريّ لجنوب الضفة الغربية، سمحت الحكومات الإسرائيلية إقامة بضع نقاط استيطانية داخل المجتمع السكانيّ الفلسطينيّ. في هذه المنطقة، التي عُرّفت في اتفاقات أوسلو ك 2H، يفرض الجيش قيودا صارمة منذ سنوات على حركة الفلسطينيين، مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين وشلل الحياة التجارية.

وفق ما أفادته منظمة بتسيلم في مطلع تشرين الثاني، تم التشديد أكثر على هذه القيود منذ ارتفاع حالات الإصابة وحالات النّيل من قوّات الأمن والمدنيين الإسرائيليين بدءً من تشرين الأول عام 2015. بين سائر الأمور، نصب الجيش حواجز إسمنتيّة عند مداخل بعض الشوارع في البلدة القديمة، أغلق حي تل رميدة في وجه من لا يسكنون في الحيّ، يجري اجراءات تفتيش طويلة عند الحواجز وينصب حواجز فجائيّة في الشوارع. هذه القيود الجديدة تحول بين المواطنين وبين أيّ احتمال للحفاظ على روتين حياتهم اليوميّة، والذي كان منوطًا، حتى قبل فرضها، بمجابهة قيود صارمة.

شارع السهلة في الخليل والذي اصبح شارع اشباح اخر. تصوير: موسى ابو هشهش٬ بتسيلم٬ 3/1/2016.
شارع السهلة في الخليل والذي اصبح شارع اشباح اخر. تصوير: موسى ابو هشهش٬ بتسيلم٬ 3/1/2016.

القيود المشددة:

  • أغلقت قوات الأمن حيّ تل رميدة الذي تعيش فيه 209 أسر، ويسمحون فقط بدخول سكان الحيّ. في الماضي أيضًا فحصت قوات الأمن كل الداخلين والخارجين من الحي، ولكن منذ تشرين الأوّل تدير القوات قوائم اسميّة عند حاجز باب الزاوية (حاجز 56) ويرفقون أرقامًا لبطاقات هوية سكان الحيّ لتسهيل العثور على أسمائهم في القوائم المعمول بها عند الحاجز. ورفض قسم من سكان الحيّ إدراج أسمائهم إلى قائمة وإضافة أرقام إلى بطاقات هويّتهم، احتجاجًا على مطالبتهم بالحصول على تصريح من الجيش لدخول منازلهم. ردا على احتجاجات السكان على ترقيمهم، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في بلاغ نُشر في تاريخ -5/1/2016 أنه تقرر تعريف إغلاق تل رميدة كمنطقة عسكرية بعد انتشار العمليات في المنطقة. وذكر أيضا أنه "يسمح لجميع سكان الحيّ بالتحرّك في الحيّز ويمرّون بالتفتيش الأمني قبل دخولهم الحيّ. ترقيم بطاقات الهويّة هو مبادرة محلية هدفها تسهيل وتسريع إجراء عمليّة التفتيش على الفلسطينيين. مع معرفة القادة بالحادث، تقرر إزالة الملصقات بشكل فوريّ وخلال الأيام القادمة سيتم النظر في حلول بديلة لزيادة نجاعة التفتيش". ومع ذلك، يشير فحص بتسيلم أنه لم يتم إلغاء استخدام الأرقام. بالإضافة إلى ذلك، فإن السكان الذين لا تظهر أسماؤهم في القائمة، سواء كفعل احتجاج أو بسبب خطأ من قبل قوات الأمن، تم احتجازهم لعدة ساعات وسمح لهم بدخول الحي والوصول إلى منازلهم فقط بتدخل الصليب الأحمر وعناصر أخرى. حتى السكان الذين تم ترقيم بطاقات هويتهم معرضون لتأخيرات طويلة مدتها ساعة أو أكثر، نتيجة لعملية التفتيش. الطريقة الوحيدة للوصول إلى الحي بدون المرور بالحاجز منموطة بانعطاف كبير. قوات الأمن تهدد باعتقال أي شخص يقبض عليه في محاولة الدخول بهذه الطريقة، وخصوصا إذا لم يكن مقيما في الحي. لا يُسمح لمتطوعين دوليين ونشطاء اسرائيليين مناهضين للاحتلال الإسرائيلي ويعملون في منظمات حقوق الإنسان بدخول الحيّ، رغم أن وجودهم ضروري لتغطية الضرر اللاحق بالسكان.
  • في منطقة البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي نُصب 16 حاجزًا مأهولاً على مدار الساعة بحرس الحدود والجنود الذين ينفّذون اجراءات تفتيش صارمة على جميع المارة. بحلول شهر تشرين الاول كانت هناك فقط بعض هذه الحواجز. ومنذ ذلك الوقت، تم إضافة البنية التحتية والمعدات لبعض الحواجز، وفرض تشديدات على اجراءات التفتيش وإطالتها.
  • كذلك، نصبت قوات الأمن في الخليل ثلاثة حواجز إضافية باستخدام تسطير خطّ وقوف على الشارع وكتابة تطلب من المارة التوقف. يُطلب من الفلسطينيين المارّين من المكان أن يضعوا على الأرض حقائبهم أو أي شيء آخر في أيديهم والرجوع إلى الخلف. يقوم الجنود بتفتيش ممتلكاتهم وفقط حينها يسمح للمواطنين مواصلة طريقهم. في بعض هذه الحواجز يجري أيضا تفتيش جسدي للمارة عبر أجهزة كشف معدنيّة يدوية.
  • تسري اجراءات التفتيش هذه على جميع المقيمين في هذه المناطق دون تمييز. بالإضافة إلى كونها مزعجة ومهينة في بعض الأحيان، فإنها تسبب التأخير المتكرر عند هذه الحواجز، والذي يعاني منه جميع السكان، بمن فيهم كبار السن والنساء والأطفال. حتى التلاميذ من جميع الأعمار يتم تفتيشهم في طريقهم إلى المدرسة وأثناء عودتهم منها.

في يوم 13/1/2016 وثقت الباحثة الميدانية في بتسيلم٬ منال الجعبري تفتيش حقيبتها على حاجز المحكمة في الخليل٬ احد الحواجز الجديدة.

أدت هذه القيود، حتى قبل شهرين، إلى إغلاق نحو عشرين مصلحة تجاريّة بالقرب من الحرم الابراهيمي. وذلك لأنه بعد كل حدث أمني أجبر عناصر شرطة الحدود اصحاب المصالح التجارية المجاورة على إغلاق محلاتهم لمدة أسبوع إلى ثلاثة أسابيع. بالإضافة إلى ذلك، فإن اجراءات التفتيش المتواصلة تردع الزبائن من الوصول إلى المنطقة. حركة الناس في البلدة القديمة وحيّ تل رميدة خفيفة للغاية وهناك انخفاض ملحوظ في عدد المصلين الفلسطينيين في الحرم الابراهيمي. أيضا في السوق المجاور للحرم الابراهيمي ظلت بعض المحلات التجارية مغلقة في غياب المشترين.

وبرر الناطق باسم الجيش فرض القيود الأخيرة ب"الاعتبارات الأمنية". ولكن هذه الاعتبارات لا يمكن أن تبرر القيود الشاملة، ودون شكّ لفترة طويلة. لكن علاوة على ذلك، يتطرق الناطق باسم الجيش إلى فرض القيود كمسألة محددة، تهدف إلى تقديم حلّ لواقع جديد. بهذا، يتجاهل الناطق من السياسة طويلة الأمد التي تطبقها إسرائيل في الخليل، استنادا إلى "مبدأ الفصل" بين المستوطنين والفلسطينيين، حيث يلتزم جهاز الأمن بضمان سلامة وأمن المستوطنين فقط. الحفاظ على الحياة اليومية للفلسطينيين الذين يعيشون في مركز الخليل، ناهيك عن سلامتهم وأمنهم، ليست جزءا من الاعتبارات التي توجه السياسة الإسرائيلية في الخليل.

أدت سياسة الفصل التي تطبقها اسرائيل في الخليل في الانهيار الاقتصادي لمركز المدينة وهجر واسع النطاق من قبل الفلسطينيين لمنازلهم، حيث لم يتمكنوا من مواصلة العيش في ظل هذه القيود القاسية. القيود الجديدة التي فرضها الجهاز الأمني منذ تشرين الأول، أثارت المخاوف من أن السلطات تأمل في أن يترك المزيد من المواطنين الذي يعيشون في مركز المدينة منازلهم، من أجل توسيع المناطق الخالية من الفلسطينيين.

القيود التي يفرضها جهاز الأمن على حركة الفلسطينيين في الخليل تشكل عقابا للسكان الذين خاب حظهم وسكنوا أو عملوا بالقرب من الأماكن التي اختار المستوطنون السكن فيها. لهذا، فإن هذه القيود ليست أخلاقية ولا قانونية.


قوات الامن تقوم بتفتيش المارة على حاجز جابر الموجود بين حي جابر وحي الجعبري. تصوير: سوزان جابر٬ متطوعة لدى بتسيلم. كانون اول 2016

افادة ياسر توفيق رجب توفيق أبو مرخية، 45 عاما، متزوج وأب لأربعة، موظف في بلدية الخليل، من سكان تل رميدة. سجل الافادة موسى أبو هشهش في-19/1/2016:

ياسر ابو مرخية يظهر بطاقة الهوية والرقم المسجل عليها. تصوير: موسى ابو هشهش٬ بتسيلمنعيش في منزل قبالة حاجز جيلبرت. والدتي تبلغ من العمر 72 عاما وتعيش معنا. للوصول إلى العمل اضطر إلى اجتياز حاجز 56 وحاجز جيلبرت يوميا ذهابا إلى العمل وعودة منه.

منذ تشديد القيود صارت مغادرة ودخول الحي أكثر صعوبة. وصل الجنود أيضا إلى منازل السكان في الحي، وقيدوا أسماء جميع السكان البالغين ومنحوهم أرقاما. الرقم الذي تلقاه كل مواطن هو رقمه الذي سجله الجنود في عند الحاجز، وهذه الطريقة يمكن العثور عليه بسهولة، والتأكد من أن الدّاخلين والخارجين من الحيّ هم فقط سكان الحيّ. وصلوا إلينا في ساعات المساء. كان هناك خمسة جنود. طلبوا هويتي، وهوية زوجتي وأمي وأرادوا أن يعطونا أرقاما. لكنني رفضت بشدة استلام الرقم على الرغم من أن الجنود ادعوا ان الأمر في صالحي وصالح عائلتي. غادر الجنود دون أن يسجلونا.

عندما وصلت إلى البيت من عملي حاولت عبور حاجز 56 وقال لي الجنود انني لست من سكان الحي. أصررتُ أنّي من سكانه، ورفضت مغادرة الحاجز. انتظرت هناك لمدة ساعتين تقريبا وفي النهاية أجروا لي تفتيشا صارما ورافقني جندي للتأكد من أنني عدت إلى البيت. حدث هذا عدة مرات.

بعد أسبوعين من المعاناة حضر القائد المسؤول عن الحي إلى منزلي وطلب هويتي، وهوية زوجتي وأمي. هذه المرة، وافقت على التسجيل. قدم لنا الأرقام: 178 لأمي و 179 لزوجتي و 180 لي. بعدها سمحوا لنا عبور الحاجز مع اظهارنا الأرقام.

ولكن قبل خمسة أيام عادت والدتي في تمام الساعة 13:30 من زيارة أخي نبيل الذي يعيش في منطقة أخرى في الخليل. عندما وصلت حاجز جيلبرت قال الجنود ان الرقم ليس رقمها ومنعوها من الدخول. اتصلت بي واتصلتُ بالصليب الأحمر ومكتب التنسيق والارتباط والمنظمة الدولية TIPH. والدتي، البالغة من العمر 72 عاما، كان عليها أن تنتظر أربع ساعات عند الحاجز حتى سمحوا لها بالدخول. في اليوم التالي حدث معي شيء شبيه. عندما وصلت حاجز 56 بعد العمل، رفض الجنود السماح لي بالدخول بادعاء ان الرقم لا يظهر في القائمة. لأكثر من ساعتين حاولت إقناعهم بأني أسكن في الحيّ وأعطيتهم رقمي لكنهم لم يقتنعوا. في النهاية وصل القائد الذي أعطاني الرقم وميزني. اعتذر وأعطاني رقما جديدا 506 وسجله على غلاف بطاقة هويتي.

على الرغم من عملية الترقيم، ما زال من الصعب دخول تل رميدة . وعادة ما يستغرق التفتيش عشرين إلى ثلاثين دقيقة، على الرغم من أن الجنود يعرفون السكان. يتحققون من كلّ شيء، ويطلبون منا رفع ملابسنا العلوية. يفتشون في أكياس الطعام والفواكه والخضروات. الإجراءات المعقدة والمهينة تتسبب في خلق طابور طويل وراء الحاجز ويضطر السكان الى الانتظار لفترة طويلة. قبل يومين انتظرت ساعتين ونصف حتى جاء دوري ودخلت.

بسبب كل هذه التأخيرات، أخرج من المنزل مرة واحدة في اليوم، إلى العمل، وعندما أعود يتحول البيت إلى سجن. لم أعد أخرج. قبل كل هذا كنت أدخل وأخرج عدة مرات في اليوم. بالإضافة إلى ذلك، لا يسمح لنا الجنود إدخال جرات الغاز وأحيانا نضطر إلى إدخالها عن طريق المقبرة وبين المنازل. هم أيضا لا يسمحون لأقاربنا بزيارتنا. الجمعة الماضية، حاول أخي نبيل زيارتنا، وأعاده الجنود الى حاجز جيلبرت. كل هذا بالإضافة إلى استفزازات المستوطنين والجنود الذين يشتموننا وأحيانا يبصقون علينا. حي تل رميدة الآن مثل السجن، وخصوصا في الليل حيث الشوارع خالية من السكان، والجنود والمستوطنون يتجولون.

ليس لدينا أي خيار سوى الاستمرار في العيش هنا، لأني دخلي من العمل 1900 ش. في الشهر، ولا أستطيع أن أسمح لنفسي الانتقال الى مكان آخر. غادرت تسع عائلات الحي بسبب حظر التجول الذي لا يطاق.

افادة عماد أبو شمسية،46 عاما، متزوج واب لخمسة٬ عاطل عن العمل، من سكان حي تل رميدة في الخليل. سجل الافادة موسى أبو هشهش في -4/1/2016:

أعيش في منزل مستأجر يتواجد بين حاجزين، حاجز باب الزاوية (حاجز56) وحاجز جيلبرت. أعاني من إعاقة منذ الولادة.

في تشرين الأوّل، مع موجة الأحداث الأخيرة، أغلق الجيش الإسرائيلي الحي بأمر عسكري، وسمح فقط لسكان الحيّ بدخوله. حظر على فلسطينيين آخرين، ومنظمات حقوق الإنسان والصحفيين من الدخول. أصبح الحي مثل سجن للسكان. الشوارع فارغة والسكان يخرجون من منازلهم فقط عند الضرورة. يتجول المستوطنون وقوات الأمن الإسرائيلية في المنطقة. وقد نصب الجيش أيضا عند الحواجز أجهزة تفتيش جديدة ومتقدمة. مواطن يرغب في التجول في المنطقة يجب أن يجتاز تفتيشا دقيقا عدة مرات. بالإضافة إلى هذه القيود، وزع الجيش على السكان أرقاما ثابتة ودمجها في القوائم الموجودة عند الحاجز. رقمي هو 242.

في المرات الأولى التي خرجت فيها من الحيّ حاولت أن أعود عن طريق حي باب الزاوية (56) ولكن التفتيش هناك كان طويلا جدا. قاموا بتفتيش كل شخص لمدة خمس عشرة دقيقة. أحيانا طلب من المواطنين خلع المعطف وكشف القسم العلوي من الجسم، وأحيانا حتى خلع الحزام والحذاء. كان الحاجز مزدحما للغاية والانتظار طويلا. قررت عدم المرور من هناك، وبدلا من ذلك، المرور عبر طرق وعرة وموحلة في الشتاء وبين المنازل للوصول الى بيتي وتوفير المعاناة والانتظار على الحاجز على نفسي.

أنا وعائلتي نشعر أننا عالقون داخل منزلنا. هذا أمر صعب خاصة بالنسبة للأطفال. اعتدت على مغادرة المنزل عدة مرات في اليوم ولكن الآن أحاول أن أخرج بأقل قدر ممكن. أحيانا لا أخرج بضعة أيام. أطفالي يشعرون بالملل، لا أحد يزورنا ولا نزور أحدا. كان يأتي العديد من السياح والزوار الأجانب إلى منزلنا ولكنهم الآن لا يستطيعون. والدي، الذي يعيش في حي الشيخ، كان يأتي إلينا كل يوم، والآن هو وأخواتي، الذين زارونا كثيرا، لا يمكنهم الوصول. منذ بداية الأحداث لم يأت أي منهم إلى منزلنا. حتى التجوال في الحي أمر معقد. للذهاب إلى البقالة علينا أن نمر من خلال حاجز جيلبرت، وعلى الرغم من أن الجنود يعرفوننا، فإنهم يطالبون بتفتيشنا في كل مرة.

الوضع سيئ للغاية لدرجة أنّي أفكر في مغادرة الحي. استأجرت منزلا في حيّ الشيخ، ولكن المالك غيّر رأيه في آخر لحظة بعد أن علم بأني من سكان تل رميدة، وأنه تم اعتقالي لأنني أصور الانتهاكات، كمتطوّع في بتسيلم، وتم احتجاز أولادي عدة مرات بعد أن اتهمهم الجنود بإلقاء الحجارة.

لا أزال أبحث عن منزل رخيص لنا، من شأنه أن يعفينا من هذه المعاناة. لسنا العائلة الوحيدة التي تفكر في الرحيل. تسع عائلات رحلت عن الحي وهناك ضع عائلات أخرى تفكر في الأمر.

لا أعرف متى سينتهي الحصار على الحي. يوم أمس، استأنف الجيش أمر الإغلاق العسكري لمدة شهر آخر. وهو ما يعني أن معاناتنا ستستمر لشهر آخر على الاقل.

נרמין שעאבנה. צילום: מנאל אל-ג'עברי, בצלם
نرمين شعابنة. تصوير: منال الجعبري٬ بتسيلم.

افادة نرمين محمد حمدان شعابنة، 16 عاما، طالبة في الصف الحادي عشر، من سكان شارع السهلة أمام حاجز الصيدلة سجلت افادتها منال الجعبري في 5/1/2016:

أعيش مع والدي وأشقائي الأربعة في شقة مستأجرة في مبنى سكني مكون من خمسة طوابق. لدينا شقة تطل على حاجز الصيدلة. أنا طالبة في الصف الحادي عشر في المدرسة الثانوية للبنات في حيّ أبو سنينة ومتطوعة في منظمة بتسيلم، جنبا إلى جنب مع أختي سوزان وأخي حمدان.

منزلي محاط بالحواجز حاجز الصيدلة، حاجز عبد، حاجز المافيا، حاجز 160 وحاجز الحرم الابراهيمي عند مدخل البلدة القديمة. وبالإضافة إلى ذلك ينصبون مؤخرا حواجز مفاجئة مكتوب عليها "قف للتفتيش" على الشارع. أحيانا أضطر إلى اجتياز التفتيش في كل هذه الحواجز في نفس اليوم.

في الآونة الأخيرة، نعاني، أنا وأفراد عائلتي من اجتياز هذه الحواجز. يفتش الجنود حقيبتي كل يوم عندما أعود إلى المنزل من المدرسة. وثقت بالفيديو العديد من الحالات التي احتجز فيها الجنود الطلاب والطالبات وفتشوا حقائبهم. أشعر أنه في بعض الأحيان ينكّل الجنود في الأولاد، ولا سيما الذكور، الذين يحتجزونهم وقتا طويلا عند الحاجز.


احتجاز حمدان شعابنة. كانون اول 2015

حدث هذا لأخي حمدان، البالغ من العمر 17. كان في طريقه إلى منزله من المدرسة ووصل إلى حاجز الصيدلية أمام منزلنا. قام الجنود بتأخيره وأجبروه على الجلوس على الأرض ووجهه إلى الحائط لأكثر من ساعتين. وثقت التأخير في الكاميرا. حمدان يعاني من الصرع وأحيانا يعانى من تشنجات عند الضغط عليه. حاولت والدتي كل فترة الاحتجاز إقناع شرطة الحدود بالافراج عنه بسبب مرضه، لكن ذلك لم يساعد. هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها عناصر الشرطة باحتجاز حمدان.

في بعض الأحيان عندما أعود إلى المنزل من المدرسة، تقع مواجهات في الشارع. يغلق عناصر الشرطة الحاجز ويمنعونني من المرور ومن ثم ليس لدي خيار سوى المرور عبر حاجز 160، ثم حاجز المافيا، وأحيانا أصادف حاجزا مفاجئ على الطريق حتى قبل أن أصل إلى المنزل.

في كل مرة أمر عبر الحواجز، أشعر بالخوف. عناصر الشرطة دائما يسألونني إذا كانت معي سكين في الحقيبة. حتى قبل ذلك، كانت الحياة هنا صعبة، لكنها كانت بالتأكيد أفضل من الوضع الحالي.

فادة سهام فوزي عبد المعطي فاخوري، 26 عاما، طالبة جامعية. سجلت افادتها منال الجعبري في 6/1/2016:

أعيش مع والدي وأشقائي وشقيقاتي السبعة في حي السلايمة في منزل قديم أمام حاجز المافيا، على بعد خطوات قليلة منه. أدرس أنظمة المعلومات في الجامعة المفتوحة. كل يوم أضطر الى اجتياز حاجز المافيا، وحاجز 160. في الحاجزين أخضع دائما للتفتيش، في الطريق إلى المدرسة، وفي العودة إلى البيت، ولكن خلال الأحداث الأخيرة، كان تفتيشا دقيقا على نحو خاص.

يوم الثلاثاء،-5/1/2016 خرجت من الجامعة في اتجاه المنزل حوالي الساعة 17:00. قابلت اختي نبال، عند حاجز 160. اتصلت بوالدي، كعادتي ليأتي ويصطحبنا من الحاجز لأنني أخشى من التفتيش الزائد وتأخيرات شرطة حرس الحدود عند الحاجز.

وصل والدي الى الحاجز. لحظة عبوري البوابة الالكترونية مع نبال، أربعة من عناصر الشرطة نادوا علينا وامرونا أن نتوقف. طلب أحد عناصر الشرطة بطاقات هويتنا وحقائبنا٬ وبدأ آخر بفحص الهويات وآخر فحص الحقائب. ثارت أعصاب والدي على مستوى التفتيش الصارم ووقت التأخير، توجه نحوي وأمسك حقيبتي وأفرغ محتوياتها على الأرض. قال للشرطي: انظر، لا شيء معهن. كان الجو باردا جدا وحلّ الظلام. الشرطي تجاهل ما فعله والدي وأمره بالقاء الحقيبة على الأرض. ألقاها والدي على الارض.

أمرني الشرطي الجلوس على الأرض بجانب غرفة جلس فيها عناصر من الشرطة. صاح والدي وقال انه لا يوجد سبب لجلوسي على الأرض وأني لم أفعل شيئا. ذهبت وجلست هناك لأنني خفت أن يمسّ عناصر الشرطة بوالدي. في هذه الأثناء، وصلت سيارة جيب حرس الحدود وخرج منها شرطية وشرطي حرس الحدود. توجهت الشرطية نحوي، وسحبت سلاحها ووجهته إلى وجهي. للحظة اعتقدت أنها ستطلق النار. نهضت سرعة وركضت إلى والدي وأنا أرجف وأصرخ. احتضنته. أمرني الشرطي أن أعود إلى مكاني والجلوس على الأرض.

وفي هذه الأثناء تجمع عمي نائل وسكان آخرون بعد سماع صرخات والدي. في هذه المرحلة، وصلت سيارة جيب حرس الحدود أخرى ونزل منها ضابط كبير، وطلب من الشرطية أن تفتشني. أمرتني الشرطية توجيه وجهي الى الجدار مع رفع اليدين وتوسيع الساقين. بدأت تفحص جسدي بوحشية وفتحت أزرار سترتي. شعرت بالاهانة والغضب، ولكني لم أفعل شيئا لأنني كنت خائفة من أن يهاجمونا أو يطلقوا النار علينا. بعد الفحص قال الضابط لوالدي أن يأخذوني إلى مركز الشرطة للاستجواب. أغمي على نبال وسقطت على الأرض. لا أعرف ما حدث لها ولكن أعتقد أنها كانت خائفة. عمي نائل هرع لرفع نبال وأخذها إلى عيادة في سيارة خصوصية.

أخذتنا الشرطة أنا ووالدي في سيارة جيب حرس الحدود إلى مركز الشرطة في الحرم الابراهيمي. عندما دخلنا المحطة كان هناك اثنين من عناصر الشرطة في الزي الأزرق. نادى علينا أحدهما وأخبره والدي ما حدث. طلب مني الشرطي أن أعطيه رقم هاتفي النقال وتفاصيل حساب الفيسبوك وأعطيته. انتظرنا في مركز الشرطة دون استجواب لمدة نصف ساعة، ثم سمح لنا الشرطي بالمغادرة.

عدت الى المنزل مع والدي. كانت نبال هناك. تلقت العلاج في العيادة وبدت شاحبة قليلا. لا أعرف لماذا تصرف عناصر الشرطة عند الحاجز على هذا النحو. منذ يوم أمس وأنا أخشى من مغادرة المنزل والذهاب إلى الجامعة.

افادة فداء الجعبري، 27 عاما، متزوجة وأم لأربعة، من سكان البلدة القديمة في الخليل. سجلت افادتها منال الجعبري في 7/1/2016:

أعيش مع زوجي ولدينا أربعة أولاد، سلسبيل، 9 أعوام، أحمد، 8 أعوام، محمد، 5 أعوام، وعبد الرحمن 3 أعوام، في منزل قديم مكون من طابقين. في الطابق الأول تتواجد شقتنا وفي الطابق الثاني شقة سِلفي رامي، زوجته ميساء وأولادهم الخمسة. يتواجد المنزل بالقرب من الشارع الرئيسي الذي يربط بين الحاجز والقاعدة العسكرية في "جفعات هآفوت" ومستوطنة "كريات أربع"، على بعد نحو 300 متر من حاجز "جفعات هآفوت" ونحو 500 متر من حاجز الرجبي.

أحد المداخل المؤدية الى منزلنا عبر الشارع واد الغروز أغلق المكعبات الاسمنتية منذ نحو 15 عاما. قبل شهرين، وضع الجيش الإسرائيلي مكعبات اسمنتية جديدة أمام منزلي وبجانبها اثنان من الجنود يقفان هناك على مدار الساعة، يجريان اجراءات تفتيش للمارة.

هذه الحواجز تخلق صعوبات في حياتنا، ونعاني من اجراءات التفتيش والتأخير. نحن لا نشعر بالأمان. أنا وسِلفتي نخاف على أزواجنا وأطفالنا، لأن عناصر الشرطة عند الحواجز يقومون بتأخيرهم يوميا في الطريق إلى العمل والمدرسة. سلسبيل تخشى أن تذهب وحدها إلى مدرستها،التي تقع في حي الجعبري، لأنها تخشى من الجنود. حتى في بعض الأحيان يغلقوا الحاجز ويمنعونها من المرور ثم تضطر للذهاب عبر طريق ترابية من الصعب المشي فيها، وخصوصا في المطر، وفيها جدار يجب أن تتسلقه عبر سلم لعبوره. أرافقها عندما استطيع. مرة ذهبت إلى المدرسة عبر طريق أقصر تمر بجانب مبنى الرجبي، ولكن الآن لأنها تخاف من أن يهاجمها المستوطنون الذين دخلوا ليسكنوا هناك، تقطع طريقا أطول عبر حاجز "جفعات هأفوت". قبل نحو شهرين، لاحقتها مستوطنة مسنة بسكين كبيرة في يدها. دخلت سلسبيل المنزل وكانت شاحبة الوجه، وقالت ان مستوطنة مسنة لاحقتها بسكين. على الفور أخذت الكاميرا وصعدت بسرعة إلى سطح المنزل. نجحت في تصوير المستوطنة لأنها ابتعدت عن المنطقة.

يخاف ابني أحمد الذي يدرس في الصف الثالث، أن يذهب وحده إلى المدرسة بسبب الجنود الذين فتشوا حقيبته عدة مرات عند الحاجز. لذلك ترافقه سلفتي ميساء إلى المدرسة كل يوم. في 9/10/2015، بعد أن طعن محمد الجعبري شرطيا في كريات أربع، أصبح الوضع أكثر صعوبة. نفضل أنا وسلفتي ميساء عدم مغادرة المنزل بسبب مضايقات الجنود. نشعر بالاهانة والحرج عندما يأمرنا الجنود برفع أيدينا، ويفحصوننا بأجهزة الكشف المعدنية عند الحاجز.

زوجي يعاني كثيرا من إغلاق الحواجز. في الأيام الأخيرة أغلقوا حاجز "جفعات هأفوت" يوميا حوالي الساعة 17:30 أو 18:00 ويبقى مغلقا حتى صباح اليوم التالي. في بعض الأحيان، عندما تقع اشتباكات بين عناصر الشرطة والشبان عند الحاجز، يتم إغلاقه في منتصف النهار، ولا تعرف أبدا متى سيفتح. هذا أمر صعب خصوصا عندما يحضر زوجي الى المنزل جرات الغاز والخضروات وغيرها من الأغراض. عند الحواجز يفحص الجنود كل مشترياته، وأحيانا ينثرونها في الشارع، ويضطر زوجي الى تجميعها. ثم، عندما يصل إلى حاجز "جفعات هأفوت"، وإذا تم إغلاق الحاجز، عليه أن يحمل كل شيء الى الطريق الترابية التي تتحول إلى طين في المطر.

أنا وسلفتي ميساء قلقتان جدا. حياتنا تغيرت كثيرا منذ بداية الأحداث الأخيرة. نفتقد عائلاتنا التي قلما نزورها، وتزورنا في بعض الأحيان مرة واحدة فقط في الشهر. عائلة ميساء لم تزرها منذ أكثر من ثلاثة أشهر لأنهم يخافون من الجنود، وفي الاساس بسبب والدها وأشقائها الذين تم اعتقالهم سابقا. أحيانا تبكي بسبب ذلك. اقترح أفراد أسرتها عليها بمغادرة منزلها والعيش معهم حتى يجد زوجها منزلا آخر.

إسحاق قفيشة. تصوير: موسى ابو هشهش٬ بتسيلمإسحاق قفيشة. تصوير: موسى ابو هشهش٬ بتسيلم

افادة إسحاق سليمان محمد قفيشة، 68 عاما، متزوج واب لخمسة، صاحب مصلحة تجارية في البلدة القديمة، من سكان حي واد أبو كتيلة في الخليل. سجل الافادة موسى أبو هشهش في-5/1/2016:

لدي محل لبيع الهدايا والتطريز في آخر سوق القصبة في البلدة القديمة، وراء الحاجز العسكري الحرم (الحرم الابراهيمي). منذ عقود، أبيع الهدايا للزوار والسياح في البلدة القديمة. العمل هو مصدر دخلي الوحيد. قبل وصول المستوطنين للعيش هنا نصب الجيش للحواجز في المنطقة كان دخلي جيدا، وكل يوم بعت بقيمة ما يزيد عن ألف دولار.

ثم تدهورت الحالة الاقتصادية للتجار في البلدة القديمة. انخفضت مبيعاتي إلى معدّل 300ـ250 شيكل يوميا، ولكن رغم ذلك عشنا بكرامة، وواصلت العمل. في السنوات الأخيرة، تحسن الوضع قليلا. حضر المزيد من الزوار إلى السوق والصلاة في الحرم الإبراهيمي، وجولات طلاب وطالبات من الخليل وغيرها من مدن الضفة الغربية، سياح أجانب وصحفيون من جميع أنحاء العالم.

منذ بداية الأحداث الأخيرة في شهر تشرين الأول تدهور الوضع مرة أخرى. شددت الشرطة عند الحواجز من إجراءات الفحص والتفتيش، وأحيانا يغلقون المنطقة في محيط الحرم الإبراهيمي.

يخلو السوق من الناس لدرجة أن ذلك أحيانا يعطي الإحساس وكأن المنطقة تحت حظر التجول. في البداية اعتقدت ان ذلك لن يدوم طويلا. فتحت محلّي مثل باقي التجار، ولكن لم يأت أحد ليشتري. في الأسابيع الأخيرة، لا أبيع أي شيء. على سبيل المثال، الساعة الان 12:30 وبعت بقيمة شاقلين فقط. أمس بعت مجموعة أدعية بقيمة 12.5 شاقلا. أول أمس بعت بعشرة شواقل فقط. أعمل كل يوم من الساعة التاسعة وحتى الساعة الرابعة والأرباح ليست كافية لدفع ثمن سفري إلى العمل وعودتي منه.

يخاف الناس من المجيء إلى المنطقة بسبب وجود أعداد كبيرة من الشرطة، اجراءات التفتيش عند الحواجز والسلوك الفظ والمهين لعناصر الشرطة تجاه الشباب والشابات. يضطرونهم إلى رفع ملابس الجزء العلوي من الجسم، وخلع المعاطف والأحذية والأحزمة. مرات كثيرة سمعت عناصر الشرطة يصرخون على الشباب والشابات، ويجرونهم على اجتياز فحص جهاز الكشف المعدني عدة مرات. ويقومون ايضا باحتجاز بعضهم لفترات طويلة في البرد، بادعاء أنهم يرغبون في التحقق من هوياتهم. أحيانا أتدخل، لأن هناك فتيات يطلبن مني مرافقتهن عند الحاجز.

الوضع عند الحواجز لا يطاق. عمري 70 عاما ومازلت أتردد في عبور الحاجز. قبل بضعة أيام، طلب منّي شرطي عند الحاجز خلع حزامي. في البداية رفضت، وعلقت بين بوابتي الحاجز. أصر الشرطي، وفي النهاية اضطررت إلى خلع الحزام، فقد مرّت عشر دقائق، ورأيت أني أعطّل حركة الناس الآخرين الذين لا يسمح لهم عناصر الشرطة بدخول الحاجز.

عادة أنا أصلي صلاة الظهر وصلاة العصر في الحرم الابراهيمي. قبل الأحداث كان هناك دائما عشرات أو مئات من المصلين، واليوم يتراوح عددهم بين عشرة وعشرين، لأنهم هم أيضا يخشون القدوم للصلاة بسبب الحواجز.

لا أعرف ماذا سأفعل إذا استمر الوضع على هذا المنوال. ربما سأضطر إلى إغلاق المحل والبحث عن عمل آخر خارج البلدة القديمة كما فعل أصدقائي في السوق الذين أغلقوا محلاتهم.

مواد مقترحة

ראג'ח א-ראזם מעוכב במחסום ג'אבר. התמונה באדיבות ארגון מגיני זכויות אדם

الخليل - مركز المدينة

جنود يعتدون على شاب ويحتجزونه لأنه نقل بضائع في حاجز وسط مدينة الخليل وعلى جيران هبّوا لنجدته

في يوم الأحد الموافق 23.10.22 نحو الساعة 22:00 خرج الشقيقان راجح (24 عاماً) وباسم (21 عاماً) رازم من منزلهما في حي السلايمة في وسط مدينة الخليل لنقل بضائع إلى حانوت العائلة القائم على بعد نحو مئتي متر عن منزلهما. عندما اقترب الشقيقان من حاجز جابر، شاهدا عدداً من الجنود يطاردون شباناً من الحي. خاف باسم وهرب عائداً نحو المنزل بينما واصل راجح التقدم نحو الحانوت. فجأة جاء أحد الجنود ودفعه وأسقطه أرضاً واتكأ بركبته على رقبته وخنقه. ثم حضر جنود آخرون إلى المكان فقيدوا يديّ راجح بقيود بلاستيكية وعصبوا عينيه وأجلسوه بجانب الحاجز. والدا الشابين، اللذان سمعا صوت الجلبة، توجها إلى المكان وحاولا تخليص راجح، لكن الجنود دفعوهما وشتموهما ولم يسمحا لهما بالاقتراب. كما هاجم الجنود بعض الجيران الذين هبوا لنجدة أفراد العائلة، ومن بينهم أحمد جابر (19 عاماً) الذي قيّد الجنود يديه ووالده مِنور جابر (48 عاماً) الذي أخبر الجنود بأنه يعمل في أجهزة الأمن الفلسطينية، وشقيق منور، منذر جابر (56 عاماً) وابنه معتز (36 عاماً). كما احتجز الجنود أيضاً عارف جابر (48 عاماً) الذي حضر لتوثيق الحادثة. بعد حوالي نصف ساعة جاء إلى الحاجز ضابط قام بإخلاء سبيل الجميع باستثناء راجح الذي أبقاه الجنود محتجزاً في الحاجز وهو مقيد اليدين ومعصوب العينين حتى الساعة 12:30 بعد منتصف الليل حيث أخلوا سبيله. وسائل إعلام إسرائيلية نشرت أنه قد تم تعليق نشاط جنديين وضابط في أعقاب الحادثة التي "كانت شاذة بشكل فظ عن قيم الجيش ألإسرائيلي"، على حد تعبير رئيس هيئة أركان الجيش. غير أن هذه الحادثة ليست شاذة وإنما هي جزء من روتين العنف الذي يعرفه جيداً سكان وسط البلد في مدينة الخليل، مثلهم مثل سكان الضفة الغربية الآخرين عموماً. الشيء الوحيد الذي كان شاذاً بالفعل في هذه الحادثة هو حجم النشر الجماهيري عنها. لكن حتى في هذه الحالة - الاعتداء الموثق بما يشمله من شتائم وضرب واعتقال تعسفي - ما هي العقوبة التي اختار الجيش فرضها على الجنود الذين تصرفوا على هذه النحو تجاه الرعايا الفلسطينيين؟ تعليق مشاركتهم في الأنشطة العملياتية. هذا ليس خطأ وهذا ليس عدم فهم الجنود للتعليمات أو عدم فهم رئيس الأركان لمدى خطورة الحادثة. هذه هي السياسة. باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري استمعت في 25.10.22 إلى إفادات السكان الذين تعرضوا للاعتداء: راجح الرازم (24 عاماً) من سكان حي السلايمة قال في إفادته: في 23.10.22 نحو الساعة 22:00 طلب والدي مني ومن شقيقي باسم أن نأخذ البضاعة إلى الحانوت. ولأنه محظور علينا عبور حاجز جبر بالسيارة، نضطر إلى نقل البضاعة على عربة صغيرة. أنهينا نقل القسم الأول وبينما كنا ننقل القسم المتبقي شاهدنا نحو أربعة جنود بجانب الحاجز يصرخون على شبان في الشارع ويلاحقونهم. فرّ باسم هارباً صوب المنزل بينما واصلت أنا مع البضاعة صوب الحاجز. فجأة انقض عليّ أحد الجنود وأوقعني أرضاً ورقد فوقي وهو يضغط بركبته على عنقي ويخنقني، بينما كان جندي آخر يصوب بندقيته نحوي. سألني الجنود باللغة العربية عن باسم، من هو ولماذا هرب. خشيت أن يلحقوا أذى بشقيقي فقلت لهم إنني لا أعرفه فصرخ الجندي الذي كان يصوب بندقته نحوي وقال شيئاً باللغة العبرية لم أفهمه. قلت له إنني لا أفهم فضربني وصفعني وصرخ عليّ وقال لي: أنت مخرب. الجندي الآخر، الذي واصل الضغط بركبته على رقبتي وخنقي صفعني هو الآخر. بعد ذلك رفعني عن الأرض واقتادني نحو الحاجز وهناك قيد يدي إلى الأمام بقيود بلاستيكية وعصب عينيّ وأجلسني مقابل الحاجز. في الأثناء حضر والداي. سمعتهما يتحدثان مع الجنود. صرخ الجنود عليهما وشتموا والدتي وسمعت صوتاً بدا وكأنهم يهاجمون والدي. في مرحلة ما رفعوني عن الأرض وجرّوني بضع خطوات ثم أجلسوني على الأرض مرة أخرى. سمعت صرخات أشخاص آخرين من الحي وأصوات عراك. أعتقد أن الجنود ضربوا أحد السكان وسمعته يقول لهم بالإنجليزية إنه شرطي. لم أستطع رؤية ما يحدث لأن عينيّ كانتا معصوبتين. أبقوني على هذا الحال حتى الساعة 12:30 تقريباً ثم أخلوا سبيلي فعدت إلى المنزل. في المنزل أخبروني بأن الجنود اعتدوا على مِنور جابر وأفراد عائلته حينما هبوا لنجدتي. ابتسام جابر (37 عاماً) أم لثلاثة، من سكان حي جابر، قالت في إفادتها: في حوالي الساعة 22:30 وبينما كنت أنا وزوجي منور في المنزل، سمعت صرخات من الشارع. خرج منور لاستيضاح الأمر ثم لحق به ابننا أحمد، الذي استيقظ على صوت الصراخ. نظرت عبر النافذة فرأيت راجح الرازم مقيّد اليدين ومعصوب العينين. كان الجنود يُجلسونه على الأرض بجانب حاجز جابر. شاهدت والديه يحاولان تخليصه لكن الجنود دفعوهما وشتموهما. دخل زوجي إلى المنزل للاتصال بمكتب الارتباط الفلسطيني ومساعدة الشاب. وخلال ذلك سمعت صرخات ابني أحمد. خرج منور على الفور إلى الشارع مرة أخرى وهو حافي القدمين. رأيت ثلاثة جنود يقتادون أحمد إلى الحاجز وهم يضربونه. غطوا وجهه بطاقيته التي كان يلبسها وقيدوا يديه إلى الخلف بقيود بلاستيكية وأجلسوه هو أيضاً بجانب الحاجز. بعد ذلك رفعوه وراجح عن الأرض وبدأوا يجرّونهما لكن منور اعترض طريقهم وسألهم لماذا يأخذون أحمد الذي كان نائماً في البيت ولم يفعل أي شيء. رد أحد الجنود بعصبية وعدوانية، قائلا باللغة العربية إن أحمد فلسطيني مخرب. دفع الجنود زوجي وأمروه بالعودة إلى المنزل، لكنه رفض الابتعاد حتى يطلقوا سراح الشبان. انقض أحد الجنود على زوجي وضربه. صرخت عليهم من شرفة المنزل للسماح لزوجي وابني بالرحيل، ولكن أحد الجنود صوب سلاحه نحوي وبدأ يشتمني باللغة العربية وأمرني بالدخول للمنزل بينما استمر جندي آخر في ضرب زوجي ودفعه إلى الحائط وأصيب جسده ورأسه. صرخ منور في وجه الجنود باللغة الإنجليزية، قائلا لهم إنه من قوّات الأمن الفلسطينية، ولكن دون جدوى. في هذه الأثناء، جاء صهري منذر وابنه معتز للمساعدة، لكن الجنود هاجموهم أيضا وقيدوا أيديهما وأجلسوهما على الطريق. أحمد جابر (18 عاماً) من سكان حي جابر، تحدث في إفادته: نزلت سلالم المنزل لأرى ما يجري وقبل أن أصل إلى الشارع هاجمني ثلاثة جنود. أمسك بي أحدهم من كتفي ووضع قبعة الجارزة على وجهي وبدأ يسحبني إلى حاجز جابر، ويشتمني ويركلني. قال لي إنني فلسطيني مخرب. ثم دفعني إلى جدار مبنى. بدأ يتحدث باللغة العبرية ولم أفهم ماذا يريد، ثم سحبني من ساقي وأسقطني أرضا وداس على قدمي، وضرب وجهي بالحائط. سمعت صوت والدي وحاولت رفع رأسي، لكن الجنود لم يسمحوا لي بالكلام. كانوا عدوانيين جدا. لكمني الجندي وضربني على رأسي عدة مرات وركلني. ثم كبّل يديّ خلف ظهري بقيود بلاستيكية وأجلسني عند الحاجز. بعد بضع دقائق أوقفني الجنود وأخذوني أنا وراجح وقادونا سيرا على الأقدام بضع خطوات حتى اعترض والدي طريقهم وسألهم لماذا يعتقلوننا. هاجم الجنود والدي ودفعوه وأمروه بالعودة إلى المنزل، ولكنه رفض الابتعاد وحينها اعتدى الجنود عليه بالضرب. صرخت أمي على الجنود من شرفة المنزل. وجه أحد الجنود سلاحه نحوها وشتمها. دفع جندي آخر والدي إلى الحائط وضرب رأسه به. صرخ والدي في وجه الجنود باللغة الإنجليزية وقال لهم إنه من قوّات الأمن الفلسطيني، لكنهم لم يتوقفوا. في هذه الأثناء جاء عمي منذر وابنه معتز للمساعدة، وهاجمهما الجنود أيضا. قيدوا أيديهما وأجلسوهما بجوار نفس المبنى على جانب الشارع. بعد حوالي نصف ساعة وصل ضابط في الجيش. تحدث إلينا وتركنا جميعا نذهب باستثناء راجح. وصلت سيارة إسعاف فلسطينية وقدم المسعفون الإسعافات الأولية لوالدي. كان يعاني من كدمات في جميع أنحاء جسده. ولم يفرجوا عن راجح إلا حوالي الساعة 12:30 ليلا. في ذلك المساء صعد الجنود إلى سطح منزلنا ومكثوا هناك طوال الليل، مما تسبب في إزعاجنا.

17 تشرين الثاني/نوفمبر 2022

חיילים מחזיקים בר'אזי והמאם מחארמה במחסום. צולם על-ידי עוברי אורח

الخليل - مركز المدينة

جنود يحتجزون طفلين (8 و 10 سنوات) عند حاجز في الخليل لأكثر من خمس ساعات

في يوم الإثنين الموافق 12.9.22 نحو الساعة 12:30 أوقف جنود عند حاجز 160 (ديوان الرجبي) في مركز مدينة الخليل الشقيقين همام (8 سنوات) وغازي (10 سنوات) محارمة وهما في طريق عودتهما من مدرسة وكالة غوث اللاجئين (أونرا) التي تبعد عن الحاجز نحو 250 متراً. في البداية أجلس الجنود الطفلين الشقيقين على الأرض خارج الحاجز ثم اقتادوهما بعد ذلك إلى الغرفة التي في داخل الحاجز وهناك قاموا باستجوابهما حول رشق الحجارة على الحاجز. ولم يقم أحد بتبليغ عائلة الطفلين عن احتجازهما. بعد ذلك، أجلس الجنود الطفلين على أرضية الغرفة لنحو ساعة كاملة. في تلك الأثناء، وصل إلى المكان والد الطفلين، وائل محارمة الذي كان قد خرج للبحث عنهما بعد أن تأخرا في العودة من مدرستهما في الوقت المعتاد وبعد أن سمع عن احتجازهما. بعد إلحاح الوالد، أخذ الجنود الطفلين إلى الممر المسيّج في الحاجز كي يتمكن من رؤيتهما وإعطائهما الماء للشرب. احتجز الجنود الطفلين في الحاجز حتى الساعة 18:00 تقريباً حتى حضر إلى المكان مندوب عن الصليب الأحمر. خلال كل تلك الساعات كان والد الطفلين ينتظرهما عند الجانب الآخر للحاجز، سوية مع طفله الثالث ابن الـ 3 سنوات. هذه الحادثة، ورغم ملابساتها القاسية، ليست شاذة أو استثنائية وإنما هي جزء من الروتين الذي يعرفه سكان مركز مدينة الخليل جيداً، مثلما يعرفه أيضاً جميع سكان الضفة الغربية. يتسم هذا الروتين بالعنف اليومي الذي تمارسه القوات ضد السكان، بمن فيهم الأطفال الصغار أيضاً، كما في هذه الحادثة هنا. هذا ليس خطأ ولا عدم فهم الجنود للتعليمات، بل هي سياسة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي. الطفل غازي محارمة ووالده، وائل، أدليا بإفادتيهما أمام باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري يوم 19.9.22. الوالد وائل محارمة (45 عاماً وأب لأربعة) قال في إفادته: أسكن مع زوجتي وأطفالنا الأربعة، (3 - 10 سنوات) في حي العقية في مدينة الخليل. في يوم 12.9.22 حوالي الساعة 13:00 اتصلت بي حاضنة ابني حارس (3 سنوات) وقالت إن شقيقيه لم يصلا لاصطحابه إلى البيت، كما يفعلان كل يوم. أصابني قلق شديد فتوجهت إلى الروضة لأخذ حارس ثم توجهت، وهو معي، إلى مدرسة "أونرا" التي يدرس فيها الشقيقان الكيران، لكنني وجدت المدرسة خالية تماماً. عندما كنت هناك، اتصل بي أحد المعلمين في المدرسة وأخبرني بأن الجيش قبض على ابنيّ غازي وهمام وبأنهما محتجَزان في حاجز 160. توجهت، ومعي حارس، إلى الحاجز وتحدثت هناك بالعبرية مع أحد الجنود فقال لي إنهم يحتجزون طفليّ في غرفة في الحاجز لأنهما رشقا الحجارة. حاولت أن أشرح للجندي أنهما طفلان صغيران وأنهما، كذلك، جديدان في هذه المدرسة ولا أصدق أنهما رشقا الحجارة. طلبت من الجنود أن يسمحوا لي برؤيتهما لكنهم رفضوا وأمروني بالابتعاد عن الحاجز. جلست مع حارس على الجدار بجانب البوابة المستديرة ورفضت التحرك من هناك بدون طفليّ. غضب الجندي الذي كنت قد تحدثت معه وخاطبني بعدائية. طلب مني التحدث بالهاتف مع شخص قدّم نفسه بأنه ضابط وقال إن طفليّ رشقا الحجارة على الجنود. وحين قلت له إن هذا غير صحيح أمرني بالانتظار بهدوء وعدم إثارة أية مشاكل ريثما تحضر الشرطة وتحقق في الموضوع ثم أنهى المكالمة الهاتفية. انتظرت قرب الحاجز نحو ساعة كاملة بدون أن أرى طفليّ. ثم طلبت من الجندي أن يعطيهما ماء للشرب فقال إن لديه الماء الخاص به هو فقط. ذهبت إلى الحانوت واشتريت ماء وعصيراً وطلبت من الجنود أن يعطوهم لابنيّ. عندها، أخرج الجنود الطفلين إليّ، من خلف الحديد. كان همام يبكي مذعوراً. أعطيتهما الماء والعصير وتحدثت معهما لتهدئتهما. كانت هنالك موظفة من منظمة CPT حاولت تصور الطفلين خفيةً بعد أن منعها الجنود من ذلك. أبقى الجنود الطفلين في المعبر الحديدي، الذي هو أشبه بقفص، حتى الساعة 18:00. في الأثناء، تحدثت مع مكتب الارتباط الفلسطيني ومع الصليب الأحمر وحين لم يجد ذلك، بدأت بنشر نداءات للدعم والمساعدة من منظمات حقوقية وذلك عبر مجموعات واتس أب مختلفة. في مرحلة ما، حضرت إلى المكان سيارة تابعة للصليب الأحمر وعندها فقط تم الإفراج عن الطفلين ـ بعد نحو خمس ساعات ونصف الساعة في الحاجز. كان طفلاي منهكين، جائعين ومذعورين ووجهاهما شاحبين. أخذتهما إلى المنزل وفي الطريق حاولت تهدئتهما وممازحتهما للتخفيف عنهما. غازي (10 سنوات، وهو تلميذ في الصف الخامس) قال في إفادته: انتهى اليوم الدراسي في الساعة 12:30 تقريباً وانطلقنا، أنا وأخي همام الذي يتعلم في المدرسة نفسها، عائدين إلى منزلنا. فجأة توقفت بجانبنا سيارة "جيب" تابعة للجيش الإسرائيلي ونزل منها جنديان. امسكا بي وبشقيقي همام، تحدثا إلينا بالعربية وحاولا إدخالنا إلى "الجيب" لم نوافق، بكينا وصرخنا وعندئذ بدلاً من إدخالنا إلى الجيب، أجلسانا خلفه. كانت هناك فتاة أعرفها لأنها تراقب دائماً الأولاد الذين يعبرون الحواجز في منطقة المدرسة. اقتربت منا وسألت عن اسمينا لكن الجنود صرخوا عليها وأبعدوها. بعد أن ابتعدت الفتاة، اقتادنا الجنود إلى حاجز 160 وأدخلونا إلى الغرفة. كان همام يبكي ويتوسل للجنود أن يتركونا. حين أدخلونا إلى الحاجز، سألني أحد الجنود بالعربية لماذا أرشق الحجارة. كما أراد منا أيضاً أن نعطيه أسماء الأولاد الذين يرشقون الحجارة. قلت له إن هذه السنة الأولى التي ندرس فيه في هذه المدرسة وأننا لا نعرف أحداً فيها بعد، فأمرني بالتزام الصمت والانتظار في الغرفة إلى أن تصل الشرطة وتأخذنا. أجلسنا الجندي على الأرض. انتظرنا نحو ساعة كاملة حتى سمعت صوت والدي خارج الحاجز. كان يتحدث مع الجنود بالعبرية. بدأ همام بالبكاء مرة أخرى فحاولت أنا تهدئته. أخرجنا الجنود إلى المعبر المحاط بسياج حديدي فناولنا والدي الماء والعصير وقال إنه سيبقى معنا ولن يغادر المكان بدوننا. هدأ همام وتوقف عن البكاء. انتظرنا في المعبر بينما كان والدي يجلس كل الوقت مع شقيقي الصغير حارس على الجدار قرب بوابة الحاجز ويتحدث معنا. في النهاية، أفرج الجنود عنا. كنا مرهقين وجائعين ووالدي اصطحبنا إلى المنزل.

24 تشرين الأول/أكتوبر 2022

מוחמד א-תלחמי לאחר שחרורו. צילום: מנאל אל-ג'עברי, בצלם

الخليل - مركز المدينة

مستوطنون وعناصر من شرطة الحدود يهاجمون أفراد أسرة في الخليل أثناء جدال حول فتح بوّابة حاجز، يعتقلون أحدهم ويشترطون لإخلاء سبيله عدم تقديم شكوى لدى الشرطة ضدّ مستوطن

في يوم الإثنين الموافق 5.7.21 نحو السّاعة 22:30 ليلاً، كانت ريما التلحمي وشقيقتها إيمان عائدتين من عيادة طبيب الأسنان. ريما من سكّان شرقيّ القدس وهي في الـ41 من عمرها وأمّ لخمسة أولاد. إيمان تقيم في حيّ السّلايمة في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل وهي في الـ43 من عمرها وأمّ لستّة أولاد. عندما وصلت الاثنتان - في سيّارة ريما - إلى حاجز 160 الذي نصبه الجيش على بُعد نحو 200 متر من منزل إيمان رفض شرطيّا حرس الحدود الواقفين هناك أن يفتحا البوّابة لكي تدخل إيمان وشقيقتها، كما رفضا إبداء الأسباب التي تسوّغ تصرّفهما. أثناء الجدال مع أحد عناصر الشرطة طلبت الاثنتان من محمد (22 عاماً) ابن إيمان أن يأتي إلى الحاجز لكي يُترجم أقوالهما وعندما وصل محمد رفض العناصر إدخاله وحاولوا اختطاف مفاتيح السيّارة من ريما كما ضربوا محمد. وصل إلى الحاجز مستوطنان وهاجما إيمان أمام أنظار عناصر الشرطة ودون تدخّلهم لمنع الاعتداء الذي استدعى إخلاءها لاحقاً إلى المستشفى. مثل هذه الحادثة ليس أمراً استثنائيّاً في الخليل المكتظة بالحواجز العسكريّة التي نصبها الجيش ويخضع عبور الفلسطينيّين فيها لأهواء ومزاج الجنود وعناصر الشرطة وهي تندرج ضمن روتين عُنف يوميّ يعيشه سكّان الخليل كما سكّان الضفة الغربيّة كلّها. أدناه تحدّث ريما التلحمي عن ملابسات تلك الحادثة - من إفادة أدلت بها في 8.7.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: في 5.7.21 عند السّاعة 22:30 ليلاً كنت عائدة مع شقيقتي إيمان إلى منزلها بعد زيارة لعيادة طبيب أسنان في الخليل. عندما وصلنا إلى حاجز 160 أوقفت سيّارتي عند البوّابة وانتظرت أن يفتحوها لكي ندخل. كان يقف هناك اثنان من عناصر شرطة حرس الحدود وأحدهما منشغل في حديث مع شابّتين إسرائيليّتين في الـ18 من عمرهما تقريباً. طلبت من الشرطيّ أن يفتح البوّابة لكي أتمكّن من الدّخول بالسيّارة وأبرزت أمامه بطاقة هُويّتي الزرقاء، لكنّ الشرطيّ رفض أن يفتح البوّابة. قلت له أنّني لطالما مررت من الحاجز في سيّارتي فأجابني بلغة عربيّة مخلوطة بالعبريّة أنّه في هذه المرّة لا يرغب في إدخالي. أجبته أنّني لن أتحرّك من هناك حتى يفتح لي البوّابة. اتّصلت مع محمد ابن أختي وطلبت منه أن يأتي إلى الحاجز ويتكلّم مع عناصر الشرطة، لأنّه يُجيد العبريّة. جاء محمد خلال بضع دقائق وتحدّث مع شرطيّ حرس الحدود ولكنّ هذا الأخير أصرّ على الرّفض ولم يسمح لي بالدّخول في السيّارة. بعد أن انتظرنا هناك نحو نصف السّاعة جاءت سيّارة فيها شابّ فلسطينيّ واقترح الشابّ عليّ أن يُدخل هو سيّارتي. ناولته المفاتيح وأدخل السيّارة ثمّ أوقفها في الجانب الآخر عند طرف الشارع وأعاد لي المفاتيح. في تلك اللّحظة حاول الشرطيّ أن يختطف المفاتيح ولكنّني أدخلتها بسُرعة في جيبي. حاول أن يُخرجها من جيبي ولكنّني لم أسمح له. قلت له "إذا أردت أن تجري عليّ تفتيشاً فلتجلب شرطيّة"، وعندما ترجم له محمد أقوالي إلى اللّغة العبريّة هاجمه عناصر الشرطة. أثناء الجدال حول المفاتيح مع شرطة الحاجز وصل مستوطنان وأخذا يصوّران بواسطة هاتفهما الخليويّ، فيما كان أحدهما يتهكّم عليّ. عندما طلبت منهما شقيقتي إيمان أن يتوقّفا عن تصويرنا هاجمها أحد المستوطنين وأوقعها أرضاً. في هذه الأثناء كان عناصر شرطة حرس الحدود يحتجزون محمد ابنها. حاول المستوطن الذي هاجم إيمان أن يهاجم محمد أيضاً ولكنّ العناصر لم يسمحوا له بذلك، ثمّ اقتادوا محمد إلى سيّارته وطالبوا المستوطنين أن يغادرا المكان. أدناه يحدّث محمد نضال التلحمي (22 عاماً) عن الهجوم عليه وعلى والدته - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: بعد نصف ساعة من الجدال مع عناصر الشرطة وصلت إلى الحاجز سيّارات أخرى وترجّل من إحداها شابّ فلسطينيّ اقترح على خالتي ووالدتي أن تخرجا من السيّارة لكي يقودها هو ويعبر بها الحاجز. قال أنّ عناصر شرطة الحاجز سوف يسمحون له بذلك، وعندما وافقتا خرجتا من السيّارة ثمّ وقفتا قرب الحاجز. في هذه الأثناء وصل مستوطنان، أحدهما ضخماً بل أشبه بعملاق وكان يرتدي بنطالاً قصيراً. أخذ الاثنان يصوّران والدتي وخالتي بواسطة هاتفيهما الخليويّين. عبر الشابّ الحاجز في سيّارة خالتي وأوقفها في الجهة الأخرى. عندما أراد أن يُناولها المفاتيح ركض أحد عناصر شرطة حرس الحدود إليهما وحاول أن يختطف المفاتيح من يدها فسارعت إلى إدخال المفاتيح في جيبها. حاول الشرطيّ أن يُخرج المفاتيح من جيب خالتي فاعترضنا على أن يلمسها وطالبناه أن يأتي بشرطيّة. أغضب مطلبنا عناصر الشرطة فانقضّوا عليّ وحاولوا أن يكبّلوا يديّ. في اللّحظة نفسها شاهدت المستوطن ضخم الجثّة يدفع والدتي فوقعت أرضاً وأخذت تصرخ من الألم. حاولت أن أخلّص نفسي من أيدي عناصر شرطة حرس الحدود لكنّهم ثبّتوني بعد أن دفعوني إلى جدار الحاجز ثمّ أشبعوني ركلاً وضرباً. بينما كان عناصر الشرطة يحتجزونني حاول المستوطن أن يهاجمني وشاهدت أحد العناصر يتحدّث معه فدخل المستوطن إثر ذلك إلى سيّارته وغادر. في هذه الأثناء كانت والدتي لا تزال ملقاة على الأرض وتبدو كأنّها في حالة إغماء. بعد مضيّ دقائق عدّة جاءت سيّارة إسعاف وأخلت والدتي ومعها خالتي إلى المستشفى. بعد ذلك أخلى الشرطيّ سبيلي وعُدت إلى المنزل. نحو السّاعة 3:00 فجراً توجّهت في سيّارة خالتي إلى المستشفى وأوصلتُهما إلى المنزل. علمت لاحقاً أنّ الشرطيّ طلب من عائلتي التخلّي عن تقديم شكوى ضدّ المستوطن كشرط لإخلاء سبيلي. جرّاء ضرب الشرطة لي أثناء محاولتهم السّيطرة عليّ جُرحت في الجهة اليمنى من رأسي وفي ذراعي اليمنى وأماكن أخرى في جسمي.

8 آب/أغسطس 2021